مرسوم “مطابقة الأصل” يفشل في تخفيف معاناة مرتفقي الإدارات

صوت سوس30 مارس 2018
مرسوم “مطابقة الأصل” يفشل في تخفيف معاناة مرتفقي الإدارات

صوت سوس : محمد الراجي

كانَ أملُ المغاربة معلّقا على مرسوم الإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها، الذي جرى تفعيله ابتداء من مطلع يناير الماضي، لتخليصهم من المعاناة التي يكابدونها كلما همُّوا بالتوجه إلى المقاطعات والمصالح البلدية المختصة، من أجل “مطابقة الأصل”؛ لكن بعد مرور ثلاثة أشهر لم يخفّف هذا المرسوم، ولو قليلا، من معاناة مرتفقي الإدارات العمومية.

في مقاطعة حسان، وسط العاصمة الرباط، بدَا الوضع كما كان قبل الشروع في تطبيق المرسوم. لا شيء تغيّر. الازدحام نفسه، وأعصاب الموظفين العاملين في المقاطعة ما زالت مشدودة كما كانت من قبل، ومواطنون ينتظرون دورهم بصبر نافد، يتحوّل أحيانا إلى مشادّاة بينهم وبين الموظفين، بسبب طُول الانتظار.

تُنادي إحدى الموظفات على زميل لها كان يقف بمحاذاة الباب، طالبة منه أن يلتحق بعمله لمساعدتها، بعد أن كثُرَ عليها الضغط، قبل أن تدخُل معه في مشادّة كلامية، قائلة: “رَا عندك غي نصّْ ساعة باش تغدّا وراك فْتّيها”، قبل أن تهدّد بترك مكانها، هي أيضا، وترْك أوراق الموظفين التي تنتظر “ليكاليزاسيون”، وتذهب إلى تناوُل وجبة الغذاء.

ووسط تأفّف المواطنين الذين كانَ كل واحد منهم ينتظر دوره، انتفضَ أحد المرتفقين في وجه الموظف الذي كان واقفا بجانب الباب، مطالبا إيّاه بالالتحاق بمكانه؛ لكنَّ الموظف لم يتقبّل الأمر، فدخلا معا في مشادّة كلامية حوّلت المبنى إلى فضاء للصراخ، قبل أن يتدخّل مواطنون ويفصلا بينهما.

وبمُوجب المرسوم رقم 2.17.410 والمُحدِّد كيفيات الإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها، أضحى مُخوَّلا للإدارات التابعة للدولة والمؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصايتها القيام بالإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها، بعدما كانت هذه المهمّة مُخوّلة، فقط، لرئيس مجلس الجماعة والسلطات القضائية والقنصلية.

وبالرغم من أنّ المرسوم خوّل للإدارة أن تقوم بالإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها، سواء كانت هذه الوثائق صادرة عنها أو صادرة عن أيِّ إدارة أخرى، فإنَّ المواطنين ما زالوا يقصدون المقاطعات والمجالس البلدية قصد القيام بالإشهاد على مطابقة نُسخ الوثائق لأصولها.

ويعود سبب استمرار المواطنين في التوجه إلى المقاطعات والجماعات من أجل الإشهاد على مطابقة نسخ الوثائق لأصولها، حسب مسؤول بمقاطعة حسان، إلى عدم مواكبة “مرسوم مطابقة الأصل” بإجراءات عملية، من لدن الحكومة، لتفعيله على أحسن وجه”.

وأضاف المسؤول ذاته أن “المشكل هو أن الحكومة وضعت مرسوم الإشهاد على مطابقة الوثائق لأصولها، ونشرته في الجريدة الرسمية؛ لكنها لم تواكبه بآليات التفعيل”، مضيفا: “المرسوم لم يعط نتيجة إلى حد الآن؛ لأن المواطنين يقصدون الإدارات، لكنهم لا يجدون أقساما خاصة بالإشهاد، ويعودون إلى المقاطعة”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة