محلات غسيل السيارات تنفي تبذير المياه وتحذر من الأثر الاجتماعي للإغلاق.

صوت سوس27 يناير 2024
محلات غسيل السيارات تنفي تبذير المياه وتحذر من الأثر الاجتماعي للإغلاق.

صوت سوس : علي بنهرار

لم تكن قرارات سلطات الإدارة لإغلاق محلات غسيل السيارات ثلاثة أيام بمختلف جهات المملكة ، أنباء مريحة بالنسبة للعاملين في المجال ذاته على مستوى هذه الجهات ؛ فقد بدت علامات الحيرة والترقب على الجميع، مع الخوف من تعميم القرار ، في ظل الحزم في ترشيد المياه على هامش ارتفاع درجة الإجهاد في هذه المادة.

وعاينت الجريدة في زيارة ميدانية لحي المنزه بالعاصمة، حيث تنتشر فضاءات غسيل العربات بكثافة وبقرب جغرافي بين بعضها مثير للاهتمام؛ غير أن الأرباب الذين توجهت إليهم الجريدة لم يعلن أيا منهم قابلية للحديث عن الموضوع، خشية أن “يكون محركا لإثارته في الرباط؛ وبالتالي فتح ملف يراهنون على مروره بصمت وبدون ردود فعل حقيقية”، وفق تعبير العديد منهم بصيغ مختلفة.

أحد الأرباب، بالمنطقة ذاتها، رفض الحديث بهوية مكشوفة؛ ولكنه لم يتردد في إعلان مخاوفه من القرار قائلا: “تابعنا أنباء بعض المدن المغربية بهذا الخصوص، ونحن ننتظر الدور. ولا إشكال عندنا إن كان الأمر في صالح الثروة المائية؛ ولكن على السلطات ألا تكرر السيناريو الذي حدث سنة 2022″، موضحا أن “الإغلاق حينها كان عشوائيا، ولم يكن فرصة لخلق بدائل؛ بل ساهم في تخريب حياة العديد من الأسر”.

وأبرز المتحدث ذاته، الذي صادفته الجريدة يراقب أشغال الغسيل التي يشرف عليها العمال، أن “هذه المحلات تشغل أشخاصا يعيلون أسرا؛ وبالتالي لا بد للسلطة أن تراعي الأثر الاجتماعي لهذا القرار الذي اتخذ في مدن مغربية، وهناك احتمالات كبيرة ليتم إقراره في الرباط ومدن كبيرة، فهناك تجربة عشناها سابقا”، مشيرا إلى أن “هناك من يستهلك الماء أكثر بكثير، وأضعافا؛ ولكن هذه هي العادة، أن نضيق على الأضعف”، بتعبيره.

وغير بعيد عن هذا المحل، يوجد نظير له، قال صاحبه إن “الإشكال في هذا الموضوع أنه ليس هناك تواصل شفاف في هذا السياق؛ فالمحلات التي تعتمد مخزون الآبار لا تضر بالفرشة المائية الصالحة للشرب، وهذا هو وضع هذا المحل”، مؤكدا أن “هذه المعطيات يتعين أن يعرفها الجميع لكي لا ينظروا إلى المياه المستهلكة على أنها تبذير غير عقلاني؛ هي كميات معقولة لا تتجاوز بضعة لترات، وهي غير صالحة للشرب”.

وجوابا عن سؤال الجريدة بخصوص “هل أخطأت السلطات المحلية التقدير بإعلانها إغلاق محلات غسيل العربات إذا كانت الكميات المستهلكة معقولة؟”، بدا مرتبكا وعاد ليستأنف رش سيارة مصطفة في الداخل، قائلا بلغة ذات حمولة دينية لم تكن مطلوبة: “سمحو ليا عندي أمانة، وخاص نعطي للسيد الأمانة ديالي فالوقت، منقدرش نجاوبكم على السؤال”.

وانتقالا إلى مدينة سلا، وبالتحديد في حي السنبلة، وجدنا محمدا بدوره لم يتشجع للحديث إلى الكاميرا، معتبرا أن “الظرفية حساسة، والوضعية أصلا متأزمة لا تحتاج إلى المزيد”، وزاد: “نحن نشتغل في منطقة مخفية، مداخيلنا جد متواضعة، نحو 150 درهما في اليوم و200 في الأيام الزاهية؛ قد يقررون الإغلاق ثلاثة أيام بهذه الجهة كذلك، ولكن نحن عمليا في وضعية إغلاق، فنحن نشتغل بشكل متقطع”.

وحبذ المتحدث عينه أن يشير إلى مسألة جد مهمة بالنسبة إليه، وهي أن “الدكاكين حيث تغسل العربات لا تستنزف المياه، لكون 70 في المائة من الأنشطة المتعلقة بهذه الخدمة تعتمد أساسا على الكهرباء، ويكون الماء في مرحلة نهائية، ويكون أصلا عبارة عن رذاذ يندفعُ بضغط الريح”، مشددا على أن “المحل قانوني ويؤدي الضرائب، ولا يمكن أن نغلقه ثلاثة أيام بدون تصور واضح لهذه الخطوة”.

وإلى حي مكنسية، حيث يوجد محل يقدم الخدمة المذكورة، قال بلال، المسؤول عنه، إن “المهنيين يتضامنون مع زملائهم بالمدن الأخرى حيث جرى إعلان الإغلاق، مع أننا نتابع المستجدات لربما يفرض أيضا في الرباط، على الرغم من أننا لا نتمنى ذلك، بحكم أن العديد منا لديهم أسر والتزامات، وبدون وضع دعم تعويضي سيكون هذا القرار مجحفا”، لافتا إلى أن “هناك مشاكل متراكمة، وهناك ضعفا في الإقبال مؤخرا”.

وأجمل بلال موضحا أن “فاتورة الماء الشهرية لا تقل عن 400 درهم، وكل سيارة لا تحتاج سوى بضعة لترات من الماء، مع أن الاحتراف قد يجعل المهني قادرا على ضبط هذه الكمية والتحكم فيها وتقليصها إلى الحد الأدنى”، خالصا إلى أن “السلطات يمكنها وضع القرارات التي تراها مناسبة؛ ولكن شريطة أن تكون عادلة في تنزيلها وألا تمس بالقوت اليومي للعاملين في هذا القطاع، تفاديا لتشريد العديد منهم”.

من جهة أخرى، توصي فعاليات بيئية بضرورة ضبط عمل هذه المحلات، لكون العديد منها صارت تعتمد على المياه الصالحة للشرب بشكل كبير، لاسيما أن “غسل السيارات يعد مسألة ثانوية أمام الحاجة الملحة إلى توفير حق المغاربة في الماء وتسهيل الوصول إليه”؛ غير أن استحضار البعدين الاقتصادي والاجتماعي لهذه المحلات دفع السلطة إلى محاولة تدبير عملها بشكل لا يتعارض مع حصص الأفراد من الماء، باعتباره مادة أصبحت تعيش شحا وندرة غير مسبوقين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة