صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
في زمن يطغى فيه الحديث عن البطالة وصعوبات ولوج الشباب المغربي إلى سوق الشغل، يبرز محمد بيكجدا كواحد من النماذج الملهمة التي كسرت الصورة النمطية، وشقت طريقها بثبات في عالم المال والأعمال. ابن منطقة ايت عميرة ، استطاع أن يترجم رؤيته الاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، جعلت منه واحداً من الوجوه البارزة في مجال الاستثمار بالمحروقات والزيوت الصناعية.
من الفكرة إلى التأسيس.. قصة نجاح حقيقية
بدأ محمد بيكجدا مسيرته الاستثمارية بخطوات واثقة ومدروسة، إذ لم يكتفِ فقط بالاشتغال داخل قطاع معروف بتعقيداته وتحدياته، بل استطاع أن يضع بصمته الخاصة من خلال توسيع شبكة محطات الوقود التي أنشأها في عدد من المدن المغربية، مستفيدًا من خبرته ومعرفته الدقيقة بحاجيات السوق.
ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل عمل على إطلاق علامته التجارية الخاصة تحت اسم “بيترو بيك”، وهي شركة متخصصة في إنتاج وتسويق الزيوت والشحوم الصناعية، موجّهة لقطاعات النقل والصناعة على السواء. هذه الخطوة اعتُبرت قفزة نوعية في مساره، حيث نقلت المشروع من مجرد توزيع للوقود إلى مجال تصنيع وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
مقاربة مبنية على الجودة والثقة
ما يميز تجربة بيكجدا، هو اعتماده على استراتيجية تنموية تقوم على الجودة العالية، والتسويق الذكي، وخدمة الزبناء بشكل احترافي، ما أكسب منتجاته سمعة طيبة في السوق، سواء لدى الأفراد أو المهنيين. كما يحرص على أن يكون نشاطه الاقتصادي متجذرًا في قيم الشفافية والمسؤولية الاجتماعية، ما يعكسه دعمه لمبادرات شبابية وتنموية في منطقته الأصلية.
شاب من سوس.. برؤية وطنية
رغم انطلاقه من سوس، لم يجعل محمد بيكجدا من نجاحه حكرًا على المجال الجغرافي الضيق، بل توسعت أعماله لتشمل مدنًا كبرى، ضمن رؤية استثمارية تؤمن بأن تطوير الاقتصاد الوطني يبدأ من المبادرة المحلية، لكنه لا يكتمل إلا بالانفتاح على باقي جهات المغرب.
تجربة محمد بيكجدا تصلح أن تكون درسًا حيًّا في الطموح، والاجتهاد، والاستثمار المسؤول. فهو ليس فقط رجل أعمال ناجح، بل أيضًا نموذج ملهم لجيل جديد من الشباب السوسي والمغربي، ممن اختاروا أن يغيّروا واقعهم بأنفسهم، بعيدًا عن منطق الانتظار.




عذراً التعليقات مغلقة