المواطنين في تالوين لا يريد التغيير

صوت سوس6 سبتمبر 2015
المواطنين في تالوين لا يريد التغيير

هذه خلاصة تجربتي الأولى في الإنتخابات الجماعية بتالوين , حيث أثبتت لي صناديق الاقتراع و بالملموس , أننا مأسورون إلى ثقافات ماضوية منغلقة أشد ما يكون الانغلاق , وأننا نرفض التغيير جملة وتفصيلاً, وأن أزمتنا الموروثة كامنة في وعينا المشلول المنغلق , وأن نظامنا العقلي يتقاطع تماماً مع التوجهات الديمقراطية, وأننا نتعاطى الجرعات السلطوية المنشطة ونتآلف معها, وربما نتسامح معها إلى أقصى حدود التعايش, ولا نرضى عنها بديلاً.
فعلى الرغم من نداءات الشبابية نحو التغيير , وعلى الرغم من اشتراك الكيانات السياسية نفسها في التلويح بشعارات التغيير, إلا أن واقع مجتمعنا في تالوين و الضواحي , منغلق يؤكد أنه لا يزال عشائري المنزع, طائفي الهوية , طغياني الرؤية , فمن العبث دغدغة مشاعر هذه الجماهير الحائرة, بوصفها أنها تعيش زمن الاستحقاق الديمقراطي , أو بذريعة أنها خاضت سلسلة من الجولات الانتخابية .
هذا هو واقعنا الجماهيري الذي ينبغي الاعتراف به , حتى لا نقع في مطبات الانتكاسات المتكررة , ولا يجوز لنا أن نمنح الوعي الجماهيري شهادات الجدارة , التي لا يستحقها في الممارسات الديمقراطية , لمجرد أننا خضنا سلسلة من الجولات الانتخابية المتعثرة.
كنا نأمل أن تتفاعل أدوات التغيير في تحقيق الإصلاح الذاتي من الداخل باستبعاد البيادق الضعيفة , واستبدال الوجوه القابعة منذ سنوات في متاحف الجمود والركود في أروقة البلدية و المجالس الجماعية المجاورة لتالوين . لكننا للأسف الشديد فقدنا الأمل قبل ظهور النتائج عندما علمنا بأن معظم الأسماء المدرجة على قوائم الترشيح ما هي إلا استنساخ مكرر للأقنعة المُستهلكة , وأن معظمها ستظهر من جديد على مسرح الأحداث وهي ترتدي الجلباب نفسه , وتحمل الفكر نفسه, وتسير على المسار نفسه , و الحرت نفسه بالجرار نفسه , فمن أين يأتي التغيير في ظل القوالب المتناظرة , التي ورثناها من المحاولات السياسية المتعثرة ؟ , وما قيمة التغيير إذا كنا ندور في حلقة مغلقة ؟.
نحن شعب يقف دائما خلف القائد الضرورة . شعب تحركنا العشوائية . تتحكم بنا العواطف الطائفية والقبلية و المهنية . شعب لا يحترم قواعد الحوار, ولا نحسن قواعد الاختيار , فكيف نحترم قواعد التغيير الديمقراطي نحو الأفضل ؟.
كنا نأمل أن ترسم لنا صناديق الاقتراع صورة مشرقة لمستقبلنا المجهول باعتبارها الخطوة الصحيحة للبدء بالتغيير الجذري, وأن لا نكتفي بالشعارات الببغاوية , ثم نقول لأنفسنا : أننا نجحنا في تجربتنا الديمقراطية .
لكننا اكتشفنا أن الكيانات التي ارتكبت الهفوات وتخصصت في التراجعات مازالت موجودة بيننا, ومازالت تعزف على وتر التبعية و المحسوبية و الزبونية … وتريد تطبيق تجاربها الفاشلة , وربما تسعى لعرض أفلام الكوابيس القديمة المرعبة على شاشة واقعنا المرير .
ختاما أقول: ربما نستطيع التكهن بسلوك تجمعاتنا العشائرية , بيد أن ما لا نستطيع فهمه, ولم نكن نتوقعه أن العاطلين والبائسين والمحرومين والساكنين في بيوت الطين , وربات البيوت الطيبات, و الحرفيين… في مكبات القمامة يرفضون التغيير !!!؟؟.
فهل سنهرم نحن شباب #تالوين من أجل #التغيير المنشود ؟
صوت سوس : لحسن أكينان

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة