صوت سوس : بوحدو التودغي
المغرب أَسَّسَ لاستقلال تام ونهائي ووفق المعايير الدولية للسلطة القضائية، ولا يمكن بأي شكل أن يسمح بالتشكيك في نزاهة القضاء”، هذا التصريح أدلى به مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان لأحد المواقع الالكترونية، يوم الامس الأربعاء 28 مارس 2018، أي قبل حوالي ثمانية أشهر من خروجه غير الموفق، يوم الإثنين 10 دجنبر الجاري، من خلال تدوينته الشهيرة حول قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس إحالة حامي الدين على غرفة الجنايات على خلفية “مشاركته في جريمة قتل” الطالب القاعدي محمد بنعيسى ايت الجيد سنة 1993 بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بظهر المهراز..
ترى ما الذي تغيّر منذ مارس 2018، لكي يتحول الوزير الرميد، بقدرة قادر، من مدافع شرس عن القضاء المغربي واعترافه بأن المغرب “أَسَّسَ لاستقلال تام ونهائي ووفق المعايير الدولية للسلطة القضائية”، إلى منتقد لهذه الأخيرة ومشكك في نزاهة القضاء، وذلك من خلال تدوينته يوم الاثنين التي هاجم فيها قرار قاضي التحقيق باستئنافية فاس، بخصوص إحالة حامي الدين على غرفة الجنايات بذات المحكمة على خلفية المشاركة في جريمة قتل محمد بنعيسى ايت الجيد، واعتبر القرار “منحرفا عن جادة القانون” وبمثابة “انقلاب في مسار العدالة في المغرب”، كذا!
إن البحث عن أسباب هذا التحول في موقف الوزير الرميد، لا يمكن أن يُفهم إلا على ضوء الخلفية المذهبية، التي يستند إليها حزب العدالة والتنمية والتي على أساسها يمارس “السياسة” في البلاد، وهي أيديولوجية ترتكز على تأويل ضمن التأويلات الكثيرة للنصوص الدينية والزج بها في معمعان السياسة بما هي تدبير للشأن العام والتي لا تعترف بالمطلق والاستقرار..
موقف الرميد يمكن أن يفهم من خلال هذا الخلط بين الدين والسياسة، الذي يسير على نهجه حزب المصباح، وهي ممارسة أثبتت فشلها في العديد من الدول عبر العالم، ولم تخلّف إلا الكوارث والمصائب التي اكتوت ولا تزال تكتوي بها الإنسانية، والأمثلة على ذلك كثيرة، بدءا من الوضع في الشرق الأوسط وصولا إلى ما ينفذ من أعمال إرهابية باسم الإسلام سواء في فضاء ما يسمى بـ”العالم الإسلامي” أو خارجه..
موقف الرميد يسترشد بتأويل خاطئ لقول الرسول “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”، وهي ممارسة تحاول أن تعود بالمغرب إلى الخلف وإلى قرون طغى فيها منطق، أو لا منطق القبيلة والعشيرة، وهو سلوك بعيد كل البعد عن قيم المواطنة وليست له أي علاقة بدولة القانون والمؤسسات..
سلوك الرميد، ومعه حزب العدالة والتنمية، يضرب في العمق دولة المؤسسات وما حققه المغرب من إصلاحات في مجال حقوق الإنسان، وذلك من خلال عودة الإخوان إلى سلوك القبيلة والزوايا والانتصار لأخيهم ضاربين بعرض الحائط بمبادئ التحفظ والحياد التي من المفروض أن يتحلى بها أي مسؤول حكومي، والابتعاد عن كل سلوك او ممارسة قد تؤثر على مسار العدالة، وعلى استقلالية القضاء مهما كان موضوع القضايا المطروحة أمامه..
تدخل الرميد وإخوانه في حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، في شؤون القضاء ومحاولة التأثير عليه، وتجاوز ذلك إلى حدّ القذف والتشكيك في استقلاليته يعرّضهم للمساءلة القضائية طبقا لمقتضيات القانونية، وهو ما يستوجب تحريك الدعوى ضدهم، ونعتقد أن قرار القضاة المنضوون تحت لواء ائتلاف الجمعيات المهنية القضائية بالمغرب، عقد ندوة صحفية، الجمعة المقبل، للردّ على الوزير مصطفى الرميد، يصبّ في نفس الاتجاه..




عذراً التعليقات مغلقة