تدريس “الثقافة الجنسية” بالمغرب .. واجب اجتماعي أم تقليد غربي؟

صوت سوس24 أغسطس 2017
تدريس “الثقافة الجنسية” بالمغرب .. واجب اجتماعي أم تقليد غربي؟

توجه عادة أسئلة عفوية محرجة من قبل الأطفال إلى ذويهم، يتساءلون فيها عن بعض تفاصيل الحياة الزوجية، وعن الأعضاء التناسلية عند إدراكهم للاختلاف بين الذكر والأنثى؛ الأمر الذي يخلق حرجا كبيرا للأسر المغربية التي لا تجد طريقة علمية للإجابة عن تلك التساؤلات لتفادي خلق تشويش على الطفل.

وتزامنا وحادثة محاولة اغتصاب جماعي لفتاة داخل حافلة للنقل الحضري بمدينة الدار البيضاء، وثق لها مقطع فيديو انتشر مثل النار في الهشيم على الفضاء الأزرق وأثار استياء عارما من مختلف الشرائح المجتمعية، تعالت أصوات المغاربة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبة بإدراج وتفعيل وتنشيط مادة “الثقافة الجنسية” ضمن المنظومة التعليمية المغربية، مؤكدة على أنها “أصبحت ضرورة مجتمعية للوقاية من التحرش الجنسي”.

وفي هذا السياق، يعرّف الدكتور عبد الجبار شكري، باحث في علم الاجتماع وعلم النفس، مفهوم التحرش الجنسي، في اتصال بالجريدة ، بأن “فيه الكثير من الغموض من الناحية الأخلاقية والقانونية، ويتناقض مع المرجعية العلمية السيكولوجية والسوسيولوجية؛ بحيث ينظر إلى أي مبادرة من جنس إلى الجنس الآخر للدخول في علاقة عاطفية أو جنسية على أنها تحرش جنسي وسلوك لا إنساني ولا أخلاقي ولا قانوني”.

ومن وجهة نظر الباحث، لا تدخل المغازلة بغرض إنشاء علاقة عاطفية ضمن خانة التحرش الجنسي، موردا أن “التحرش ليس معناه أن أي مبادرة من طرف شخص نحو الجنس الآخر لتأسيس علاقة عاطفية أو جنسية معه، تدخل في باب التحرش الجنسي؛ فعندما يقبل الآخر بالدخول في هذه العلاقة، لا يعد تحرشا جنسيا. وعندما لا يقبل الطرف الآخر، ولكنه لا يتعرض للإكراه ومضايقة الآخر الذي بادر إلى طرح العلاقة، فلا يعد ذلك تحرشا جنسيا”.

وبخصوص إدراج مادة “التربية الجنسية” ضمن المنظومة التعليمية المغربية، أوضح الباحث أن “طبيعة التناقض الذي يعيشه المجتمع المغربي من هيمنة العقلية الذكورية وسيطرة العقلية التقليدية البالية والمرجعية الدينية، ستمنعه من الحديث ومناقشة هذا الموضوع بطريقة علمية، وبالتالي ستكون حاجزا أمام هذا المطلب الذي طبقته عدد من الدول المتقدمة قبل سنوات”.

وعن إمكانية تقبل المغاربة لهذه المادة وإدراجها ضمن المقررات المدرسية، قال شكري: “بالرغم من تطور العلوم البيولوجية الجنسانية التي جعلت من المرأة أكثر اطلاعا على جسد الرجل ومكنتها من معرفة ما كان في السابق يعتبر من الطابوهات القديمة، ومع التطور الذي شهده علم النفس، وبالتالي تمكن الجنسين من معرفة كل المسائل المتعلقة بالحياة الجنسية والعاطفية، إلا أن الحياة الجنسية لا تزال من بين الأمور التي تدخل ضمن خانة الممنوع والمحرم”.

وأشار الباحث إلى أن “المجتمع المدني لن يقبل بإدراج هذه المادة إلا إذا تعرض للتحايل”، وزاد: “أظن أن الوزارة الوصية ستعتمد إلى خانة التربية الدينية أو العلوم لتلقين هذه المادة، كون العلم يتجاوز منطق الجنس والدين ونظام القيم الإنسانية”.

وختم شكري اتصاله بالجريدة بالقول: “أرى أن المجتمع عليه أن يحافظ على وجوده وكيانه من خلال مؤسساته التي تمارس التنشئة الاجتماعية؛ فلا بد من إدخال الثقافة الجنسية إلى البرامج التعليمية وإدخال طرق لوقاية الصحة النفسية”.

صوت سوس : خديجة تشوت

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة