صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
تخيم حالة من التوجس والقلق على المشهد السياحي بمدينة أكادير، في أعقاب توالي حوادث متفرقة ارتبطت بتدهور مفاجئ للحالة الصحية لعدد من النزلاء داخل وحدات فندقية مصنفة، تراوحت بين أعراض تسمم حاد وشبهات تسربات غازية واختناق ، هذه الوقائع، التي استنفرت الأجهزة الأمنية والطبية، أعادت إلى الواجهة ملفاً شائكاً طالما نبهت إليه فعاليات المجتمع المدني والمهنيون الغيورون على عاصمة سوس : ما مدى نجاعة منظومة المراقبة الصحية والتقنية المفروضة على المؤسسات السياحية؟ ولماذا تفضل الجهات المعنية الركون إلى الصمت بدلاً من التواصل الشفاف مع الرأي العام؟
وفق المعطيات المتداولة محلياً، عاشت وحدات سياحية بالمنطقة الشاطئية على وقع تدخلات عاجلة لعناصر الوقاية المدنية والأطقم الطبية، بعد تسجيل وعكات صحية مفاجئة لضيوف المدينة استدعت نقل بعضهم إلى المراكز الاستشفائية والمصحات الخاصة لتلقي العلاجات الضرورية.
وفي ظل شح المعلومة الرسمية وغياب بلاغات توضيحية حاسمة تضع النقاط على الحروف وتفصل بين فرضيات التسمم الغذائي الناجم عن وجبات المطاعم، أو الاختناق الناتج عن أعطال في شبكات التدفئة وسخانات الغاز، فتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات وتناسل الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس خطورة الفراغ التواصلي في إدارة أزمات تمس سمعة الوجهة السياحية الأولى لجهة سوس ماسة.
يثير تكرار هذه التجاوزات تساؤلات ملحة حول دور “اللجان الإقليمية المختلطة”، التي تضم ممثلين عن السلطات المحلية، والمندوبية الجهوية للسياحة، ومصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة، فضلاً عن جهاز الوقاية المدنية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن آلية التفتيش تعاني في كثير من الأحيان من تحولها إلى إجراءات إدارية ذات طابع بروتوكولي يتم الإشعار بها مسبقاً، مما يفقدها عنصر المباغتة والردع. وتتركز مكامن القلق في عدة نقاط رئيسية:
احترام سلسلة التبريد وشروط التخزين : مدى التزام بعض المنشآت بالمعايير الصارمة لطهي وحفظ الأغذية في فترات الإقبال المكثف وذروة المواسم.
صيانة التجهيزات وشبكات الغاز: مخاطر اللجوء إلى حلول ترقيعية أو الاستعانة بشركات مناولة منخفضة التكلفة لصيانة أنظمة التهوئة وسخانات المياه لتفادي نفقات التحديث.
التأهيل الصحي للعاملين: ضرورة التحقق المستمر من الفحوصات الطبية الدورية للمستخدمين في سلاسل إعداد وتقديم الوجبات.
تأتي هذه الاختلالات في توقيت استراتيجي تخوض فيه مدينة أكادير سباقاً مع الزمن لتنزيل برامج التنمية الحضرية وتأهيل بنياتها التحتية استعداداً لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى ، ومن هذا المنطلق، يجمع الفاعلون الجمعويون والحقوقيون بالجهة على أن التستر على الأخطاء أو محاولة التقليل من خطورة الحوادث بدعوى “حماية الموسم السياحي” يأتي بنتائج عكسية ومدمرة تماماً للمنتوج الوطني.
إن رد الاعتبار لوجهة أكادير وضمان سلامة قاصديها يتطلبان تدابير فورية لا تقبل المساومة :
كسر جدار الصمت : خروج المصالح الولائية ومندوبية السياحة ببيانات رسمية مدعمة بنتائج التحاليل المخبرية والطبية الصادرة عن الجهات المختصة لتطمين النزلاء ودحض الشائعات.
تفعيل المداهمات الفجائية : تكثيف دوريات التفتيش المباغتة والمستمرة دون مواعيد مسبقة، مع فحص دقيق لشهادات المطابقة والتراخيص.
ربط المسؤولية بالمحاسبة : تطبيق مقتضيات القانون رقم 80.14 المنظم للمؤسسات السياحية، وترتيب الجزاءات الإدارية والقضائية الرادعة في حق المقصرين، وصولاً إلى سحب التصنيف السياحي أو الإغلاق الفوري.
إن ثقة السائح الداخلي والأجنبي في فنادق أكادير هي رأس المال الحقيقي للمدينة ، وصحة المواطن والزائر خط أحمر لا يمكن التهاون بشأنه أو تركه رهين حسابات الربح السريع وضعف الرقابة.


