حديث الجمعة الحلقة : (184) فضل العلم والتعلم.

صوت سوس7 سبتمبر 2018
حديث الجمعة الحلقة : (184) فضل العلم والتعلم.

حديث الجمعة

الحلقة: (184)

فضل العلم والتعلم.

الحمد لله رب العالمين، رفع من قيمة العلم والعلماء العاملين، فقال –سبحانه- وهو أصدق القائلين: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] نحمده –سبحانه- أن وفقنا لطلب العلم وجعلنا من محبيه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله، خاتم النبيئين وإمام المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».

إخواني القراء الأفاضل: بدأ -هذا الأسبوع- توجه أبنائنا وبناتنا إلى مدارسهم العامة والخاصة، فالكل على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم يستعد لاستقبال عام دراسي جديد لطلب العلم والتعلم، ومحاربة الأمية والجهل، من أجل إحياء القلوب، ومعرفة الخالق علام الغيوب؛ إذ بالعلم تَحيى القلوب وبالجهل تموتُ، وبالعلم يَعبُد المسلم ربَّه على بصيرة، وبالعلم يُعامِل الناسَ بالحسنى، وبه يسعَى في مناكبِ الأرض يبتغي عند الله الرزقَ الحلال، وإذا اقترن العلم بالإيمان رفعَ الله صاحبه وأعلى من شأنه في الدنيا والآخرة، قال –تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

لذلك كان من الواجب علينا –معاشر الإخوة القراء- أن نتعلم ونعلم أبناءنا وبناتنا، ونوجههم الوجهة الصحيحة التي أمر بها ديننا الإسلامي الحنيف، فهم قُطْبُ الرحى، وهم الذين سيتولون القيادة في المستقبل، وتوجيهَ سفينةِ المجتمع وإدارةَ شؤونه؛ فإذا قمنا اليوم بتعليمهم وتوجيههم تخلصت مجتمعاتنا من أمراض اجتماعية خطيرة باتت تهدد ديننا وأمننا واستقرارنا وأخوتنا، وما انتشار المخدراتِ والجرائمِ بشتى أنواعها إلا نتيجةٌ للجهل والأمية المتفشية في المجتمعات.

فكلُّ شرٍ وبلاءٍ وفسادٍ وداء في عقيدة الأمة وعباداتها وتصوراتها وأفكارها وسلوكها وأخلاقها، إلا والجهل مصدره، وأولياء أمور تلامذتنا والمدرسون يقع عليهم العبء الأكبر في توجيه أبنائنا وبناتنا وبيان الطريق الأسد والأصوب لهم، فهم أمانة في أعناقهم، فلنستحضر هذه الأمانة والمسؤولية أيها المعلمون والمربون، ولْنُؤَثِّرْ بسلوكنا وأخلاقنا فيمن نُعَلِّمُ، وليكن شعارنا جميعا آباءَ ومدرسين قولَ الله تعالى: ” {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].

فلنحسن -أخي القارئ الكريم- القول، ولنحسن الفعل، ولنحسن التربية والتوجيه والتعليم. ولنعلم أن كلا من المدرس وولي أمر التلميذ راع ومسؤول عنهم، ومطلوب منه النصح لهم.

ولنعلم أنه “ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لها؛ إلا حرم الله عليه الجنة” كما جاء بذلك الحديث الصحيح عند الإمام مسلم.

وليعلم كل واحد منا إن ترك هذه البراعم الغضة دون توجيه ستعصف بهم رياح الشهوات، وسيجلب عليهم أعداء الإسلام بخيلهم ووسوستهم حتى يسلخوهم من دينهم.

قال ابن القيم -رحمه الله-: “فَمن أهمل تَعْلِيم وَلَده مَا يَنْفَعهُ وَتَركه سدى فقد أَسَاءَ إِلَيْهِ غَايَة الْإِسَاءَة، وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم وَترك تعليمهم فَرَائضَ الدّين وسننه، فأضاعوهم صغَارًا، فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا، كَمَا عَاتب بَعضهم وَلَده على العقوق فَقَالَ يَا أَبَت إِنَّك عققتني صَغِيرا، فعققتك كَبِيرا، وأضعتني وليدا، فأضعتك شَيخا” [تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 229)].

وفقنا الله وأبناءنا إلى ما فيه صلاحنا وسعادتنا، وجعلنا ممن تعلم فعلم وعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فهو نعم المولى ونعم النصير.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة