صوت سوس : جمال بن الصياغ
كثر الحديث مؤخرا بعد مرور حوالي سنة من عمر ولاية مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الجديد حول ما يعرفه تسيير الشأن التربوي بجهة سوس ماسة ،بحيث نساء ورجال التعليم في ترقب كبير إلى ما سيفرزه تدبير المنظومة على المستوى الجهوي، ونشله من الرتابة و تيسير أسباب استفادة أبناء الجهة ( حضريين ، قرويين )على قدم المساواة، من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة.
وهناك متسائلون عن مصير تسيير الشأن التربوي في غياب عدد من الكفاءات في بعض الأقسام والمصالح الجهوية والإقليمية، وعن ما حققته الأكاديمية خلال هذه المرحلة؟، وما يمكن تسجيله من اختلالات وهفوات تدبيرية للشأن التربوي الجهوي، هي ملاحظات “نقدية” باعتبارها القراءة الأكثر قدرة على رصد مختلف اختلالات المشهد التربوي الجهوي بما تتيحه من حرية في النقد والتوجيه والتقييم والاستقصاء دون قيود المدح أو الإطراء أو الانبطاح .
وحسب متتبعين، هناك ما يعتبر تلاعب في تدبير الملفات التأديبية لنساء ورجال التعليم، سواء من حيثيات الإحالة أو مواكبة الإجراءات السليمة للإحالة وقانونيتها، أو بعد اقتراح العقوبة وتنفيذها، مما يضطر عدد من نساء ورجال التعليم المحالين على أنظار هذه المجالس للاستنجاد بالقضاء الإداري لإنصافهم، فيما يتم توجيه آخرين للقضاء الإداري للطعن في ظهر الإدارة رغم قانونية الإجراء، أما آخرون فيتم التستر عليهم، وعدم إحالتهم على المجالس الانضباطية بالرغم من توفر الإدارة الجهوية على تقارير لجن إقليمية وجهوية لم تفعل إلى اليوم.
كما أن هناك فشل تنفيذ مذكرة تعميم المسالك الدولية، للارتجالية التي تم بها التنزيل، وغياب الشروط الذاتية والموضوعية لإنجاحها، حسب تعبير المصدر.
وقال المصدر، أما ملف السكنيات، فما يزال يراوح مكانه، ولم يقو المسؤول الجديد على الأكاديمية على حلحلته أو فتحه، لكون العديد من المنتفعين والمتنفعين ما يزالون يستفيدون منه خارج مقتضيات المذكرة 40 وعلى رأسهم رئيس أحد الأقسام بالأكاديمية الذي مر ما يقارب أربع سنوات على احتلاله للسكن بإحدى المدن التابعة للجهة وذلك منذ انتقاله إلى اكادير، ولم يتم تحريك المسطرة الإدارية والقضائية في حقه.
وأردف المصدر، أن هناك البناء على أوعية عقارية غير مصفاة، على الرغم من التوجيهات الوزارية والمذكرة التاطيرية لكل سنة مالية، وهناك كذلك صفقات بناء مشاريع مؤسسات تعليمية على أوعية عقارية مملوكة للغير غير مصفاة، في تحدي من المسؤولين عن التخطيط، وهدر للمال العام في مشاريع تعطلت، و التي جرت الإدارة إلى القضاء للحكم بتعويضات والحجز على حسابها لدى الخزينة العامة بمبالغ تقدر بالملايين، بدون محاسبة ولا تحديد المسؤوليات ولا ضمانات لعدم تكرار ما جرى، وعلى سبيل المثال أين وصل على أرض الواقع ستة عشر (16) مشروع الاحداثات المدرسية في اعتمادات 2018؟ وما مآل المشاريع المتعثرة ومخرجات حلها؟ وهل تمت أم ستتم محاسبة مسؤولية كل طرف؟
وما يسال له اللعاب كلما ذكر، هو تعويضات التكوينات، حيث أنه هذه التكوينات لا تخضع لأية برمجة دقيقة معتبرة مؤطرة دقيقة تنطلق من الحاجيات الحقيقية والواقعية، وحتى المكونون لا يخضعون لأي منطق في غياب معايير ومقاييس وشروط موضوعية، بل يتم في بعض الأحيان دعوة “المكونين” بالهاتف وإرسال رسائل فيما بعد لتبرير صرف تعويض ثلاثون (30) ساعة، حتى صار بعض المحظوظين مكونين على مدار السنة، وفي كل موسم دراسي، وفي نفس المجالات والمواضيع، في غياب أي كتاب لتقديم السيرة الذاتية أو اختيار الأفضل والكفء والأجود، وفق ما أسره المصدر.
وأكد المصدر على أن كل هذا، فالضرورة تستدعي تقويم للخلل الإداري التربوي والتجاوزات المهنية وتصويب للاعوجاج ومكامن الأخطاء والزلات التي خلفتها ولاية التكليف بتسيير شؤون هذه الأكاديمية، وتبقى هذه النقط ممثلة لجزء من الاختلالات والمشاكل المطروحة في الوقت الراهن إلى إشعار آخر، وما خفي كان أعظم، فنساء ورجال التعليم وآباء وأمهات وأولياء التلاميذ ينتظرون من أكاديميتهم نتائج إيجابية، قبل أن ينتظرون من المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية مرة أخرى أن تصدر تقارير عن نجاح أو فشل هذه الأكاديمية في المهام والاختصاصات الموكلة إليها.
ومن هنا، فإن العديد من التساؤلات تطرح نفسها حول الصيغ المعتمدة آنيا ومستقبلا للإصلاح في الفترات المقبلة في ظل ولاية المدير الجديد، وهل فعلا ستلقى هذه الإصلاحات مسارها الصحيح؟ و من تم سيكون لها تأثير فعلي على الارتقاء بالمنظومة التربوية، والرفع من المؤشرات وعلى الخصوص محاربة الفساد ومظاهر ريع التعويضات وإسناد مناصب المسؤولية، واحتلال السكنيات،… وذلك على غرار بعض القطاعات التي عرفت إقلاعا تدبيريا حقيقيا على أرجاء الوطن.




عذراً التعليقات مغلقة