“التواصل الحكومي يجد أرضيته أولا في كون الدستور ينص على الحق في الوصول إلى المعلومة لكل مواطن ومواطنة، ونحن اجتمعنا وفاءً لهذا الحق المنصوص عليه دستوريا”؛ كان هذا تصريحا لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، غداة لقاء تواصلي للمكلفين بالتواصل في الدواوين الوزارية.
تصريحٌ مماثل أدْلى به مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، بقوله إنّ اللقاء التواصلي الذي نظمته وزارته، تحت إشراف رئيس الحكومة، يأتي في إطار “ضمان حقِّ المواطنين في المعلومة المرتبطة بالقرار العمومي”، مضيفا: “هناك حقٌّ ومكتسب دستوري ينبغي تفعيله”.
الحقّ الدستوري الذي تحدث عنه العثماني والخلفي ورَد في الفصل السابع والعشرين من الدستور الذي ينصّ على أنَّ “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بالمرفق العام”.
وينصّ الفصل عيْنُه على أنّه “لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.
تصريحاتُ رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني تُعيد إلى الواجهة السجال الذي واكبَ مشروع القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي اعدّته الحكومة السابقة ولا يزالُ عالقا في مجلس المستشارين، بعد أن صُودق عليه في الغرفة الأولى للبرلمان.
محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم)، ثمّن مبادرة رئيس الحكومة بشأن التواصل مع الرأي العام، داعيا إلى أنْ يستمرّ في عقد لقاءات مع ممثلي وسائل الإعلام من أجل تقديم المعلومات للمواطنات والمواطنين بشأن جميع القضايا المطروحة على الساحة، لكنّه أكّد أنّ هذه اللقاءات يجب أن توازيها مُراجعة شاملة لمشروع القانون المتعلق بالحصول على المعلومات، الذي وصَفه بـ”الكارثي”.
العبارة ذاتُها استعملتها “ترانسبارانسي المغرب”، في تقرير أعدّته حول مشروع القانون المتعلق بالحصول على المعلومات؛ إذ قالت إنّ مسوّدة القانون “مُصابة بعيوب كارثية لأسباب شتّى، لاسيما بسبب استمرار التقيد بلائحة فضفاضة للغاية من الاستثناءات”.
وفيما لا يزال مشروع القانون سالف الذكر عالقا في مجلس المستشارين، دعا العوني إلى ضرورة إعادته إلى مجلس النواب من أجل إدخال التعديلات اللازمة عليه، ليكون تفعيلا سليما للفصل 27 من الدستور، وللمعايير الدولية في ما يخصّ الحق في الحصول على المعلومات، مضيفا: “مشروع القانونه الحالي لا يضمن هذا الحق، بل بالعكس ينتزعه؛ إذ يُعاقب من يُطالب بالمعلومات ويشجّع من يحجُبُها”.
صوت سوس : محمد الراجي




عذراً التعليقات مغلقة