صوت سوس : عبد الرحيم العسري
في سابقة هي الأولى من نوعها، قررت هيئة الجنايات الاستئنافية بمدينة الراشيدية، اليوم الأربعاء، نزع الكاميرات المثبتة داخل قاعة الجلسات التي تقوم بتصوير وتوثيق أطوار المحاكمة؛ وذلك بعد احتجاج هيئة دفاع أحد المتهمين المكونة من صبري الحو، ومحمد الهيني، ولحبيب حاجي.
وسبق لوزير العدل السابق، المصطفى الرميد، أن أصدر أوامره بتثبيت كاميرات في المحاكم المغربية، وهو القرار الذي أثار حينها جدلاً واسعاً حول الحفاظ على خصوصية المتهمين واستقلالية السلطة القضائية.
وقال المحامي لحبيب حاجي، في تصريح للجريدة ، إن “المحكمة أصدرت قراراً تاريخياً يقضي بإزالة جميع آليات التصوير، وتم تأخير الجلسة إلى غاية التخلص من هذه الكاميرات التي تعد انتهاكا صارخا لقانون المسطرة الجنائية”.
وينص القانون على أنه يمكن للرئيس، بعد أخذ رأي النيابة العامة، أن يأذن باستعمال آلات التصوير أو التسجيل أو الإرسال أو الالتقاط أو الاتصال المختلفة بقاعة الجلسات، أو في أي مكان آخر يجري فيه تحقيق قضائي.
وجاء في نص القرار الذي حصلت الجريدة على نسخة منه: “حيث إنه لم يصدر أي إذن بذلك من رئيس الجلسة بتثبيت تلك الأجهزة، أو التصوير والتسجيل طبقا للمادة 303 من قانون المسطرة الجنائية، وأن ذلك يعتبر خرقا للمادة المذكورة، مما يستوجب الأمر بإزالتها”.
وأمرت المحكمة في قرارها بإزالة الكاميرات من قاعة الجلسة فورا، وعدم مناقشة القضايا المعروضة عليها بجلسة اليوم إلا بعد تنفيذ هذا الأمر والإدلاء بما يفيد ذلك.
واعتبر المحاميان الهيني وحاجي أن قرار محكمة الاستئناف “يؤسس لاستقلال القضاة وسيادة القانون وحماية حقوق المتقاضين”، وأكدا على أن تثبيت الكاميرات في المحاكم “يظهر عدم الثقة في الجسم القضائي المحمية بمقتضيات الدستور المغربي”.
من جهته، قال المحامي صبري الحو، في تصريح للجريدة ، إن “القاعدة القانونية تؤكد على وجود شروط يجب توفرها قبل إعطاء الأمر بتصوير ما يروج في جلسة علنية”، وأشار إلى أن إقامة هذه الكاميرات يتعارض مع حق المتهمين في الحفاظ على خصوصيتهم وعدم التشهير بهم.
وأضاف المتحدث أن “القرار يُبرز الدور المنوط بالمحامين في الدفاع عن صون استقلالية القضاء”، ولفت إلى أن “إثارة الهيني لهذه القضية من داخل الجلسة في أول مرافعة له دليل على الهم الذي كان يحمله قبل عزله من القضاء”.
وأكد هؤلاء المحامون، في تصريحاتهم، أن هناك العشرات من الكاميرات مثبتة داخل المحاكم المغربية دون أمر قضائي.
يشار إلى أن تصوير الجلسات وتسجيلها سبق أن أثار ضجة كبيرة خلال أطوار محاكمة معتقلي حراك الريف؛ إذ اعتبر الدفاع الترخيص بتصوير جلسة محاكمة الصحافي المهداوي وباقي المتهمين “إجراء غير قانوني”، معتبرا التصوير “خرقا سافرا لحقوق الدفاع في التخابر مع المتهمين”، بينما قال ممثل الحق العام إن “النيابة العامة لا ترى مانعا في نقل مجريات المحاكمة عبر قنوات التلفزة للعموم في إطار المحاكمة العادلة”.




عذراً التعليقات مغلقة