رغم أن اللجنة التحضيرية لتأسيس حزب البديل الديمقراطي، الذي شكله تيار الزيدي المنشق عن الاتحاد الاشتراكي، وضعت الملف القانوني الخاص بتأسيس الإطار الجديد، لدى مصالح وزارة الداخلية، فإن تفعيل التأسيس يسير بشكل بطيء جدا.
وأعلنت مصادر من داخل اللجنة التحضيرية، أن هذه الأخيرة غير قادرة على الالتزام بمواعيد استكمال التأسيس ومنها أساسا موعد المؤتمر الوطني التأسيسي، الذي سيعرف نوعا من التأخير، ناتج عن عدم وجود شخصية تمتلك الكاريزما للقيادة يمكن أن يخلف الراحل أحمد الزيدي، الذي توفي السنة الماضية إثر غرقه في واد الشراط. وباستحضار الأسماء المرشحة لقيادة سفينة الأطر الاتحادية، التي اتجهت نحو القطع مع الإطار التقليدي، فإنه لا توجد شخصية قوية قادرة على تحقيق الاجماع حولها أو تستطيع تحقيق حد أدنى من الانسجام وسط مناضلي الحزب وكلهم من الأطر العليا في الاتحاد الاشتراكي التي انشقت بعد المؤتمر الأخير الذي أوصل إدريس لشكر إلى الكتابة الأولى.
ومن خلال تتبع كرونولوجيا التأسيس فإنه مباشرة بعد وفاة أحمد الزيدي، دينامو التيار، اتجهت الأنظار نحو أحمد رضى الشامي، وزير التكنولوجيات الحديثة السابق، ليتزعم التيار ويشرف على عملية تأسيس الحزب الجديد، غير أن الشامي انسحب إلى الخلف وتوارى عن الأنظار ولم يعد يحضر اجتماعات التيار لأسباب شخصية وفق ما ذكر مقرب منه. ونال الشامي هذه الحظوة بسبب مراكمته لخبرة في السياسة والتدبير منذ توليه الوزارة، غير أن تراجعه جعل الأنظار تتجه نحو رفيق الزيدي، عبد العالي دومو، وعول عليه المناضلون لقيادة المرحلة غير أنه مضطر للوجود خارج أرض الوطن لفترة أطول قصد العلاج ناهيك عن عدم وجود اتفاق حوله حيث لديه خصوم كثيرون في التيار.
هذا التعثر في استكمال شروط تأسيس البديل الديمقراطي أثار استياء العديد من الأطر والكفاءات الاتحادية، لأنها كانت تنتظر هذه اللحظة من أجل أفق مغاير للعمل السياسي، ومن أجل إيجاد الإطار البديل للحزب الأم الذي لم يعد يتسع لجميع مناضليه.
وكان الراحل أحمد الزيدي قد تولى قيادة المعارضة داخل الاتحاد الاشتراكي بعد المؤتمر الأخير، الذي لم تكن نتائجه مرضية للأطر الاتحادية والكفاءات، فأسس تيار الانفتاح والديمقراطية قصد تقويم نهج الحزب الذي بدأ في الانحراف حسب قوله، وانضم للتيار، الذي سيعرف باسم مؤسسه، العديد من المناضلين الاتحاديين من الأطر الكفؤة والنزيهة، التي لم تتلطخ أيديها بأعمال فساد، مما أعطى للتيار قيمة أزعجت قيادة الاتحاد التي رفعت شعار اليوسفي في وجه خصومه “أرض الله واسعة”.
ولم تكن لدى الزيدي ورفاقه رغبة في الانشقاق بل مدوا يدهم من أجل الحفاظ على وحدة الحزب، غير أن القيادة الجديدة للاتحاد لم يكن بوسعها أن تحتضن هذا الاختلاف وهذه المعارضة التي يقودها الاتحاديون الأصليون.
صوت سوس : صفاء بالي




عذراً التعليقات مغلقة