اسماعيل الحلوتي : الانتخابات الجماعية والجهوية فرصة تاريخية، فلنحسن استثمارها..

صوت سوس21 أغسطس 2015
اسماعيل الحلوتي : الانتخابات الجماعية والجهوية فرصة تاريخية، فلنحسن استثمارها..

صار مألوفا لدى فئة من المغاربة، أن تجد نفسها كلما حل موسم الانتخابات، غارقة في دوامة التفكير المؤرق، ينتابها القلق العميق على مستقبل البلاد والعباد. فيما السواد الأعظم، لاسيما في الأوساط الشبابية، لا يولي كبير اهتمام للاستحقاقات الانتخابية برمتها، ومما زاد المغاربة سخطا، تلك الوصلة الإشهارية اليتيمة، الداعية بتكرار ممل إلى المشاركة، حيث أراد لها “مبدعوها” أن تكون وصفة سحرية، لمعالجة معضلة العزوف الانتخابي، معتقدين أنها وحدها كفيلة بإعادة الثقة إلى النفوس اليائسة…
وإذا كان من مسؤولية الأحزاب السياسية، تأطير المواطنين وتكوين الأطر الحزبية في اتجاه تأهيل المشهد السياسي بالبلاد، والسعي إلى تخليق الحياة العامة، فمن الطبيعي انكباب قادتها على التحضير الجاد والمسؤول للانتخابات، في أجواء شفافة تسودها روح الديمقراطية، أثناء تشكيل لوائح الترشيح، باعتماد الأفضل من بين المناضلات والمناضلين، وتكوين نخب سياسية جديرة بالاحترام ونيل ثقة المواطنين، ذات مصداقية وخبرة ميدانية وكفاءة علمية، وقادرة على تحمل المسؤولية وحسن تدبير الشأن العام والحكامة الجيدة، لخوض غمار المعركة الانتخابية بحكمة ونزاهة. وطبيعي أيضا أن تتصارع الأحزاب فيما بينها لحصد نتائج مرضية، بيد أن ما لم يعد يستسيغه مغاربة القرن الواحد والعشرين، هو استمرار هيئات سياسية كثيرة في تهميش الطاقات الشابة، والاستناد إلى المحسوبية وأصحاب النفوذ المالي والإداري لتصدر اللوائح، والانخراط في سباق محموم صوب حصد نتائج تخول لها الاستيلاء على رئاسة أكبر عدد من الجماعات والجهات…
فمن الغريب، تحويل دكاكين اعتاد أصحابها على استغلالها في بيع “الأضحيات” خلال فترة عيد الأضحى المبارك، إلى ملحقات حزبية للاستقطاب والسمسرة. والأكثر غرابة من ذلك، أن الأمر لم يعد مقتصرا على المتاجرة بأصوات الناخبين، بل تعداه إلى ما هو أخطر وصار يشمل حتى المرشحين أنفسهم، مما شجع على تنامي ظاهرة الترحال السياسي…
وتكتسي الانتخابات أهمية بالغة في إرساء قواعد الديمقراطية، كما تشكل وسيلة حضارية في ترسيخ مفهوم التعاقد السياسي، لما تتيحه من إمكانات لتجديد الفاعلين السياسيين في إدارة الشأن العام، عبر صناديق الاقتراع، غير أن بلادنا للأسف الشديد راكمت الكثير من السلبيات، جراء ما عرفته الانتخابات السابقة من ميوعة وخروقات، إذ كانت الإدارة تتحكم في صنع مجالس على المقاس، وكان التباري بين المتنافسين يتحول إلى سوق نخاسة، يصبح فيه المواطنوان مجرد أصوات انتخابية خاضعة للمزايدة، مما أساء إلى المعنى الحقيقي للديمقراطية وأخل بمشروعية التمثيل الديمقراطي، عن طريق استعمال المال الحرام في شراء ذمم الأبرياء من الأميين والفقراء، وأدى إلى ما نراه اليوم من ترد في الخدمات ونهب وتبديد المال العام، وعزوف انتخابي قاتل…
وعلى الرغم من قتامة الصورة الحالية، فإن الأمل معقود على أن تشكل انتخابات الرابع شتنبر، بارقة أمل تبعث على التفاؤل بالمستقبل، سيما وأنها أول استحقاقات انتخابي%

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة