http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

ملتمس إقالة رؤساء مجالس الجماعات يثير سجالا قانونيا بالمغرب

2018 09 21
2018 09 21
Array

صوت سوس : عبد الإله شبل

خلقت المادة 70 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، تزامنا مع دنو دورة أكتوبر التشريعية، ضجة واسعة وارتباكات واضحة بمختلف المجالس، خاصة بعد تقدم مجموعة من المستشارين الجماعيين بملتمسات إقالة الرؤساء.

وتنص المادة المذكورة المثيرة للجدل على أنه “بعد انصرام السنة الثالثة من مدة انتداب المجلس، يجوز لثلثي (3/2) الأعضاء المزاولين مهامهم تقديم ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته، ولا يمكن تقديم هذا الملتمس إلا مرة واحدة خلال مدة انتداب المجلس”.

وقال الأستاذ الجامعي محمد عزيز خمريش إن هذه المادة المثيرة للجدل “لها سياق تاريخي وظروف قانونية كانت وراء إدراجها والعمل بها في القانون التنظيمي الجديد؛ ذلك أنه انتقلنا من الميثاق إلى القانون ثم إلى القوانين التنظيمية”، مضيفا أن “عبد الرحمان اليوسفي هو الذي دعا إلى إتمام الرؤساء لبرامجهم لمدة ست سنوات، واعتبر أن إقالة الرئيس في ظرف 3 سنوات غير مجدية، لكن تبين أن هناك أداء هزيلا لبعض الرؤساء؛ ما دعا إلى إقرار هذه الآلية القانونية”.

وبحسب رئيس شعبة القانون العام بكلية سطات، في حديثه للجريدة ، فإن هذه المادة لها مؤيدون ومعارضون، فـ “الرافضون لإقالة الرئيس في ظرف ثلاث سنوات يبنون ذلك على وجود برنامج عمل ينقسم إلى مرحلتين؛ إذ تكون السنوات الثلاث خاصة بالتشخيص، ثم تعقبها مرحلة الأجرأة والتنزيل، بمعنى أن الرئيس يجب أن يتم ولايته كاملة، وهذا الاتجاه تدعمه مجموعة من المسوغات القانونية؛ إذ إن السلطة الرقابية يمكن أن تتدخل إذا ارتكب الرئيس بعض الأخطاء القانونية الجسيمة؛ ما يعني أن هذه الآلية القانونية تغنينا عن إقالته ما دام أن السلطة لها هذه الصلاحية بعد اللجوء إلى القضاء الإداري”.

أما مؤيدو إقالة الرئيس بعد ثلاث سنوات، فيسندون طرحهم هذا، بحسب الباحث الجامعي ذاته، بـ”كون طريقة انتخاب الرئيس تقنيا وقانونيا تتم وفق مجموعة من التوافقات يمكن أن تكون مشروعة أو غير مشروعة، فإذا كان رئيس جماعة ترابية ليس له بعد تنموي استراتيجي، فهو يعتبر من هدر الزمن الجماعي، بالتالي ستكون حصيلة 6 سنوات هزيلة. وعليه، يرون أن هذه الآلية هي رقابة رادعة من أجل التدبير الجيد وترشيد نفقات وموارد الجماعة”.

واعتبر محمد عزيز خمريش أن المادة 70 من القانون التنظيمي “تؤثر بشكل سلبي على مبدأ استمرارية المرفق العام، وتؤثر على مخطط التنمية وبرنامج العمل، وستجعل الرؤساء المهدين بها يسيطر عليهم هاجس الخوف الانتخابي وليس التدبيري، وسيعملون بالتالي على محاولة استمالة الأعضاء. وهذا سينعكس سلبا على الأداء العام للجماعة والاستجابة لانتظارات المواطن”.

ولفت الأستاذ الجامعي الانتباه إلى أن الظروف التي يعيشها المغرب والتحديات المطروحة أمام الجماعات “تفرض تعديل المادة 70 من القانون التنظيمي لأنها تمس بمبدأ استقرار الجماعات”.

وشدد خمريش، ضمن تصريحه، على أن هذه الآلية القانونية “تنعكس سلبا على مختلف المستجدات التي جاءت بها القوانين التنظيمية، وستخلق أزمة قضائية بحيث ستكون عرضة للمساءلة القانونية؛ ذلك أن جميع الرؤساء سيبحثون عن المساطر القانونية الممكنة والعيوب الشكلية للطعن في قرار الإقالة؛ ما سيمس بالأداء التنموي والاقتصادي لمختلف الجماعات ويجعل مجموعة منها في اصطدام دائم ويؤدي إلى إثقال المحاكم بدعاوى هامشية، وهذا ينعكس بشكل سلبي على برامج الجماعة”.

المصدر - Array
صوت سوس