ألقى الملك محمد السادس، في ال29 من شهر يوليوز المنصرم، خطابا تاريخيا بمناسبة الذكرى الثامن عشر لاعتلائه عرش أسلافه، خطاب تميز بالقوة والوضوح والصراحة، واوقع رجة مبرى في المشهد السياسي المغربي لكوننه خطاب فاق كل انتظارات الشعب المغربي داخل وخارج أرض الوطن.
الجالس على العرش، عبر من خلال خطابه على رفضه لممارسات بعض الوزراء و السياسيين والمنتخبين الذين يتسابقون على المناصب بغرض الاستفادة من الريع والسلطة والنفوذ، كما يتعمدون الظهور في الواجهة لحظة تحقيق نتائج ايجابية، والاختباء وراء القصر عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، مشيرا الى أن هذه التصرفات أدت الى فقدان الملك والشعب الثقة في هذه الفئة، ومشددا على ضرورة تطبيق القانون في حقهم كبقية المواطنين، وعقابهم في حالة تبث تورطهم.
وشدد الملك، على أن كلا من الصراع الحزبي وتصفية الحسابات السياسية والتعامل بمنطق الربح والخسارة وانعدام المصداقية والغيرة الوطنية لدى بعض المسؤولين تسببت في الاضرار بمصالح المواطنين وتأزيم الأوضاع، ما عاد بنتائج سلبية وسيئة على الوطن والمواطنين.
أيام بعد الخطاب الملكي، نشرت عدد من المنابر الصحفية، خبر عزم الملك محمد السادس اسقاط حكومة العثماني، عبر اقالة عدد من أعضائها، وذلك بعدما تبث تورطهم في الاختلالات والتماطلات التي عرفتها عدد من المشاريع التنموية والاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، لانهماكهم في تصفية حسابات سياسية وشخصية، وتفعيلا منه لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
مصادر مطلعة، أكدت في حديث مع الجريدة ، أنه من المرتقب أن يعلن عاهل البلاد، عبر خطاب 20 غشت الذي سيلقى بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، عن اصلاحات سياسية ودستورية مهمة، تأتي في مقدمتها محاسبة عدد من المتورطين في عرقلة المشاريع التنموية المبرمجة بمجموعة من جهات المملكة، وكذا اقالة “حكومة العثماني”.
وبالرجوع الى مضامين الدستور المغربي، فالملك يمكنه إعفاء وزير أو عدة وزراء، لكن ليس بامكانه قانونيا إعفاء رئيس الحكومة، هذا الأخير الذي يمكنه تقديم استقالته، على أن يخلفه اسم آخر من الحزب المنتمي اليه “المتصدر للانتخابات”.
من جهة أخرى، أكدت مصادرنا، على أن الملك سيلجأ الى الفصل ال51 من الدستور، وذلك عبر الاعلان عن حالة استثناء بالبلاد، بعد مشاورة رئيسي مجلس النواب ومجلس المستشارين، لحل البرلمان والاعلان رسميا عن اقالة حكومة العثماني.
وفي هذا الصدد، تضيف مصادرنا، ستمكن الطعون المتقدم بها ضد عدد من البرلمانيين في المحكمة الدستورية والتي بلغت عددا كبيرا، من تيسير مهمة حل البرلمان، حيث أنه في حالة قبول المحكمة بالطعون المقدمة، سيتم اسقاط عضوية عدد من السياسيين بالغرفتين الأولى والثانية وبالتالي افراغ البرلمان.
عندها، يمكن ان يعلن عاهل البلاد، عن تعيين حكومة وحدة وطنية قد يقودها تكنوقراطي وتكون مكونة من أقلية حزبية والمتمثلة في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يتوفر على أسماء مشهود لها بالكفاءة والخبرة الجيدة، ونخبة تكنوقراطية جديدة، هذه الحكومة التي ستعمل على تدبير واستئناف أشغال المشاريع التنموية “المعطلة” وكذا جلب الاستثمارات الخارجية.
وستكون فترة عمل “حكومة الانقاذ” فرصة للأحزاب المغربية الكبيرة للاستيقاظ من سباتها العميق، للعودة الى ذواتها واعادة هيكلة بيتها، والكف عن الانشغال بالصراعات والمناوشات التي تسبب في خلق أزمة كبيرة داخليا، كما قادتها الى خسارة ثقة الملك والشعب بها.
وبما أن “اللعبة السياسية” لا تعرف المستحيل، فمن المحتمل أن تشهد الأيام القادمة اندماجا بين أكبر الأحزاب المغربية ومنها حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاتحاد الدستوري، أو حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة “بعد مغادرة العماري”، كما شتشهد الأحزاب الأخرى اعادة تشييد لبيتها الداخلي عبر انتخاب أمناء عامين جدد في المؤتمرات المنتظرة، ما سيوفر لنا أحزاب سياسية قوية ستتنافس بشكل جديد في انتخابات سابقة لأوانها، لتشكيل حكومة أقوى تستجيب لمطالب وانتظارات المواطنين الذين سئموا “الشفوي” دون “التطبيقي”.
صوت سوس : لبنى أبروك




عذراً التعليقات مغلقة