صوت سوس : رشيد بيجيكن
في ظرف زمني لا يتجاوز شهرين، عُثر بمناطق متفرقة بسوس على خمس جثت، القاسم المشترك بينها كونها تعود لأشخاص بدون مأوى يعيشون حياة التشرد بأحياء ومراكز بعض المدن بسوس، كما ذهبت المعاينات الأولية للمصالح الأمنية المختصة إلى كونها تحمل آثار عنف، مرجحة أن يكون الضحايا قد تعرّضوا لضربات على مستوى الرأس بواسطة جسم ثقيل في غفلة منهم، خصوصا أثناء نومهم.
ففي يوم 8 دجنبر من سنة 2017، عُثر على شخص متشرد جثة هامدة بالقرب من السوق الأسبوعي لبيوكرى. وفي 03 يناير 2018، استفاقت ساكنة القليعة، ضواحي إنزكان ايت ملول، على وقع تكرار المشهد ذاته، غير بعيد عن المقاطعة الأولى للمدينة. الجريمة نفسها شهدتها منطقة خلاء بمحاذاة سوق الجملة للخضر والفواكه بإنزكان يوم 11 يناير، لتنتقل “العدوى” إلى منطقة أولاد تايمة التي عُثر بها يوم 15 يناير على جثة تحمل آثار اعتداء بمنطقة صوديا، غير بعيد عن السوق الأسبوعي. أما الضحية الخامسة، فمتشرد جرت تصفيته بوادي سوس في الـ 22 من يناير 2018.
هو إذن مسلسل متواصل من عمليات تصفية جسدية تستهدف فئة المتشردين بمناطق عدة بسوس، استدعى من المصالح الأمنية والسلطات المحلية عقد اجتماع أمني بمقر عمالة إنزكان آيت ملول بهدف التعبئة وتكثيف الجهود من أجل فكّ لغزه، والوصول إلى الفاعل أو الفاعلين المحتملين، قبل سقوط مزيد من الضحايا، بعد أن عجزت التحقيقات والتحريات المفعلة عن تحديد هوية “القاتل” المفترض، وبالتالي وقف النزيف والكشف عن دوافعه الكامنة وراء تهشيم رؤوس المتشردين المؤدي إلى الموت دون ترك أية أدلة.
عبد العزيز السلامي، عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال في تصريح للجريدة إن “الأمر يتعلّق بالحق في الحياة، والضرورة تستدعي تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى الجاني أو الجناة”، مضيفا: “نتمنى تسريع وتيرة الأبحاث حتى لا تتسع دائرة الضحايا، على غرار ما جرى في حالات مماثلة، (حالة عبد العالي الحاضي بتارودانت، الذي أسقط تسع ضحايا)، والتي كانت فاجعة حقيقية، لم يتم اكتشاف تفاصيلها إلا بعد فوات الأوان”.
وأوضح الفاعل الحقوقي أن “ما يجري هو نتيجة لغياب سياسة ناجعة في انتشال بعض الشرائح المجتمعية، من الذين قادتهم الظروف الصحية والنفسية والعائلية والاجتماعية إلى الشوارع، من براثن التشرد والتسكع، وغياب مؤسسات ومرافق عمومية لاحتضان هذه الحالات الإنسانية، فيضطرون إلى الانغماس في كل أنواع الانحراف، ويكونون عرضة لأبشع تجليات الاستغلال”.
من جهتها، اعتبرت رئيسة جمعية صوت الطفل، فاطمة عريف، أن توالي “استهداف حياة هذه الفئة من المجتمع بالقتل، وبالطريقة والأسلوب ذاته، يُسائل أكثر من جهة عن برامج حماية وإيواء وتوفير ظروف العيش الكريم لها، وينم عن فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية في حماية الفرد والمجتمع”.
وقالت المتحدّثة: “تتوالى الروايات حول دوافع إقدام الفاعل على ارتكاب تلك الجرائم، لكن في غياب توقيفه، تبقى كل الاحتمالات من صنع الخيال”، موضحة أنه “إلى جانب الحرمان وظروف العيش القاسية في البرد كما في الحر، والإدمان على أنواع خطيرة من المخدرات والتعرض للاستغلال الجنسي، بما يُمكن اعتباره موتا بطيئا، ها نحن نعيش لحظات موت وقتل مباشر لهذه الفئة”، متمنية أن يجري الإسراع بفك طلاسم هذه الأحداث الدرامية والمأساوية.




عذراً التعليقات مغلقة