صوت سوس : عماد السنون / عبد الرحيم العسري
جدد المغرب موقفه بوضوح بخصوص مسألة التفاوض حول مسألة الصحراء المغربية، وأكد أن أي حل لهذا النزاع يجب أن يكون مع الطرف الحقيقي وهو الجزائر.
ووضح ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الكثير من المغالطات التي يروجها النظام الجزائري حول مسألة عرقلة المملكة تعيين مبعوث أممي واستئناف المسلسل السياسي برعاية الأمم المتحدة.
وردا على تصريحات وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، شدد الوزير بوريطة على أن المغرب يؤكد أن الحل الأممي لقضية الصحراء ضروري ويستحيل دون جلوس الجزائر إلى طاولة الحوار، موجها دعوة صريحة إلى المسؤولين بالجزائر من أجل التفاوض إذا كانت هناك إرادة حقيقية لدى الجار الشرقي لوضع حد لهذا النزاع الإقليمي.
وتأتي دعوة المغرب إلى الجزائر من أجل إجراء مفاوضات مباشرة حول الملف تفاديا لتكرار أخطاء الماضي وإهدار المزيد من الوقت مع جبهة “البوليساريو” التي لا تملك أي قرار أو سلطة مستقلة؛ وهو ما أبانت عنه الجولات الـ13 لمسلسل منهاست السياسي.
ويرى بوريطة أن الجزائر مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها في قضية الصحراء عبر الجلوس إلى طاولة الحوار لتدافع عن وجهة نظرها، مشيرا إلى أنها طرف أساسي نظرا لدورها التاريخي في خلق هذا النزاع واستمراريته.
واستغلت الجزائر صمت المغرب حول مسطرة تعيين مبعوث شخصي خلفا لهورست كولر لتحميل المملكة المغربية مسؤولية جمود المسلسل السياسي، بعد استقالة الرئيس الألماني الأسبق؛ وهو ما دفع الوزير بوريطة إلى التأكيد على أن “الدبلوماسية المغربية تتسم بالوضوح، ما يؤكده إدلاؤنا بالموافقة على تعيين المبعوث الشخصي للأمم المتحدة بالصحراء”، وزاد أن “أفعالنا لا تناقض أقوالنا، والجهة التي تسعى إلى عرقلة هذا التعيين واضحة للعيان”، في إشارته إلى تحركات الجزائر في هذا الموضوع.
وكان الملك محمد السادس، بعد تطهير معبر الكركرات من العناصر الانفصالية، أجرى اتصالا هاتفيا مع أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، جدد من خلاله التأكيد للمسؤول الأممي على تشبث المغرب الراسخ بوقف إطلاق النار، وعلى أن المغرب سيواصل دعم جهوده في إطار المسلسل السياسي؛ وهو ما يعني من أعلى سلطة في البلاد عدم اختيار المملكة الحلول السهلة لعرقلة أي مسار تفاوضي تحت المظلة الحصرية للأمم المتحدة.
بدوره، بات مجلس الأمن الدولي مقتنعا بأنه بدون انخراط جدي للجزائر في الملف فإن الوضع سيبقى على حاله، إذ إن القرار رقم 2548، الذي اعتمده مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2020 بشأن قضية الصحراء المغربية، يحدد الأطراف الحقيقية في هذا النزاع الإقليمي، بالإشارة تحديدا إلى دور الجزائر، التي ورد ذكرها ما لا يقل عن 5 مرات؛ بينما لم يتم ذكر هذا البلد على الإطلاق في القرارات السابقة لعام 2017، وهو ما يعني تحولا جوهريا في مواقف المنتظم الدولي.
البوليساريو تتوسل
مباشرة بعد التوضيحات التي أدلى بها بوريطة جواباً عن سؤال للجريدة ، على هامش افتتاح قنصلية السنغال، خرجت جبهة “البوليساريو” بتصريحات تؤكد استعدادها الجلوس مع المغرب للبحث عن حل للنزاع.
وقال من يسمى بـ”وزير خارجيتها” محمد سالم ولد، في ندوة صحافية مساء الاثنين بمقر سفارة “البوليساريو” بالجزائر، إن التنظيم الانفصالي “على استعداد للسلام مع المغرب”، واضعا شرط انسحاب القوات المغربية من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وبعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية، طالب القيادي الانفصالي ذاته بتمكين جبهة “البوليساريو” بمقعد في منظمة الأمم المتحدة؛ وهو أمر تعرف الجبة الانفصالية أنه يصعب تحققه إذا علمنا أن 163 دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لا تعترف بالكيان الوهمي، أي 85 في المائة.
ووفق تصريحات متطابقة للجريدة ، فإن تحركات الجزائر و”البوليساريو” في الفترة الحالية تأتي للضغط على اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المرتقب في 21 أبريل الجاري؛ لكن المغرب يرى في هذا اللقاء فرصة لفضح التناقضات بين الأقوال والأفعال.



عذراً التعليقات مغلقة