باءت مساعي عدد من البرلمانيين بمجلس النواب لتغيير اسم وكالة المغرب العربي للأنباء بالفشل، خلال المناقشة التي جرت الأسابيع الماضية، انتهت بمصادقة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالمجلس، الثلاثاء الماضي بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 15/02 المتعلق بإعادة تنظيم هذه الوكالة.
وتقدم فريق حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بمقترحات للتعديل، من أهمها تغيير الاسم عبر حذف مصطلح “العربي” تماشياً مع توجه دستور 2011 الذي لم يعد يذكر هذا التوصيف، كما يتوافق أيضاً مع مطالب عدد من الجمعيات الأمازيغية بالمغرب.
وقالت أمال عربوش، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في تصريح للجريدة ، إن فريقها البرلماني قدم 24 تعديلاً على مشروع القانون، من بينها مقترح لتغيير اسم الوكالة إلى “الوكالة المغربية للأنباء” أو “وكالة المغرب الكبير للأنباء”.
وبررت المتحدثة اقتراح فريقها البرلماني اسم “الوكالة المغربية للأنباء” إلى كونها وكالة أنباء وطنية على غرار باقي وكالات الأنباء في الدول المجاورة والتي تحمل أسماءها، أو “وكالة المغرب الكبير للأنباء”، حفاظاً على الحمولة التاريخية للاسم فيما يخص البُعد المغاربي.
وأشارت عربوش إلى الاقتراح يستند إلى كون دستور 2011 لم يتحدث عن المغرب العربي بل المغرب الكبير، وقالت إن “التعديل لو تم قبوله سيكون استجابةً لنضالات حقوقية وجمعوية خصوصاً من قبل الحركة الأمازيغية”.
واعتبرت البرلمانية أن التسمية الحالية “متجاوزة” ولم يعد لها مبرر لكي تستمر، لكن قالت إن “وزير الثقافة والاتصال الذي قدم مشروع القانون رفض قبول المقترح على اعتبار أن تعديل التسمية يعني تغيير الاسم التجاري للوكالة”.
وعبرت عن “أسفها بخصوص رفض هذا التعديل”، إضافة إلى تعديلات أخرى تهم الطابع الجهوي للوكالة تماشياً مع تنزيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالجهوية المتقدمة لتغطية كل الجهات ومواكبتها بتغطية شاملة دون الاقتصار على جهات بعينها.
من جهته، اعتبر عبد السلام بلاجي، القيادي الإسلامي في حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، إنه لا يجد مشكلاً في تغيير الاسم بما يلتزم مع الدستور الجديد، لكن قال: “إن هذه المسألة ليست بالأهمية القصوى التي سيكون لها الأثر الكبير”.
وزاد بلاجي في تصريح للجريدة قائلاً: “إذا تم تغييرها وانسجمت مع الدستور فلا مشكل في ذلك، وإذا بقيت التسمية وانسجمت مع التراث التاريخي للوكالة فلا مشكل، وهذا لن يغير من الواقع شيئاً، لأن الأمر له بعد مرتبط بالماركوتينغ الذي له علاقة بالاسم التجاري”.
وأكد المتحدث “أن الأساسي هو الخدمة التي ستقدمه الوكالة من خدمات مرتبطة بالإعلام كمؤسسة وطنية”، وأضاف قائلاً: “في بعض الأحيان نخلق قضية من لا شيء”، في إشارة إلى سعي أحزاب المعارضة لطرح مقترحات لا تلقى استجابة من قبل الحكومة.
ويعتزم حزب الأصالة والمعاصرة تقديم نفس المقترح الذي يخص التسمية في مجلس المستشارين بعد إحالة المشروع عليه من قبل مجلس النواب، في المقابل تعتزم فعاليات حقوقية أمازيغية مراسلة مختلف الفرق البرلمانية لحثها على تبني التعديل وإقناع الحكومة بقبوله.
كما تستعد جمعيات أمازيغية، بحسب ما علمته الجريدة، توجيه رسالة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، خصوصاً أن مواقفه إزاء مطالب الحركة الأمازيغية “إيجابية”، وقد سبق له أن اقترح تعديل اسم اتحاد المغرب العربي إلى “الاتحاد المغاربي” حين كان وزيراً للخارجية في حكومة بنكيران في 2012-2013، لكن رُفض من قبل الدول الأخرى.
ويرجع تأسيس وكالة المغرب العربي للأنباء إلى سنة 1959 من طرف المهدي بنونة، الذي كان مكلفاً في ديوان الملك محمد الخامس بالعلاقات العامة والصحافة، وكانت الوكالة عبارة عن شركة مجهولة الإسم برأسمال 200 ألف درهم مكتتبة بالكامل.
في يناير من عام 1974 أصبح وكالة المغرب العربي للأنباء مؤسسة تابعة للدولة بعد تغيير قانونها الأساسي، وسنة 1977 صدر الظهير رقم 235/75/1 والذي بموجبه أصبحت الوكالة مؤسسة عمومية ذات شخصية معنوية واستقلال مالي، تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالإعلام.
صوت سوس : يوسف لخضر




عذراً التعليقات مغلقة