تعيش دار الطالب بأربعاء أيت احمد، بإقليم تيزنيت، غليانا منذ انطلاق الموسم الدراسي الحالي، بسبب إقدام الجمعية المكلّفة بتسييرها على رفْع المبلغ الذي يدفعه أولياء التلاميذ لقاء الاستفادة من الدار من 300 درهم إلى 1000 درهم.
وتوصلت الجريدة بنسخ من وصولات صادرة عن الجمعية ذاتها تتضمّن المبلغ المذكور، ويشمل التسجيل والتأمين والاشتراك.
ويرجع سبب إقدام “جمعية الخير” على رفْع مبلغ استفادة التلاميذ من دار الطالب بأربعاء أيت أحمد، بالأساس، إلى وجود رئيسها في حالة تناف، إذ يشغل في الآن نفسه نائب رئيس المجلس الجماعي، وهو ما يحول دون استفادتها من الدعم الذي يخصّصه لها المجلس، والمحدد في 100 ألف درهم، امتثالا لمنطوق المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
وحسب مصادرَ مسؤولة من أيت أحمد بإقليم تيزنيت، فإنَّ جمعية الخير المكلفة بتسيير دار الطالب وجدتْ نفسها تتخبّط في ديون جرّاء حالة التنافي هذه، وصلتْ إلى 280 ألف درهم (28 مليون سنتيم)، وهو ما دفع مسؤوليها إلى رفع مبلغ الاستفادة من خدمات دار الطالب إلى 1000 درهم، ما خلّف غضب أولياء أمور التلاميذ؛ في حين قالَ مصدر آخر للجريدة إنّ هذا القرار اتخذه رئيس الجماعة بشكل انفرادي، دونَ أخْذ موافقة باقي الأعضاء.
وقصَد أولياء أمور التلاميذ المتضررين من رفع مبلغ الاستفادة من دار الطالب بأربعاء أيت أحمد مكتب قائد المنطقة، الذي استمع إليهم، لكنّ الاجتماع لمْ ينتهِ إلى حلٍّ نهائي لمشكل الرفع المفاجئ لمبلغ الاستفادة، إذ إنَّ الجمعية لجأتْ، حسب مصدر من آباء وأولياء التلاميذ، إلى تسلُّم مبلغ 300 درهم منهم، بعد أن اشتدَّ الضغط على مسؤوليها، لكنّها ألزمتهم بتوقيع وثيقة يلتزمون فيها بأداء 700 درهم المتبقية من المبلغ الأصلي في شهر فبراير القادم.
الإجراء الذي لجأت إليه جمعية الخير لتسيير دار الطالب بأربعاء أيت أحمد لمْ يلْقَ ترحيبا من ممثلي السلطة المحلية بالمنطقة، لكنّ مصدرا مسؤولا تحدث إلى الجريدة قال إنَّ هذه القضية “جرى استغلالها لتصريف مواقف سياسية، إذ تمّ الترويج بأنّ من لديه طفلين سيدفع ألف درهم عن كل طفل، والحال أنّه سيدفع ألف درهم عن الطفل الأوّل فقط، ومائتي درهم عن الطفل الثاني أو الثالث، في حين أنّ الأيتام معفيون من الأداء”.
وجوابا على سؤال حول سبب عدم تغيير رئيس الجمعية الحالي برئيس آخر، حتّى تتمكّن الجمعية من الاستفادة من الدعم الذي تخصصه لها الجماعة، والذي تحُول حالة التنافي في رئاسة الجمعية من الاستفادة منه، قال المصدر سالف الذكر: “تغيير رئيس الجمعية هو المنطق السليم، ولكن هناك جزئيات أخرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وهي أنّه يعمل بتفان في سبيل خدمة التلاميذ منذ خمسة عشر عاما”.
وفيما تعذّر أخذ رأي رئيس جمعية الخير لتسيير دار الطالب بأربعاء أيت أحمد، لعدم ردّه على الاتصالات الهاتفية، قال علي إميل، أمين مال الجمعية ذاتها: “يجب على أولياء التلاميذ أن يعرفوا أنّهم ظلوا يستفيدون من دار الطالب مجانا طيلة خمسة عشر عاما، وقد أخطأنا عندما لم نفرض الرسوم تدريجيا، لأنّ الناس ألِفوا المجانية، وحين طلب منهم دفع مصاريف الاستفادة رفضوا”.
في المقابل يتساءل أولياء التلاميذ المستفيدين من دار الطالب بأربعاء أيت أحمد كيف يُجبرون على دفع مبلغ 1000 درهم للجمعية التي تشرف على تسيير الدار رغم أنّ بإمكان مسؤوليها أن يخفضوا هذا المبلغ بإجراء بسيط، وهو إزالة “حالة التنافي” التي خلقها رئيس الجمعية، للاستفادة من الدعم الذي يقدمه لها المجلس الجماعي، والمقدّر بمائة ألف درهم، علما أنَّ سكان المنطقة ينتمون إلى الطبقة الفقيرة.
وحسب الإفادات التي توصلت بها الجريدة ، فإنَّ عددا من الآباء رفضوا تسجيل أبنائهم في دار الطالب بأربعاء أيت أحمد، بسبب ارتفاع مبلغ الاستفادة، وهو ما يهدّد بانقطاعهم عن الدراسة، في وقت تسعى وزارة التربية الوطنية إلى محاربة الهدر المدرسي، خاصة أنَّ الدواوير التي يتحدَّر منها التلاميذ المعنيون يبعد بعضها بأزيد من 25 كيلومترا.
صوت سوس : محمد الراجي




عذراً التعليقات مغلقة