صوت سوس : يوسف يعكوبي
كشفت ثاني اجتماعات “اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع التموين والأسعار وعمليات المراقبة” عن دينامية متسارعة لتعزيز عمليات مراقبة الأسواق خلال الأيام العَشر الأولى من شهر رمضان، المعروفة بإقبال كثيف واستثنائي على مختلف المواد الاستهلاكية؛ خاصة أنها حملات شملت “مراقبة الأسعار وجودة المواد الغذائية سواء المستوردة أو المحلية، المعروضة للبيع في السوق الداخلية”.
وبينما بدا لافتا “ضبط 4.609 مخالفات؛ منها 794 كانت موضوع إنذارات للمخالفين، و3.815 مخالفة أُنجزت بشأنها محاضر لإحالتها على المحاكم المختصة”، لاقت هذه الحصيلة استحسانا كبيرا في أوساط جمعيات حماية المستهلك بالمغرب، التي أشادت بـ”عمل جادٍّ ودؤوب ومكثف مع تنسيق جهود السلطات العمومية المختصة لمحاربة ممارسات مُضرّة بالمستهلك وصحته وزجر المخالفين”.
وكانت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، قد أعلنت، في بلاغ لها، أن “تدخلات اللجان المركزية والمحلية، التي ترأستها وزارة الداخلية على مستوى العمالات والأقاليم، من فاتح يناير الماضي إلى غاية 20 مارس الجاري، أسفرت عن مراقبة 67.734 محلا للإنتاج والتخزين والبيع بالجملة كما بالتقسيط”.
“بناء على التدخلات التي قامت بها اللجان المعنية، خلال الفترة المذكورة، تم حجز وإتلاف ما فاق 258 طنا من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك أو غير المطابقة للمعايير التنظيمية المعمول بها”، أوردت اللجنة ضمن بلاغها مفيدة بأنها “همّت مجموعة من المواد؛ كالمشروبات والعصائر والزيوت والدقيق ومشتقاته والمخبوزات والتمور والفواكه الجافة والحليب ومشتقاته”.
وفي تعليقه على “حصيلة المخالفات” المسجلة التي تم سلك مساطر قضائية متخصصة بشأنها، أكد بوجمعة موجي، الكاتب العام لجمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء (Uniconso) ، أنه “لا يمكن إلا أن نثمّن هذا العمل الجادّ الذي قامت لجان مركزية ومحلية تترأسها وزارة الداخلية”.
وفي تصريح للجريدة ، سجل الفاعل في جمعيات حماية المستهلك بإيجابية أنه “في ظرف وجيز؛ أي أقل من 3 أشهر، استطاعت اللجان المكلفة إنجاز عدد كبير من عمليات المراقبة، بنسبة تناهز 7 في المائة أسفرت عن تقييد مخالفات وإنذارات؛ ولكن الملاحظ أكثر هو عدد الملفات المعروضة على أنظار القضاء للبت فيها”، ما يبيّن أن “صعوبة وخطورة قضايا الاستهلاك بشكل يَلزَمه المقاربة الدائمة”.
“نُشيد بهذا العمل ونذكّر بأنه كنا ننادي دائما بمراقبة سوق المواد الاستهلاكية بشكل دوري ويومي وليس فقط مناسباتي”، أورد الفاعل في مجال حماية المستهلك بالمغرب، ثم تساءل: “ماذا ستكون نتيجة حملات المراقبة في حال احتساب أنها إذا جاءت شاملة لجميع شهور السنة؟”.
ولم يخف المتحدث ذاته للجريدة ، “أمَل حُماة المستهلك أن تستمر هذه اللجان في الرفع وتيرة حملاتها للمراقبة بجميع أشكالها، بالنسبة لكل ما يخص المواد الاستهلاكية”، مستحضرا دور الإعلام بمختلف قنوات النشر المتاحة أن يكثف من إعلانات توعية طول السنة تستهدف المورد أو الموزع أو البائع أو المستهلك”.
كما سجل بإيجابية “تنامي وعي تدريجي عند بعض فئات المواطنين والمستهلكين المغاربة بمخاطر المنتجات منتهية الصلاحية أو المضرة بصحتهم من خلال أهمية الاطلاع القبلي على ذلك قبل الشراء”، خالصا إلى أهمية الدور الزجري الذي يمكن أن تشكله المحاضر المحالة على القضاء لحماية الصحة العامة”.
الإشادة جاءت أيضا من “الجامعة المغربية لحقوق المستهلك”، على لسان رئيسها بوعزة الخراطي، الذي شدد، بدوره، على تثمين الفاعلين الجمعويين لفعالية ونجاعة حملات مكثفة قادتْها لجان المراقبة التي استبقت رمضان بأشهر؛ وهو ما أبانت عنه حصيلة الأرقام المسجلة ما بين إنذارات ومخالفات بمحاضر.
كما استحضر الخراطي، في تصريح للجريدة ، “أهمية ومحورية سلك المخالفات القانونية في سوق الاستهلاك بالمغرب للمساطر القضائية المعمول بها لتحقيق مزيد من الردع والزجر، خاصة في الشق المتعلق بالجودة وصلاحية المنتجات”.
وشهد يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري انعقاد ثاني اجتماع للجنة بين الوزارية خلال شهر رمضان الفضيل، تحت رئاسة وزارة الاقتصاد والمالية، وبتنسيق مع ممثلين عن القطاعات الوزارية المكلفة بالداخلية والفلاحة والصيد البحري والصناعة والتجارة والانتقال الطاقي والمؤسسات العمومية المعنية.
وتعهدت اللجنة المذكورة بـ”مواصلة العمل بشكل منتظم طيلة شهر رمضان لمتابعة تطور حالة الأسواق ووضعية التموين ومستوى الأسعار وحصيلة تدخلات لجن المراقبة لمواجهة كافة أساليب الغش والاحتكار والمضاربة والتلاعب في الأسعار”، وفق تعبيرها.




عذراً التعليقات مغلقة