أكثر من 170 ألف منخرط ينسحبون من نظام “المقاول الذاتي” في أقل من سنة.

صوت سوس15 فبراير 2026
أكثر من 170 ألف منخرط ينسحبون من نظام “المقاول الذاتي” في أقل من سنة.

صوت سوس

سجل نظام “المقاول الذاتي” انسحاب أكثر من 170 ألف منخرط خلال أقل من سنة، وفق معطيات حديثة، في مؤشر يطرح تساؤلات جدية حول واقع هذا الورش الذي أُطلق بهدف تشجيع المبادرة الفردية وإدماج الأنشطة غير المهيكلة في الاقتصاد المنظم.

وكان النظام قد استقطب، منذ إحداثه، أعداداً مهمة من الشباب وأصحاب الأنشطة الصغرى، بفضل بساطة مساطر التسجيل وخفة الأعباء الجبائية مقارنة بالأشكال القانونية التقليدية. غير أن موجة الانسحابات الأخيرة تكشف عن تحديات بنيوية تعيق استمرارية عدد كبير من المشاريع الصغيرة.

ويرى متتبعون أن أسباب هذا التراجع متعددة، من بينها ضعف المواكبة والتأطير لفائدة حاملي المشاريع، وصعوبة الولوج إلى التمويل، إضافة إلى تأثيرات الظرفية الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس على القدرة الشرائية وعلى حجم الطلب في عدد من القطاعات المرتبطة بالخدمات والتجارة الصغرى.

كما يشير مهنيون إلى أن جزءاً من المسجلين في النظام لم يباشروا نشاطاً فعلياً، أو أن تسجيلهم جاء بدافع الاستفادة المؤقتة من إطار قانوني مبسط دون توفر رؤية واضحة لاستدامة المشروع ، وفي حالات أخرى، شكلت الالتزامات المرتبطة بالتصريح المنتظم والأداءات الجبائية عبئاً إضافياً بالنسبة لمن لم يحققوا مداخيل مستقرة.

وتعيد هذه الأرقام النقاش حول ضرورة تقييم شامل لنظام المقاول الذاتي، بهدف تعزيز جاذبيته وضمان فعاليته ، ويؤكد خبراء على أهمية تطوير برامج المواكبة والتكوين في مجالات التدبير المالي والتسويق، إلى جانب توفير آليات تمويل ملائمة لطبيعة المشاريع الصغرى، مع العمل على تبسيط المساطر الرقمية وتعزيز الحماية الاجتماعية بشكل أكثر تحفيزاً.

ويبقى نظام المقاول الذاتي أداة مهمة لدعم روح المبادرة وتنظيم الاقتصاد غير المهيكل، غير أن ضمان استدامته يتطلب معالجة الإكراهات الميدانية التي تواجه المنخرطين، حتى يتحول من مجرد إطار قانوني للتسجيل إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة