ساكنة قرية آيت موسى تنشد التطورات التنموية في هوامش اشتوكة

صوت سوس12 نوفمبر 2018
ساكنة قرية آيت موسى تنشد التطورات التنموية في هوامش اشتوكة

صوت سوس : رشيد بيجيك

 

بالنفوذ الترابي لجماعة سيدي عبد الله البوشواري يقع مركز خميس آيت موسى في المنطقة الجبلية لإقليم اشتوكة آيت باها؛ الوصول إليه يُمكن عبر محاور ومسالك طرقية عديدة، تُحيط به من كل الجهات، أبرزها الطريق الإقليمية رقم 1011، التي تربط آيت باها بجماعة تنالت.

ولهذا المركز موقع إستراتيجي، اعتبارا لكونه يربط بين إقليم تزنيت واشتوكة آيت باها؛ فضلا عما يُحيط به من مؤهلات طبيعية غاية في الأهمية. مجال غابوي شاسع، واحات النخيل الممتدة، جبال شاهقة، وواد عريض، كلها إمكانيات طبيعية هائلة تجعل من منطقة خميس آيت موسى تنفرد بخصوصيات قلّ نظيرها في المنطقة الجبلية لاشتوكة آيت باها، هذا بالإضافة إلى ما عُرف عن ساكنتها من كرم وحسن ضيافة. غير أن كل ذلك لم يشفع لمساعي التنمية داخل المركز بالارتقاء إلى مستوى تطلعات الساكنة المحلية.

مشاكل متعددة

لن يجد الزائر إلى الرقعة التي ينعقد فيها السوق الأسبوعي خميس آيت موسى أدنى صعوبة في اكتشاف مدى الاهتراء الذي وصلت إليه البنايات المخصصة للأنشطة التجارية الأسبوعية، ما دفع الجماعة الترابية سيدي عبد الله البوشواري منذ سنين خلت إلى تنبيه المتبضعين ورواد هذا الفضاء التجاري إلى خطورة الأمر، إذ يُحتمل أن تتهاوى تلك البنايات في أي وقت، ما يُنذر بكارثة، ما لم يتم التدخل لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

انطلاقا من الطريق الإقليمية 1011 يمكن الولوج إلى مركز السوق عبر مدخلين، عبر مسافة قصيرة، غير أنهما ظلا يُنغصان كل زيارة إلى هذه المنطقة. واقع تلك المسافة، المؤثثة بالحفر وانهيار جزئها الإسفلتي، يُضاعف معاناة الراغبين في التبضع أو زيارة المركز والتمتع بتلك المناظر الخلابة المحيطة به، في حين لم تتحرك الجهات المعنية منذ سنين من أجل إصلاح هذا المحور، الذي يُعد شريانا مهما من أجل ولوج السوق والمركز.

ظروف غير صحية تلك التي تذبح فيها المواشي أيام انعقاد السوق الأسبوعي أو في بعض المواسم السنوية.. هنا مجزرة تحمل فقط الاسم، ولا توفّر أدنى شروط السلامة الصحية، إذ تعم أرجاءها مخلفات الذبح والروائح الكريهة، دون إغفال اقتحام الكلاب الضالة والحشرات الضارة لها. أما المراقبة البيطرية للحوم والمواشي قبل الذبح وبعده فتلك من الأماني التي لازالت لم تتحقّق بعد في خميس آيت موسى.

عديدة هي المرافق الإدارية والعلمية والخدماتية التي تنعم بها هذه الرقعة من جماعة سيدي عبد الله البوشواري، لكن الاهتمام بها ظل مُغفلا، فالمركز الصحي الوحيد تم تحويله إلى مستوصف قروي، بدون طبيب، والمدرسة العلمية العتيقة “سيدي إعزى ويهدا”، بقلب المركز، تتهاوى، رغم أنها تُعدّ إحدى أقدم المدارس بسوس، وتخرج منها المئات من طلبة العلم والفقهاء والأئمة؛ وأمام الإهمال الذي يطالها، بدت جدرانها آيلة هي الأخرى للسقوط، وبدأ إشعاعها يخفت، كما أن عدد الطلبة في تناقص، بعدما كانت، وإلى عهد قريب، مقصدا للعشرات من طلبة العلم.

لرئيس الجماعة رأي

وبغية تقريب الإدارة من الساكنة المحلية، جرى فتح فرع للجماعة الترابية، يختص في تسجيل المواليد والوفيات وتصحيح الإمضاء وغيرها من الخدمات الإدارية، كما رُبطت المحلات التجارية والمنازل بشبكة الماء الشروب، الذي تُدبّره الجماعة الترابية، بعد مشاكل عديدة للساكنة، حين كانت جمعية محلية تُدبّر المرفق. كما أن الكهرباء والإنارة معمّمة، هذا فضلا عن تواجد مؤسسات تعليمية ابتدائية. لكن صعوبات لازالت تعترض تلاميذ الإعدادي المنحدرين من المنطقة في الوصول إلى المؤسسات الإعدادية والثانوية، أبرزها النقل المدرسي.

لحسن الوسعي، رئيس الجماعة الترابية لسيدي عبد البوشواري، اعتبر، في تصريح للجريدة ، أن سوق خميس آيت موسى، في مجاله المحدد، هو منشأة أُقيمت منذ عهد الحماية، ولم يشهد أي إصلاح أو تهيئة منذ ذلك الحين، باستثناء تدخلات عشوائية من طرف المجالس السابقة، وزاد: “نواجه حاليا عائقا من أجل مباشرة التدخل المباشر للجماعة، يتعلق بإتمام إجراءات التحفيظ، حتى يصير السوق ملكا خاصا بالجماعة”.

وأوضح رئيس المجلس الجماعي أن دراسة تقنية وعلمية، أنجرتها الجماعة، بيّنت أن السوق أصبح مهترئا ويُهدد سلامة المتبضعين ورواده؛ “وهو وضع غير مفرح، ورغم ذلك فالجماعة تتوفر على تصور واعد من أجل تجديد السوق، وتهيئته وفق نسخة نموذجية، تجعل منه سوقا قرويا نموذجيا، ما سيتطّلب إعادة بنائه وتجديده بكامله”، وواد: “نتعامل به بتلك الوضعية، ولن نقبل بالحلول الترقيعية، في انتظار تسوية وضعيته العقارية”.

“حاليا يتكلف مكتب للدراسات بإعداد تصميم التنمية لخميس آيت موسى، وهي الصفقة التي حظي بها عن طريق الوكالة الحضرية، بطلب من رئاسة الجماعة، من أجل إعداد تصور للهيكلة، وترقيته إلى مركز نام”، يقول لحسن الوسعي، الذي أضاف أن “السوق يشهد تراجعا في جميع المناحي، بسبب الهجرة”، وزاد مستدركا: “لكن رغم ذلك، ولكونه السوق الوحيد بالجماعة، فمن المنتظر أن يشهد انتعاشة جديدة، نظرا إلى المسلك الطرقي آيت موسى –آيت أحمد بتزنيت، الذي أعلنت صفقة تعبيده، وسيكون قيمة مضافة في مجال ربط إقليمي اشتوكة وتزنيت عبر آيت موسى”.

مشاريع مستقبلية

ومن الجوانب المنتظر أن تساهم في انتعاش الرواج التجاري بهذه المنطقة، وأن تزيد من إشعاعها، قال رئيس الجماعة: “سد آيت لعلباس، الذي أُنجزت دراسات إحداثه، والواحات الممتدة، والرغبة التي تحدونا في إنشاء مآوي سياحية لاستغلال المؤهلات الطبيعية الهائلة، والفلاحة البيولوجية بالواحات، بعد تجميع الأراضي…كلها ستكون قيمة مضافة لتحريك عجلة التنمية بمنطقة آيت موسى والدواوير المجاورة لها”.

وعن المجزرة الجماعية، أوضح المسؤول الجماعي أن “الجماعة بصدد إعداد مشروع لتأهيلها وإصلاحها، حتى تكون في المستوى المطلوب، وتتوفر فيها الشروط المطلوبة في كل ما يتعلق بالعمليات المتعلقة بالذبح وتوفير لحوم سليمة”، وزاد: “أما المدخلان إلى السوق فمشروع تعبيد طريق آيت موسى- آيت أحمد يتضمن صيانة وتعبيد هذين الجزأين، بعد أن حالت صفقة قديمة أُعطيت بالمجالس السابقة دون تدخل المجلس الحالي في هذا الصدد”.

هي إذن منطقة تتوفر على كافة المؤهلات الطبيعية والسياحية، كما أن خروج مشاريع عدد من البنيات الطرقية إلى حيّز الوجود من شأنه أن يفيد آيت موسى، إذا ما توفرت رؤية واضحة، تنطلق أولا بتهيئة المركز وسوقه، وتنتهي بإحداث بنيات استقبال وإيواء على مشارفها، واستغلال أمثل للمؤهلات المتنوعة؛ وبذلك ستتم المساهمة في خلق فرص عمل كثيرة وتشجيع الساكنة على الاستقرار، وتحقيق الإقلاع التنموي بكل تجلياته.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة