صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
لم يعد الحديث عن غلاء الأسعار في المغرب مجرد تذمر عابر أو نقاش موسمي، بل أصبح واقعا يوميا يثقل كاهل المواطن في تفاصيل حياته البسيطة. فمع كل يوم جديد، يجد المواطن نفسه أمام زيادات متتالية في أسعار المواد الأساسية، دون مبررات واضحة أو تفسيرات مقنعة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية بشكل مقلق.
وقد عاد هذا النقاش بقوة بعد الزيادة الجديدة التي شهدتها أسعار المحروقات منتصف ليلة الأمس، حيث تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في سعر الكازوال تجاوز درهمين دفعة واحدة في جميع محطات الوقود باستثناء المناطق الجنوبية ، هذه الزيادة المفاجئة لم تمر دون أثر، لأنها لا تؤثر فقط على أصحاب السيارات، بل تمتد انعكاساتها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، خصوصا النقل والخدمات والمواد الغذائية.
فالمحروقات تشكل عصب الاقتصاد، وأي ارتفاع فيها ينعكس مباشرة على كلفة النقل والتوزيع، وهو ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء تمس العديد من السلع والخدمات ، والنتيجة النهائية يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يجد نفسه مرة أخرى أمام واقع معيشي أكثر صعوبة.
لقد أصبح من الصعب على العديد من الأسر المغربية الحفاظ على توازنها المالي ، فتكاليف المعيشة في ارتفاع مستمر، بينما تبقى الأجور والدخول شبه جامدة ، ومع تكرار هذه الزيادات، يتعزز الشعور لدى فئات واسعة من المجتمع بأن القدرة الشرائية تتآكل يوما بعد يوم، في غياب إجراءات ملموسة تحد من هذا النزيف الاقتصادي.
ولا تكمن المشكلة فقط في ارتفاع الأسعار، بل أيضا في الشعور بضعف الرقابة على السوق وغياب توضيحات كافية للرأي العام حول أسباب هذه الزيادات المتكررة ،فالمواطن اليوم لم يعد يطلب المستحيل، بل يتطلع إلى قدر من الشفافية والإنصاف يضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وحول مدى قدرة المؤسسات المعنية على حماية القدرة الشرائية للمواطنين ، فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع : إلى متى سيستمر هذا المسلسل؟ وإلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار والقدرة الشرائية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لم تعد ترفا سياسيا أو إعلاميا، بل أصبحت ضرورة ملحة تمس الاستقرار الاجتماعي وكرامة العيش.




عذراً التعليقات مغلقة