http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي

2018 09 22
2018 09 22
Array

صوت سوس : عبد الجليل بتريش 

في إطار تتبع التضامن الجامعي المغربي لقضايا الإصلاح التربوي والتعليمي ، تدارس المكتب الوطني في اجتماعه بتاريخ 22 شتنبر2018 سياق ومستجدات الدخول المدرسي الحالي واستعرض الاختلالات البنيوية التي ما زالت تعاني منها منظومة التربية والتكوين. وفي هذا الإطار يسجل التضامن بإيجابية الاهتمام البالغ والعناية الخاصة التي حظي بها قطاع التعليم من أعلى سلطة في البلاد من خلال ما تضمنه الخطابان الملكيان الساميان في 29 يوليوز و20 غشت 2018، من توجيهات وخارطة طريق لإصلاح منظومة التربية والتكوين، إذ دعا الملك الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها. وأكد ضرورة إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، ابتداء من الموسم الحالي، كما دعا إلى وضع برنامج إجباري على مستوى كل مؤسسة، لتأهيل الطلبة والمتدربين في اللغات الأجنبية لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر، وتعزيز إدماج تعليم هذه اللغات في كل مستويات التعليم، وخاصة في تدريس المواد التقنية والعلمية. 

 وفي هذا السياق يسجل التضامن الجامعي المغربي بمناسبة الدخول المدرسي ما يلي:

يثمن المبادرة الملكية لترؤس جلالته لقاء تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين في ظل التوجيهات الملكية انطلاقا من الدخول المدرسي 2018/2019. ويعتز بتوشيح وتكريم أطر تربوية وإدارية بقطاع التعليم، ويرى في ذلك تكريما للهيئة التعليمية واعترافا بأدوارها الفاعلة في التكوين والتربية والتنمية البشرية والارتقاء بالمدرسة المغربية.

يثمن المشاريع والبرامج الاجتماعية المواكبة للمبادرات الوطنية الرامية إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين، والتي أعلن عنها رئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية من خلال برنامج عشري 2018/2028 يستجيب كميا ونوعيا للأسرة التعليمية في مجال الصحة والسكن والدعم التربوي، وكذا الرفع من قيمة صندوق الاستحقاق.

وبالنسبة لمجريات الدخول المدرسي الحالي توقف المكتب الوطني عند مستجداته التي تميز بها، كمراجعة المناهج الدراسية، وإعطاء انطلاقة لبرامج التعليم الأولي والمصادقة الوزارية على مشروع قانون الإطار الذي يبلور الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015/2030 ويضمن استدامة الإصلاح، والتضامن الجامعي المغربي إذ يسجل العناية الملكية الخاصة من خلال تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين وتكريم نساء ورجال التعليم، فإنه يرى أن منظومة التربية والتكوين ما زالت تعاني من اختلالات بنيوية ومشاكل فئوية عالقة ترخي بظلالها على الدخول المدرسي مما جعله مضطربا ومتعثرا ومتسما بالاحتجاجات والاحتقان، بسبب عدم إقدام الوزارة على إيجاد حلول للفئات المتضررة من الأطر التربوية والإدارية بمشاركة النقابات التعليمية في إطار حوار جدي وواقعي يأخذ بعين الاعتبار أوضاع مختلف الفئات التعليمية المتضررة كوضعية أساتذة التعليم الابتدائي والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة الذين تم توظيفهم الأول في السلمين 7 و8 ووضعية أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة المرتبين في الدرجة الثالثة (السلم 9) ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية والحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال، والمفتشين، بالإضافة إلى التأخر في إصدار النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية يكون منصفا وعادلا لكل الفئات، وهذا ما جعل الدخول المدرسي متسما باحتجاجات الفئات المتضررة وبالاحتقان السائد في المشهد التعليمي ببلادنا. وفي اعتقادنا فإن نجاح تعبئة الهيأة التعليمية واتخراطها الفعال في إصلاح المنظومة يتوقف على الاستجابة الفورية للملف المطلبي للفئات التعليمية المتضررة وخلق أجواء سليمة تساعد على تحقيق الإصلاح.

بالنسبة لمشروع القانون الإطار، يرى التضامن الجامعي المغربي أن ما ورد في مجال التمويل والتعليم بإقرار رسوم التسجيل في الثانوي التأهيلي والجامعي يعد مدخلا لضرب مجانية التعليم والإجهاز على مكتسب يعزز المدرسة العمومية الضامنة للهوية الوطنية والاستقرار والتقدم، ويرى أن الإنفاق على المدرسة ليس عبئا مكلفا، بل هو استثمار ضروري للأمة لا يمكن النظر إليه من منظور قطاعي أو تقني أو مالي.

وفيما يخص الجدل المجتمعي حول إدخال كلمات من الدارجة المغربية بالمقررات الدراسية، فالتضامن يرى أن الدستور قد حسم في المسألة اللغوية بإقرار اللغة العربية واللغة الأمازيغية لغتين رسميتين مع الانفتاح على اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم، والانخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر مع حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، باعتبارها وسائل للتواصل. 

إن أي إصلاح يتوقف نجاحه، إلى حد كبير، على الاهتمام بالعنصر البشري، من أطر تربوية وإدارية، والعناية الكافية بأوضاع الهيئة التعليمية المادية والاجتماعية، وصون صورة المهنة، ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع مقارنة بأوضاع هيئات تعليمية في أنظمة تربوية دولية.

إن مسؤولية إنقاذ المؤسسة التعليمية لا تقع فقط على عاتق الدولة، بل هي قضية مجتمعية، تهم جميع مكونات المجتمع، ومن بينها الأسرة التعليمية المطالب أعضاؤها بألا يتخلوا في أي وقت عن نزاهتهم العلمية والإخلاص لمهنتهم، بل عليهم أن يستلهموا فقط ضمائرهم ومصلحة الوطن ومستقبل أطفال المغرب، فضلا عن ضرورة تمسكهم بأخلاقيات مهنة التدريس التي تقتضي، بالإضافة إلى التحلي بمبادئ التجرد والنزاهة، الاستناد الدائم إلى فضيلة التضامن باعتبارها محفزا لتحقيق التماسك ومقاومة التشرذم، وتعزيز التعاون والاحترام المتبادل في الوسط التعليمي.

وبخصوص الأساتذة موظفي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الذين أصبحوا يشكلون شريحة واسعة في القطاع، فإن التضامن الجامعي المغربي يتابع باهتمام بالغ الأوضاع المقلقة لهذه الفئة، ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة توافقية تجعلهم أكثر اطمئنانا على أمنهم الوظيفي واستقرارهم المادي والمعنوي وضمان تكوينهم تكوينا جيدا يمكنهم من المساهمة في تحقيق جودة التعليم، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتحسين صورتها داخل المجتمع.

وبهذه المناسبة يتوجه التضامن الجامعي المغربي بتحية تقدير واعتزاز إلى كافة أعضاء الهيأة التعليمية ويشد على أيديهم لما يقدمونه من تضحيات في سبيل رسالة التربية والتكوين، ويدعوهم إلى الالتفاف حول منظمتهم العتيدة التي تؤازرهم وتدافع عن كرامتهم وعن شرف المهنة.

          

المصدر - Array
صوت سوس