بسم الله الرحمن الرحيم
حدبث الجمعة
الحلقة: (188)
ما ينبغي أن يكون عليه بيت المسلم.
الحمد لله رب العالمين، أنعم على عباده بنعمه الكثيرة، له سبحانه الحمد دائما سرمدا بكرة وأصيلا، ونشهد أنه الله لا إله إلا هو ولا رب سواه، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن هاجر معه ونصره وآواه، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد :
فيقول ربنا عز من قائل –سبحانه-: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعَنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80].
إخواني القراء الأفاضل: لقد امتن الله –عز وجل- علينا بنعمة البيوت، حيث جعلها لنا سكنا وسترا وحجابا نأوي إليها، هي مكان المأكل والمشرب والراحة وغيرها من حاجات الإنسان الفطرية، فإذا ما تأملت أيها المسلم أحوال الناس الذين لا بيوت لهم ممن يعيشون على أرصفة الشوارع، ومن اضطهتهم الحروب في البلدان الغير الآمنة فأصبحوا مشردين في مخيمات مؤقتة، عرفت حينئذ نعمة البيت وأهميته.
فإذا علمت أيها المسلم أن البيوت نعمة؛ وجب عليك شكرها بتسخيرها في طاعة الله، والبعد بها عن معصية الله.
فكيف يتم ذلك من خلال نظرة الشرع الحنيف؟.
أولا: الناس يقضون جل أوقاتهم في الغالب داخل بيوتهم، خصوصاً في الحر والبرد الشديدين والأمطار وآخر النهار عند العودة من العمل أو الدراسة، فلا بد من صرف هذه الأوقات في الطاعات، والحذر من تضييعها في المحرمات،
ثانيا: الاهتمام بالبيت من خلال النظر في شؤون أهله بالتوجيه والتربية وتعليم الأخلاق الحسنة، مصداقا لقول الله –تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
وإذا لم يفعل العبد ذلك يكون قد أخل بالواجب العظيم وسقط في الخسران المبين عياذا بالله، مصداقا لقول الله –تعالى-: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15].
ثالثا: جعل البيت مكانا لذكر الله تعالى، لا للأكل والشرب والنوم فقط، قال -عليه الصلاة والسلام-: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» [رواه البخاري ومسلم].
وذكر الله –تعالى- يشمل أيضا صلاة النوافل؛ لأن فعلها في البيت أفضل منه في المسجد، قال –عليه الصلاة والسلام-: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» [رواه مسلم].
وقال –عليه الصلاة والسلام-: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَة» [رواه أحمد في المسند].
كما يشمل أيضا ذكرُ الله قراءةَ القرآن؛ لأن البيوت التي يقرأ فيها القرآن، يفر منها الشيطان، قال –عليه الصلاة والسلام-: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَة» [رواه أحمد في المسند].
فكم من بيوت لنا أيها الإخوة أصبحت مقابر ميت أهلها بعدم ذكر الله فيها، بل الأدهى من ذلك أن تحل في البيوت مزامير الغناء مكان قراءة القرآن، فتحل معها الشياطين والغيبة والنميمة والإفك والبهتان.
أيها القراء الأفاضل: من وسائل شكر نعمة البيوت أيضا: فتح قنوات التواصل مع أفراد العائلة لمناقشة المشاكل الداخلية إن وجدت؛ لتتاح الفرصة لأفراد العائلة بالجلوس سوياً في وقت مناسب لمناقشة أمور داخلية أو خارجية تتعلق بالعائلة؛ فإن ذلك يعد علامة على تماسك الأسرة وتفاعلها وتعاونها.
هذا إن كانت المشاكل أو النزاعات بين الأولاد، أما إن كان شيء منها بين الزوجين فلا يُظهَر أمام الأولاد؛ فإن إظهار ذلك مما يزعزع تماسك البيت، ويضر بسلامة البناء الداخلي لأهله، كما هو معروف عند المربين.
نسأل الله –تعالى- أن يوفقنا لشكر نعم المنعم علينا، وأن يجعلنا وإياكم ممن استخدمها في طاعة مولاه، فرضي عنه ربه وأرضاه، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل




عذراً التعليقات مغلقة