حديث الجمعة الحلقة : (187) محو الأمية بالمساجد المغربية تقدم ورفعة.

صوت سوس27 سبتمبر 2018
حديث الجمعة الحلقة : (187) محو الأمية بالمساجد المغربية تقدم ورفعة.

بسم الله الرحمن الرحيم

حدبث الجمعة

الحلقة: (187)

محو الأمية بالمساجد المغربية تقدم ورفعة.

الحمد لله رب العالمين، علم الإنسان ما لم يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما، نحمده سبحانه أن هيأ لعباده سبل التعليم ويسر لهم أدواته، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد معلم الناس الخير، ومنقذهم من ظلمات الجهل والأمية، إلى نور العلم والمعرفة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيقول ربنا عز من قائل –سبحانه-: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].

إخواني القراء الأماجد: أعلنت المندوبيات الجهوية والإقليمية للشؤون الإسلامية عن بداية انطلاق دروس محو الأمية بالمساجد ابتداء من يوم الاثنين القادم فاتح اكتوبر سنة: 2018م. وهذه الشجرة –أعني شجرة محو الأمية بالمساجد- في مغربنا الحبيب أتت أكلها -والحمد لله- منذ انطلاقها في سنة: 2000م حيث استفاد وتعلم منها كثير ممن لم يكن يعرف القراءة والكتابة من الرجال والنساء، فأصبحوا بفضل الله –تعالى- ثم بفضل هذه الخطة المباركة يقرؤون المكتوب ويحفظون سورا كثيرة من القرآن الكريم، والكثير منهم من العنصر النسوي.

أيها الأقراء الأفاضل: إذا رجعنا إلى جذور هذه القضية وفتشنا عن أصلها –أعني التعلم ومحاربة الأمية والجهل- نجد أن ذلك ركن أساسي جاء به ديننا الإسلامي الحنيف، وله أدلة وشواهد كثيرة من القرآن والسنة نكتفي بذكر بعضها، منها أن الله –تبارك وتعالى- افتتح نزول القرآن الكريم بكلمة: {اقْرَأْ} وجعل هذا الافتتاح مصاحبا لاسمه الدال على وحدانيته، فقال –سبحانه-: {قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 – 5].

وبذلك كانت القراءة وما تزال أول درجة من درجات سلم المجد، بها يرتفع الإنسان ويرقى، ويُخَلَّد ذكره ويبقى، ويسعد بذلك ولا يشقى، فعلماؤنا الذين نذكرهم ونستشهد بكلامهم فنترحم عليهم، مرد ذلك إلى ما قرؤوا ودونوا.
ومما يدل على رفعة التعلم ومحاربة الجهل والأمية: القيمة العظيمة التي أعطاها القرآن الكريم لآلة التعلم التي هي القلم، حيث أقسم الله –عز وجل- به في كتابه فقال –سبحانه-: بسم الله الرحمن الرحيم {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [القلم: 1، 2]؛
إذ الكتابة قيد للعلم، وعون على الفهم، فتعلمها من أوجب الواجبات، وآكد المؤكَّدَات؛ فالعلم صيد والكتابة قيده.

ومما يبين أهمية التعلم ومحاربة الجهل ما ورد في السيرة النبوية في غزوة بدر، حيث جعل النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- فكاك الأسير مقابل تعليم عشرة صبيان الكتابة والقراءة.

أيها القراء الأعزاء: إذا كانت أهمية الكتابة والقراءة في الإسلام بالقدر الذي ذكرنا وزيادة، وجب على كل أُمِّيٍّ منا أن يبذل قصارى جهده في التعلم ومحاربة الجهل؛ لأنه ما فشا الجهل في أمة إلا قوض أركانها وهدم بنيانها، وأدى بها إلى الموبقات والمهلكات؛ ثم إلى الجحيم في أسفل الدركات، عياذا برب الأرض والسماوات، ودليل ذلك مفهوم المخالفة الواردُ في الحديث الصحيح: “… وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّة” [رواه مسلم].

فطريق الجنة لا يكون مفتوحا لمن أعمى الجهل قلبَه، وجعله يتخبط في دروب الضلالة، لا يميز الحق من الباطل، ولا الرشد من الغي، ولا الحلال من الحرام، وإنما يجعله الجهل أحمق متبعا لهواه، متمنيا على الله الأماني.
أيها القراء الأكارم: من عمر وقته بالقراءة والكتابة شغله ذلك عن القيل والقال، وإضاعة الوقت والمال، وألجم لسانه ومنعه من التحدث في أعراض النساء والرجال، فأنيسه وجليسه حينئذ الكتاب، يجد فيه لذته ومتعته، ورحم الله من قال:

 

نسأل الله –تعالى- أن يوفقنا للعلم والتعلم، ومحاربة الأمية والجهل، وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة