تارودانت.. كيف زج إخوان العثماني بأخيهم رئيس جماعة افريجة في السجن شهورا عددا.

صوت سوس13 يونيو 2020
تارودانت.. كيف زج إخوان العثماني بأخيهم رئيس جماعة افريجة في السجن شهورا عددا.

صوت سوس : محمد ضباش

يشكل موضوع اعتقال رئيس الجماعة الترابية افريجة عن حزب العدالة والتنمية حديث الساعة بين متتبعي الشأن المحلي بإقليم تارودانت، بعدما تمكنت عناصر أمنية تابعة لفرقة الشرطة القضائية بمدينة أكادير، مساء الجمعة 12 يونيو 2020، من اعتقال الرئيس المذكور، على اثر مذكرة بحث وطنية أصدرتها النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتارودانت في حقه، على خلفية تورطه في تسجيل صوتي يتضمن عبارات سب وقذف في حق عامل إقليم تارودانت.

تطورات قضية رئيس جماعة افريجة، طرحت الكثير من التساؤلات حول الدور المحوري لإخوانه في التنظيم السياسي الذي ينتمي إليه (العدالة والتنمية) في تصفيته سياسيا ومعنويا والزج به إلى رداهات السجون، بعد انتهاء مدة صلاحيته بالنسبة لهم وخروجه عن عباءة الشيخ وشقه لعصى الطاعة والانصياع، وتحوله إلى مصدر إزعاج وتهديد لقاعدتهم الانتخابية المحلية.

الرجل بالأمس القريب كان ورقة رابحة بامتياز لحزب “القنديل” في الانتخابات السابقة، على اعتبار انه كان من الفئة الميسورة بالمنطقة، والتي حركت “شكارتها” لتدبير مصاريف الحملات الانتخابية (الجماعية والتشريعية والمهنية)، ومن جهة أخرى كان شوكة في ظهر أبناء عمومته (قيوح) القياديين بحزب الاستقلال، استغلها بمهارة واثقان إخوان بنكيران حينها للضرب في مصداقية العائلة القوية والإطاحة من شعبية حزب الميزان في المنطقة والإقليم عموما.

غير أن الأمور ربما انقلبت رأسا على عقب والرؤية اتضحت مع توالي الشهور والسنوات، بعد تمكن الرجل من تقلد زمام قيادة الجماعة الترابية لافريجة بأغلبية مريحة، وبعد اقتسام زملائه البجيديين لكعكة المناصب بالمجلس الإقليمي والجهوي والبرلمان والوزارات والحكومة، فقد أيقن الرجل أن التسيير الجماعي ليس بالأمر الهين، وخاصة إذا تعلق الأمر بجماعة فقيرة كافريجة، وان الوعود الوردية التي كان ينثرها هنا وهناك تبخرت أمام الإمكانيات الواقعية المتاحة لديه، فما كان له من سبيل لإنقاذ ماء وجهه سوى الاستنجاد بالمجالس والمؤسسات الأخرى وبإخوانه القابعين بها لتقديم يد العون له والمساعدة للظفر ببعض المشاريع العمومية أو الشراكات لعلها تحفظ ماء وجه أمام منتخبيه.

وفي هذا السياق، تقدم الرئيس بطلبات لمجموعة من الجهات والمؤسسات الداعمة، كان من بينها المجلس الإقليمي لتارودانت الذي يترأسه حاليا البامي بلكرموس، على اعتبار انه مؤسسة عمومية شريكة للجماعات القروية في تحقيق التنمية، إلا أن طلباته ظلت ربما حبيسة رفوف مكتب ضبط المجلس، ولم تلقى أي تفاعل ايجابي رغم متابعته ومواكبته المستمرة لها، ما دفع الرجل إلى الانفجار في وجه إخوانه في حزب العدالة والتنمية القابعين بتلك المجالس والمؤسسات، وبدأ في إظهار التمرد والانشقاق عن من وصفهم بالعصابة التي استحوذت على الغنائم وتتبادل المصالح فيما بينها فقط.

إلى أن جاءت لحظة الانتقام، وكما يقول المثل “منين جاتك العافية أ الفران، قالهم من فمي”، فالرئيس وفي لحظة من اللحظات مل من كثرة الهمز واللمز من حوله وكثرة الشفوي، ليثور في لحظة غضب ظاهرة أو ربما لا وعي بيين، ويجيب منتقديه مدافعا عن نفسه ومعلقا فشل مساعيه في الآخر، إلا انه مع الأسف اختار لذلك العبارات الخاطئة والمكان الخطير، حيث كان المتربصون من بني جلدته يتصيدون زلة اللسان تلك للإيقاع به وتقديمه كالثور الأبيض للأسد ليفتك به، إذ سارع من له المصلحة في ذلك إلى تسريب التسجيل الصوتي من تلك المجموعة الواتسابية الخاصة بأعضاء وقياديي حزب العدالة والتنمية المعنونة ب “مجموعة اليقظة والتوعية افريجة”، وطرحه للتداول للعموم، إلى أن أصبح قضية رأي عام، اضطر معها عامل الإقليم إلى تحريك متابعة قضائية لما لحقه من إهانة لشخصه وللمؤسسة التي يمثلها.

إغراق “الشقف” لرئيس جماعة افريجة كان ظاهرا في الدور السلبي الذي لعبه التنظيم وكتابته الإقليمية بتارودانت على وجه الخصوص، وعدم مسارعتها للملمة الموضوع بسرعة وتقديم الاعتذارات المتوجبة والسعي في الصلح بين الطرفين قبل تفجير القضية ووصولها إلى القضاء، كما ظهر توجه إخوان العثماني في إغراق “الشقف” لأخيهم، في جملة توقيعات إخوانه البيجيديين رؤساء الجماعات الأخرى على عرائض التنديد المرفوعة إلى عامل الإقليم، للتبرأ من أخيهم واستنكار فعلته الشنيعة، لتكتمل الصورة الدنيئة مؤخرا بمحاولات البعض منهم إلصاق سقطة رئيس افريجة في اسمه العائلي، ليتم استغلاله سياسيا من جديد في لحظات الضراء كما سبق استغلاله في السراء.

هناك قاعدة في علم الإجرام تقول إذا أردت أن تعرف المجرم فانظر من المستفيد من الجريمة، والأيام القادمة أكيد ستكشف المجرم الحقيقي المستفيد.

المهم “خوك خوك لا يغرك صاحبك”، وختاما ما على الرئيس عبد الحميد، غير أن يعتذر ويقر انه كان في حالة غير طبيعية أثناء تسجيل الأوديو، أملا أن يكون له حظ الفنان رفيق بوبكر الذي سب الملة والدين صوتا وصورة، واعتذر واعترف انه كان “سكران” وطلقوه بكفالة، علها تكون تخريجة له للتخفيف من المصير المحتم الذي ينتظره، رفعت الجلسة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة