حديث الجمعة / الحلقة 109 : تكريم الإسلام للمرأة

صوت سوس9 مارس 2017
حديث الجمعة / الحلقة 109 : تكريم الإسلام للمرأة

حديث الجمعة
الحلقة: (109)

{تكريم الإسلام للمرأة}

الحمد لله رب العالمين، أكرم الخلق أجمعين، فسوى في التكريم بين البنات والبنين، نحمده سبحانه على ما أولى وأجزل من نعمة إكرامنا بهذا الدين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فقد مر بنا يوم الأربعاء الماضي الثامن من شهر مارس، الذي يخلد فيه اليوم العالمي للمرأة، وقد تطرق المنصفون من الأمة إلى التذكير بتكريم الإسلام للمرأة، بتسويتها بالرجل في أصل التكريم الخلقي، وجزاء الأعمال وعظيم الثواب، والدعوة إلى احترامها، والحفاظ على أنوثتها، وتقدير جهدها وعملها، وحمايتها من الذئاب البشرية التي تفتك بعرضها وشرفها، وتجعلها سلعة رخيصة تعرض في الشوارع والأسواق.
وتسابق الحاقدون على دين الإسلام الذي يغيظهم صون الإسلام كرامة المرأة، فأطلقوا العنان لأقلامهم المسمومة، وألسنتهم المعلومة؛ ليصفوا المرأة بأنها مظلومة مكلومة، ظلمها الشرع الحنيف، واستخف بها أهلها وعنفوها أيما تعنيف، إلى غير ذلك من الألفاظ التي لا يقبلها ذو العقل الحصيف، وإن كان بعضها موجودا لا يمكن أن ينكر، ولا أن يُخفَى ويستر، لكن ليس من باب الإنصاف أن ينسب إلى الشرع الحنيف، وإنما هو من جهل أهله الذين لا يستشعرون جسامة أمر الظلم وخطورته، فيظلمون المرأة وغيرها من الخلق برمته.
وقد آن الأوان لنشير إشارة خفيفة إلى قضية المرأة في التكريم الإلهي، الذي أكرمنا بدين عظيم رفع من شأن المرأة وعظم، وأجزل لها العطاء وأكرم، وصانها عن كل كيد وظلم واحتقار وامتهان، أما كانت أو بنتا أو أختا، أو أيا كان أمرها وتنوع، ونشير أيضا إلى بعض الظلم الذي قد تتعرض له المرأة من قبل بعض أهلها داخل أسرتها.
فشريعتنا الإسلامية الغراء، أيها الأحبة القراء، اهتمت بنظام الأسرة عموما أيّما اهتمام، فأقامت العَلاقة الزوجية على مبدأ التراحم والمودة، وجعلت الحياة الزوجية سكناً وطمأنينة لكل من الرجل والمرأة، قال –تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
وحرصاً على استقرار الحياة الزوجية بيّن الله الحقوق والواجبات على كل من الزوجين لصاحبه، وأمرهما برعاية تلك الحقوق فقال –تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف} [البقرة: 228].
كما أوجب -سبحانه- حسن المعاملة والتغاضيَ عن الأخطاء ما أمكن، فقال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» [رواه مسلم].
وعليه فإن الرجل تجاه زوجته مطالب بهذه المعاملة الحسنة، فإن تخلى عنها أنتج ذلك صورا قاتمة من الظلم تتضرر بها المرأة والأسرة كلها، وهو ما كثر اليوم في مجتمعاتنا وشاع وتعددت صوره، من ذلك سب ولعن للمرأة وإذلالها، وهذا أمر يخالف شرع الله، فالعدل والقول الحسن مطلوب من المسلم تجاه الناس عموما، وأهله خصوصا، قال –تعالى-: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].
ومن صور ظلم المرأة ضربها بسبب أو بدونه، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ضرب النساء، فقال “عَلَامَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ”.[رواه أحمد].
أَيْ: أي باعث على ضربهَا مَعَ أنه يضاجعها ويلاعبها، فالضرب على هَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي المنافرة، وَإِنَّمَا الزَّوْجَة للمؤانسة.
وقالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «وَاللهِ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، وَلَا خَادِمًا لَهُ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَأْثَمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبَعْدَ النَّاسِ، وَوَاللهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» [رواه النسائي في السنن الكبرى].
ومن صور ظلم المرأة أن يخاطبها زوجها بأقبح الأسماء والصفات، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال متحدثا عن حقوق الزوجة: “غَيْرَ أَنْ لَا تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلَا تَضْرِبْ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَهْجُرْهَا إِلَّا فِي الْبَيْتِ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا؟». [رواه البيهقي].
أي: لا تقل لأهل بيتك: قبحكِ الله، فالكلام السيئ الجارح أعظم من الضرب.
ومن صور ظلم المرأة حملها على خلاف الشرع، فَيَفرِض عليها الزوج التبرج والسفور والاختلاط بالرجال الذين ليسوا من محارمها.
ومن صور ظلم المرأة التدخل في مالها الخاص الذي اكتسبته بوظيفة أو إرث أو هبة أو نحو ذلك، فقد يضار بالمرأة في هذا زوجها، وقد يضارها أبوها، فيشرِط عند العقد أن جميع مالها له، وأنه المتولي عليها، كل هذا ظلم وعدوان، فمالها المكتسب بعملها حق لها حفظه لها الشارع، فلا يجوز التعدي عليه ولا الأخذ منه إلا بإذنها، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ “. [رواه البيهقي].
هذا بعض الصور القاتمة من الظلم الذي قد يقع على المرأة الزوجة من طرف بعض الأزواج هداهم الله، وهذه طرق الإسلام في إزاحته والتحذير منه، سنواصل ذكر طرق أخرى في حماية الإسلام للمرأة باعتبارها أُمّاً في الحصة القادمة بعون وتوفيق من الله عز وجل.
نسأل الله أن يجزي عنا زوجاتنا خيرا، وأن يؤدي عنا حقوقهن، وأن يتجاوز عنا كل تقصير وتفريط تجاههن، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة