صوت سوس
أعربت زعيمة حزب يساري مغربي عن شعورها «بالألم وسط هذه الموجة العارمة من العبث والانحطاط التي تؤكد تأخرنا التاريخي وفقدان البوصلة والمعنى، وقالت: إن كل يوم يحمل إلينا المزيد من المعاناة والشعور بالعجز والقرف».
وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض): إن «الفتاة القاصر التي اغتصبت داخل حافلة نقل مدني، وقبلها أمينة الفيلالي التي وضعت حدا لحياتها بعد تزويجها من مغتصبها، وأطفال الشوارع والبؤساء الذين لم تعد لهم القدرة حتى على الاستغاثة أمام اللامبالاة، وتدني الحس التضامني بعدما انهارت منظومة القيم» لذلك «لا نستغرب أمام انتصار قانون الغاب، وعندما تتحرك الضباع المفترسة لتصطاد الفرائس الجريحة الأكثر ضعفا «كم من مآس طبَّعنا عليها؟ وكم من قصص مروعة تناسيناها؟ وكأنها أفلام خيالية، كثيرات عانين ويعانين في صمت من تواطؤ مجتمع «باتريكي» متخلف تسوده اللامبالاة ويؤطره الجهل المقدس، والممأسس، ولا يتحمل فيه المسؤولون مسؤولياتهم».
وأوضحت في تدوينة في صفحتها على الفيسبوك أن قضايا الاغتصاب ومسلسلاتها المقرفة، والعنف بألوانه كلها أصبحت تمارس في وضح النهار، بتواطؤ البشر حتى لا نَصِفهم بالمواطنين، وإن تراجع الحس المواطناتي وانتشار العنف لا يشكل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد العائم تحت الماء الذي يوشك مركب الوطن أن يصطدم به».
وقالت: «أمام هذه الأوضاع المأساوية التي تجازوت الحدود لم يعد يكفي تنديد المجتمع المدني والجمعيات النسائية والحقوقية، ولا التعبير عن الاستياء أو حتى الغضب، عبر الفضاء الأزرق الذي حوله بعضهم إلى فضاء لتفريغ الكبت، ونشر بؤس يعري على حقيقة الاستثناء المغربي، والجبن النابع عن تخلفنا الحضاري المبين، بل يفترض من المجتمع الغاضب الانتقال من ردة الفعل إلى الفعل من أجل مواجهة الداء بشكل جذري، ووضع حد لمعاناة بؤساء وطني، وكي يتحقق أخيرا التغيير المنشود تحت عنوان الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية».
ودعت منيب إلى معالجة شاملة لأسباب ومسببات ظاهرة البؤساء من ضمنها الشباب العنيف الذي يعيش «خارج التغطية»، والإسراع بوضع استراتيجية متكاملة لإيقاف نزف الفقر والتهميش والإقصاء، نزف الأميات، والردة الممأسسة من مدرسة تم إفشالها، وإعلام متحكم فيه يخدم «تكليخ الشعب وترسيخ «الطاعة العمياء» والخنوع والجمود. ونزف الأوضاع الاجتماعية المتأزمة من جراء الريع ومركزة الثروة في أيادي قلّة، واتساع الفوارق وغياب التوزيع العادل للثروة ونزف الافلات من العقاب والظلم والحكرة، كما يقول المثل: «احتقار الشعب يدفعه إلى أن يصبح حقيرا» ونحن نعرف أن العنف يولد عنفا أشد مضاضة».
وتساءلت الزعيمة الحزبية المغربية ماذا ينتظر من مجتمع البؤساء عندما تفتقد القدوة والنمودج وشروط إحقاق الحقوق وخرق القانون؟ وحملت المسؤولين في البلاد مسؤولية ظاهرة «قضاء الشارع» و»عنف الشارع» والتسيب والفوضى وغياب الأمن وتهديد السلم المجتمعي، لأن المسؤولون يواجهون الاحتجاجات الشعبية السلمية، بطريقة تشبه «الحروب الاستباقية» لإسكات كل من خولت له نفسه المطالبة بالحقوق مستقبلا، غير مكترثين بغبن الرعايا الذين يتطلعون للمواطنة و الكرامة. مسؤولون يسخّرون مؤسسات الدولة لخدمة مصالحهم، لا يعون خطورة الأوضاع التي تنذر بالانفجار وأنهم مستبدون مادام الإفلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة يشكل القاعدة التي يبنون عليها كينونتهم. ويتسترون على الفساد المستشري ويجعلون الشعب يفقد الثقة في الجدوى من المشاركة السياسية كي لا يتغير شيء ويطبقون سياسات التقشف التي تؤدي إلى تراجع الخدمات العمومية واتساع دائرة الفقر والتهميش و الحكرة ويؤجلون الإصلاحات الأساسية وفي مقدمتها إصلاح منظومة العدالة، ومن تم فهم.
وانتقدت نبيلة منيب جل المثقفين بالتخلف عن الركب وما يعرفه العالم من تقلبات وتأثيرات وأنهم غير مسموعين بالشكل الكافي وبالتالي غير قادرين على لعب دور التنوير والتأطير لتغيير المجتمع. وقالت: إن بعض المثقفين استقالوا وآخرون يحابون اليمين واليسار والعلماني والمتطرف ويزيدون في ضبابية الأوضاع، فيما مثقفون آخرين مزوّرين ناطقين رسميين، بلا ضمير».
واتهمت العلماء الذين «لا يجرؤ الكثير منهم على التدخل والجهر بالحقيقة في ما يقع لا في الداخل ولا في المحيط وعدد منهم يتدخلون عند الطلب ويساهمون بقدر وافر في أدلجة الدين، وآخرون، أصبحوا خبراء في تخدير عقول الشباب وغسل الأدمغة يصنعون التطرف والفكر التكفيري والعنف ويناهضون الحداثة والعقلانية ويساهمون في انتشار مشروع «الفوضى الهدامة» الذي خططت له دوائر الإمبريالية والصهيونية حفاظا على مصالحها الجيواستراتيجية والاقتصادية، والذي بداخله حدد مصيرنا بتفكيك أوصال أوطاننا وضرب سيادتنا الوطنية وتكريس تبعيتنا وبذلك استمرار استغلالنا وتخلفنا. وتساءلت كيف لم ترتفع الأصوات أمام تدمير عقول شبابنا وتخريب مستقبلهم بشتى أنواع المخدرات الحقيقية والفكرية ولم تقدم حلولا لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة، وبقي الأفق مغلقا بالنسبة لأغلبية الشباب وكيف أن المغرب أصبح يصدر التطرف عبر العالم ولم يتم الاعتناء بمن لم يجد سبيلا للهجرة وتُرك ينضم إلى أفواج البؤساء يعاني من العنف ويمارسه وأصبحت السجون حاضنة للعنف وصناعة التطرف والإرهاب.
ودعت إلى مصالحة تتم عبر تحقيق الحكامة الأمنية و الجهوية المتضامنة المتكاملة و ضمان شروط إحقاق الحقوق لصون الكرامة الإنسانية ونشر ثقافة احترام وصيانة حقوق الإنسان في صفوف رجال الأمن أولا، و عبر الاصلاحات اللازمة لبناء الديمقراطية الحقة والمواطنة الكاملة ونشر ثقافة المساواة واحترام الاختلاف.
وقالت: إن «المعركة التي يجب أن يتجند لها الجميع لوضع حد لمسلسل البؤساء هي معركة القيم والقوانين والتنوير وتحرر الإنسان المغربي ومحاربة الفساد والشروع في الاصلاحات الضامنة لبناء دولة الحق والقانون دولة المواطنات والمواطنين وليس دولة الرعايا المستضعفين».




عذراً التعليقات مغلقة