صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
يشهد عدد من دواوير إقليم اشتوكة آيت باها في الآونة الأخيرة انتشارًا غير مسبوق للشاحنات الصهريجية المخصصة لنقل المياه الجوفية نحو الضيعات الفلاحية الكبرى، في مشهد يثير قلق الساكنة المحلية ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الموارد المائية بالمنطقة.
ففي ظل غياب مراقبة صارمة، تحولت بعض الآبار إلى مصدر دائم لضخ كميات هائلة من المياه الجوفية، تُشحن بشكل يومي نحو الضيعات، خاصة تلك المخصصة للفواكه الحمراء والمنتوجات التصديرية. وتؤكد شهادات من السكان المحليين أن بعض هذه الآبار تعمل بشكل متواصل، ليلاً ونهارًا، دون مراعاة لحجم الاستنزاف الخطير للفرشة المائية.
ويصف أحد الفاعلين الجمعويين الوضع بـ”الاستغلال الفاحش” لثروة تعتبر من الحقوق الطبيعية للسكان، موضحًا أن بعض الفلاحين الكبار يستفيدون من الماء على حساب تدهور البيئة وحياة الأجيال القادمة، في حين تعاني دواوير مجاورة من العطش ومشاكل في التزود بالماء الصالح للشرب.
ولا يتوقف الضرر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل البنية التحتية المتهالكة أصلًا. إذ تساهم الشاحنات الثقيلة، التي تتنقل عبر مسالك غير مهيأة، في تخريب الطرقات القروية وخلق حفر ومطبات تعرقل حركة التنقل وتزيد من عزلة بعض المناطق. وقد رصدت الجريدة عدة شاحنات ذات حمولة زائدة تعبر يوميًا هذه الطرق دون أي مراقبة، وهو ما يُنذر بكوارث بيئية واجتماعية حقيقية إن استمر الوضع على حاله.
من جهتها، تطالب جمعيات مدنية وساكنة محلية بتدخل عاجل للسلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة من أجل وقف هذا النزيف البيئي، عبر تقنين الاستغلال، ومراقبة حركة الشاحنات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يناشد المواطنون بإعادة النظر في سياسة تدبير المياه بالمنطقة بما يضمن العدالة المائية والحفاظ على حق الأجيال المقبلة في هذه الثروة الحيوية.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل جدي يشكل تهديدًا مباشرًا للمنظومة البيئية الهشة بالإقليم، ويزيد من الاحتقان الاجتماعي في منطقة تعاني أصلًا من ندرة الموارد وشح الخدمات الأساسية.



عذراً التعليقات مغلقة