الأطفال وصيام رمضان .. بين ثواب التدريب وخطورة الإجهاد الجسدي .

صوت سوس20 مايو 2019
الأطفال وصيام رمضان .. بين ثواب التدريب وخطورة الإجهاد الجسدي .

صوت سوس : ميمون ام العيد

“صُمْ نصف يوم فقط، ثم بعد ذلك صُمْ النصف الباقي، وها أنت قد صمت يوما كاملا”، “يمكن خياطة أنصاف الأيام مثل الثوب لتحصل على يوم كامل”، عبارات كثيرة ترددها الأمهات لتشجيع الأبناء على الصيام دون أن يؤثر ذلك على صحتهم، وأحيانا تستعمل هذه العبارات ككذبة بيضاء لمنع طفل من الامتناع عن الأكل والشرب ليوم كامل.

لكن هذه الخدع لا تنطلي على جميع الأطفال، فمع تقدم السن يدركون أن أجزاء اليوم غير قابلة للَّصق والخياطة كما توهمهم الأمهات، فيصر الأطفال على الصيام حتى وهم معفيون من ذلك دينيا لصغر سنهم.

الصوم في المدارس

يختلف السن الذي يبدأ فيه الأطفال بالصوم من منطقة إلى أخرى، هناك فرق بين أطفال المدارس الخصوصية ونظرائهم بالمؤسسات العمومية، بين أطفال الأسر الغنية وأطفال الأسر المعوزة، بين أطفال المدن وأطفال القرى، بل في المكان ذاته، بسبب الوسط العائلي ودرجة الحرارة وغير ذلك من العوامل.

فإذا كان هناك من الأطفال من لا يجرب الصوم إلى حدود المستوى السادس ابتدائي وأحيانا حتى الإعدادي، فإن أطفالا آخرين جربوا الصيام بشكل مبكر؛ إذ هناك من يبدأ منذ الثالث ابتدائي، خاصة في القرى والأحياء الشعبية.

مع ذلك، عدد كبير من الأطفال يتحمل عطش الأيام الساخنة تحت أسقف القاعات المفككة في القرى والمدن تقليدا للكبار وبحثا عن الأجر والثواب.

فترة تدريب

يرى عدد من الآباء الذين استقينا آراءهم أنه من الواجب عليهم تشجيع الأبناء على الصيام وهم صغارا كي يتدربوا عليه عندما يكبرون.

“لا يجب الانتظار حتى يُفرض الصيام على الأبناء كي نرغمهم على ذلك، بل يجب أن يتعودوا عليه منذ الصغر، ففي ذلك أجر وتعويد على الصبر”، يقول حسن، أب لطفل يدرس في الخامس ابتدائي.

ويقول آخر إن “صيام الطفل قبل البلوغ ليس بواجب عليه، بل هو سنة، له أجره إن صام وليس عليه إثم إن أفطر، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاد عليه”.

فيما يرى آخرون أن الصوم غير مفروض على الأطفال ولا داعي لإرهاق أنفسهم، كمحمد اليوسفي من زاكورة الذي أكد أنه “لا نرغم أطفالنا على الصوم، خاصة في هذه المناطق الحارة، لكن على المعلمين أيضا ألا يشجعوهم على الصوم الآن”.

ضعف التركيز

وإن كان هناك من يشجع الأطفال الصغار على الصوم ويعتبره فترة تدريب وتعويد على تحمل المسؤولية والاستعداد لفترة البلوغ التي يفرض فيها الصيام، فإن من الأساتذة من يضع أصبعه على ضعف تحصيل الطفل الصائم؛ إذ يقول عمر وحماني، أستاذ التعليم الابتدائي: “تلامذتي في المستوى الثاني لا يصومون وأجبر كل صائم منهم على الإفطار، غير أنه يلاحظ تراجع في التفاعل واستيعاب الدروس أكثر بسبب شرود الذهن والخمول وتأثير قلة النوم، وهذا ينعكس على الأداء ويثقل كاهل الأستاذ ببذل مجهود مضاعف”.

“غالبية تلاميذ الخامس والسادس ابتدائي يصومون رغم الحرارة المفرطة، ومن الصعب إقناعهم بأن يفطروا، لأنهم يشعرون بأنهم كبار، كما أن إقناعهم يجب أن يتم بذكاء، فعبارة مثل: إن المعلم أمرنا ألا نصوم أو طلب منا أن نفطر، يمكن أن تكون لها تداعيات خارج المدرسة”، يقول عبد الحكيم المرابط، أستاذ للتعليم الابتدائي، في حديث للجريدة .

أما بخصوص التحصيل العلمي، فيقول الأستاذ أنس الجزولي: “في علاقة صيامهم بسير العملية التعليمية التعلمية، فإن مما لا شك فيه أن الصيام يؤثر بشكل ملحوظ على تحصيلهم الدراسي ومدى استعدادهم الجسدي والذهني للمشاركة الفعالة في بناء الدرس”.

رأي الطب

من جهته، قال الطبيب يحيى لكرامي: “كما يعرف الجميع، فالطفل يعيش مرحلة نمو، وهو ما يتطلب إمداد جسده بالعديد من المواد الغذائية التي تساهم في هذا النمو، لذلك نحن كأطباء ننصح بعدم صيام الأطفال قبل سن الثامنة، نظرا لكون جسم الطفل في هاته المرحلة يكون في طور النمو والبناء السريع، وبالتالي يحتاج إلى بروتينات وسكريات وماء لتلبية حاجيات هاته المرحلة”.

وأضاف في تصريح للجريدة : “بالنسبة للأطفال من 8 سنوات فما فوق الذين يتلقون تشجيعا من طرف آبائهم على الصوم، نحن ننصح بضبط مدة الصوم لساعات معدودة ورفعها تدريجيا حسب سن الطفل ومدى تحمله، أيضا ننصح بضرورة تناول وجبة السحور التي تساعد جسم الطفل على تحمل نصف يوم من الصيام، وعند إفطاره وجب تنويع وجبته لتضم السكريات والبروتينات وشرب كميات كافية من الماء”.

وأردف الطبيب ذاته: “نطلب من الآباء أن يتابعوا حالة أطفالهم الصائمين، وعند ظهور أي تغير، كالقيء أو ارتفاع درجة الحرارة أو إعياء، فالأولى قطع الصيام على الفور واستشارة أقرب طبيب لو استدعى الأمر ذلك”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة