وزارة الداخلية تغضب الصحافيين المغاربة.

صوت سوس26 أبريل 2020
وزارة الداخلية تغضب الصحافيين المغاربة.

صوت سوس : أزلو محمد

منذ بداية جائحة كورونا،ومنذ فرض الححر الصحي على المواطنين، جندت الفعاليات الإعلامية بكل تلاوينها، للمساهمة في إنقاذ البلاد من انتشار هذا الداء الخطير بين المواطنين وذلك عبر كل الوسائل المتاحة،من مقالات وصور وفيديوهات تصب في واد التحسيس والتوعية من الخطر المحدق بالأجساد والأبدان، واصطف الصحفيون والإعلاميون المهنيين بجانب رجال الأمن والطب والوقاية المدنية،في الصفوف الأولى لمواجهة الفيروس كل حسب مهنته واختصاصاته،بل كان الفضل للإعلام في توجيه رؤى المواطنين نحو الأخبار الصادقة ذات المصادر الموثوقة،وبالتالي ساهموا بشكل كبير في مواجهة انتشار الأخبار الزائفة.

رغم كل هذا لم يشتكي الصحفيون خلال هذه الفترة من قلة الموارد المالية،بل اعتبروا بأن هذه الفترة هي حرجة تستوجب من كل الجنود الخروج من ثكناتهم لمحاربة فيروس قضى على يابس دول عظمى قبل أخضر الدول الصغرى، لكن وزارة الداخلية بدل أن تمنح صك العرفان لهذه الشريحة،خرجت ببلاغ يقضي بحرمان أغلبيتهم من حرية التنقل المهني ليلا طيلة شهر رمضان، الشيء الذي أثار غضب فئة واسعة منهم، وللانتقائية التي اختارتها الوزارة في بلاغها للبعض ممن لقبتهم ب “أطر المؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة”، واستثنت أصحاب الأقلام الحرة ومقتنصي الصور الحية في الصحف الورقية والرقمية، وكأن دورهم انتهى مع انتهاء المرحلة الأولى من الحجر الصحي.

ما أقدمت عليه وزارة الداخلية في بلاغها مناف لدستور المملكة في فصله الثامن والعشرين، ولكل المواثيق والمعاهدات الدولية.

قرار وزارة الداخلية أعاد للأذهان قرارات الوزارة خلال فترة البصري،وخلف استياءا لدى كل الصحفيين المهنيين والهيئات المكلفة بالجسم الصحفي بالمغرب،وهناك من أبدى تخوفه من عودة التحكم في الاعلام من طرف هذه الوزارة.

القرار الغريب دفع بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، بإصدار بلاغ في الموضوع هذا نصه:

_النقابة الوطنية للصحافة المغربية
الرباط في 25أبريل 2020

بلاغ بشأن القرار التمييزي لوزارة الداخلية بحرمان الصحفيين من حرية التنقل المهني ليلا طيلة شهر رمضان:

فوجئ الجسم الإعلامي بحيثيات قرار وزير الداخلية القاضي بمنع السواد الأعظم من الصحفيين من ممارسة مهامهم خلال فترات من اليوم، وذلك في سياق ما وصفه بلاغ وزارة الداخلية، بتعزيز إجراءات “حالة الطوارئ الصحية” خلال شهر رمضان المعظم، عبر “حظر التنقل الليلي” يوميا ابتداء من فاتح رمضان، من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا.

ونوهت وزارة الداخلية إلى “استثناء الأشخاص العاملين بالقطاعات والأنشطة الحيوية والأساسية” من حظر التنقل الليلي، مؤكدة على “تفعيل إجراءات المراقبة الصارمة في حق أي شخص يتواجد بالشارع العام خارج الضوابط المعلنة” تحت طائلة الملاحقة القضائية.

وفي حصرها لهذه القطاعات الأساسية تعاملت وزارة الداخلية بانتقائية غير مفهومة للصحافة والصحافيين واستعملت عبارات “أطر المؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة”، في تمييز وحصر لا علاقة له، لا بحقيقة الجسم الإعلامي المغربي المتواجد ميدانيا في الصفوف الأولى لمواجهة هذه الجائحة، ولا بالوضعية العالمية التي اختارها المجتمع الدولي لقطاع الإعلام كأحد القطاعات المعنية والأساسية بمقاومة هذه الجائحة.

واعتبارا للطابع التراجعي لهذا القرار عن المقاربة التي اختارتها الحكومة لمواصلة جزء من الإعلام المغربي لمهامه، وخصوصا في الصحافة المكتوبة والالكترونية، في مواجهة هذه الجائحة، وكذا الخرق الدستوري لواحد من أقدس الحقوق في البلدان الديمقراطية المؤمنة بحق المواطنين في الإخبار بدون تقييد، فإننا في النقابة الوطنية للصحافة المغربية نعتبر أن:

قرار وزارة الداخلية إلى جانب خرقه لمقتضيات الفصل 28. من الدستور، والذي ينص بصريح العبارة التي لا تقبل التأويل: أن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وأن للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة”، فهو يجانب الصواب ويساهم في خلق تشنج لا داعي له خلال هذه المعركة الوطنية الجامعة، ولم يظهر منذ بداية هذه الجائحة من سلوك داخل الجسم المهني ما يستدعي هذا الإقصاء والمنع غير المبرر.
الجسم الإعلامي المغربي الذي عبر بشجاعة معتبرة منذ بداية الجائحة عن نضج وطني كبير في مواجهة ما هو أخطر من جائحة كوفيد 19، عبر حرب مفتوحة على الإشاعة والتضليل، لا يمكن التعامل معه بهذا القرار، لأنه من دون سقف مفتوح للبحث عن الأخبار ومتابعة تداعيات الجائحة، ستكون بعض نوافذ نقل الحقيقة مغلقة، وسيكون حبل التقييد الزمني الوارد في القرار عبئا مهنيا وأخلاقيا لتقديم شهادة صادقة عما تبذله البلاد من جهود خلاقة لمحاربة الجائحة
إن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والتي واكبت هذه الجائحة منذ اليوم الأول بإصدار دليل تغطية هذا الوباء الاستثنائي، قالت بصراحة إن الصحفيين لا يمكنهم تغطية الأحداث بالتقيد بالحجر الصحي، لأنه وضع يتنافى وطبيعة عملهم، لا يمكنها القبول بهذا القرار التمييزي.
إن الاعتبارات المفترضة لاستثناء السواد الأعظم من الصحفيين من حرية التنقل للقيام بواجبهم المهني غير منطقية ولا عملية، فبالرغم من فرض حالة الحظر في تلك المدة الزمنية، فليس هناك ما يضمن عدم وقوع ما يدخل في صميم عمل الصحفيين من أحداث قد ترتبط بخرق هذا الحظر وقد ترتبط بأحداث الطبيعة كما حدث عشية صدور القرار من فيضانات بعدد من المدن.

إن النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي باركت إصرار قطاع واسع من الصحافة الوطنية ممثلا في الصحافة الورقية والالكترونية بمواصلة مهامهم بالرغم من صعوبة الظروف، لتجد نفسها مجبرة على رفض هذا القرار الذي لا يراعي، لا وضعية المقاولات ولا الصحفيين، بإضافة تقييد يعمق من الأزمة الحاصلة فعلا، فكيف لهذا القطاع من الصحافة ان ينافس على الخبر في توقيت لا تتجاوز فيه الحركة الفعلية داخل المجتمع خلال هذا الشهر ست ساعات.

ومن باب التذكير فإن تقييد حرية الصحافة الذي لم يحدث مطلقا حتى في زمن الحرب، يؤكد أنه قرار لا يخدم المصلحة العامة للمجتمع، لأن الإعلام والخبر غير المقيد يعتبر جزءا من أسلحة مقاومة هذه الجائحة، والصحفيون الذين يغامرون بحياتهم وحياة أسرهم بالتنقل لكل الأماكن التي تحتاج لضوء الخبر الصحيح، لن يقبلوا الزاوية المعتمة التي يفرضها هذا القرار.

إن الحكومة المعنية بهذا القرار مدعوة لمراجعة هذا القرار التمييزي، للاعتبارات التي سردناها، لأنه قرار تمييزي غير واقعي ولا قانوني، ولم تقترفه حتى الحكومات العاجزة عن مواجهة هذه الجائحة، ونأمل أن تتم الاستجابة بمراجعته بما يسمح للصحفيين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية من ممارسة مهامهم، ومواصلة معركتهم الخاصة في مواجهة هذه الجائحة، ومن ضمنها ممارسة فعلية للسلطة الرابعة في مراقبة ما تقوم به باقي السلط ونقل الحقيقة بعيدا عن طوفان الإشاعة.

وفي انتظار تفاعل ايجابي ينهي هذا التشنج، تخبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أنها ستبذل ما بوسعها من اتصالات لتحقيق هذا المبتغى، وستواصل الدفاع عن حق كل الصحافيين الحاملين لبطاقة الصحافة، في ممارسة واجبهم المهني، طبقا للقانون وأخلاقيات مهنة الصحافة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة