http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (174) الاستقامة على الطاعة بعد رمضان.

2018 06 22
2018 06 22
Array

حديث الجمعة

الحلقة: (174)

{الاستقامة على الطاعة بعد رمضان}

الحمد لله رب العالمين، يقبل توبة التائبين، ويثيب على العمل الطائعين، ويحب عباده المستقيمين، نحمده سبحانه وبه نستعين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فيقول الله –تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: الآيتان: 31 – 32].

أيها القراء الكرام: أحب أن أقف معكم في حلقة اليوم عن معنى الاستقامة، وكيف تكون حياتنا وأعمالنا وتصرفاتنا مستقيمة؟. فالاستقامة معناها لزومُ المؤمِن الطّريق المستقيم، وتعني أن حياة المؤمِنِ كلُّها لله وفي سبيلِ الله، كلُّها سعيٌ فيما يقرِّبه إلى اللهِ، كلُّها حياةُ خيرٍ وهدى، لا انفصالَ بينها وبين العمَل، بل العمَل دؤوب ومستمرّ ومتواصِل ما دامتِ الروحُ في الجسَد.

فحياتنا حياةٌ لا تنفصِل عنِ الخيرِ أبَدًا، حياة مستقيمة على طاعة الله عز وجل، يقول ربنا جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13]. أخي القارئ الكريم: إنّ المؤمن إذا عرف الحقَّ واستبان له الهدَى ووضَح له السبيل استقَام عليه ولازَمه ملازمةً دائمة؛ وهذا دليلٌ على رسوخِ الإيمان في قلبه، فالاستقامة على الطريق المستقيم دليل على الإيمان الحقًّ، فلا تشك أخي المسلم أنّ هناك مواسمَ خيرٍ يتضاعَف فيها الجهدُ ويعظم فيها الأجر، وهذا لا إشكالَ فيه.

لكن هذا الجهدُ والثوابُ في ذلك الموسِم هل معناه أنّه إذا مضَى الموسِمُ انقضَى الخير وطُوِيت صحائِفُه وعادَ الإنسان إلى سَفَهه وغيِّه، ونسِي ما قدَّم من عملٍ صالح؟!.

فهذا تصوُّر خاطِئ لا يليق بالمسلم. صحيح أن المسلمَ في مواسِم الخير يضاعِف الجهدَ ويزيد في الخير وتَقوَى رغبتُه فيه، لكن هذا الجهدُ لا ينقطِع منه، بل تبقَى آثارُه عليه.

فإيّاك أخي المسلم وهجر الطاعة بعد رمضان، إياك أن تزهدَ في الأعمال الصالحة، إيّاك والتقاعُس عن الخير، واصِلِ الجدَّ بالجدّ، واستقِم على الهدَى، وما فعلتَ من خيرٍ فإيّاك ونسيانَه.

فقد كنت أخي المسلم في رمضانَ تؤمُّ المساجدَ في الأوقاتِ الخمس وترغَب في حضور صلاةِ الجماعة: فجرًا وظهرًا وعصرًا ومغربًا وعِشاءً، فهل هذا العمَل الصالح تريد أن يذهب منك مع ذهاب رمضان،؟! تلوتَ كتابَ الله وتصفَّحته، ووقفتَ مع آياته وما فيها من وعدٍ ووعيد، وترغيبٍ وترهيب وقَصَص وغير ذلك، فهل ستزهد في القرآن وتعرض عنه بعد رمضان؟!.

كنتَ من المحافظين على النوافلِ في رمضان، فهل ستهجرها بعد رمضان، تخلَّقتَ بخلق الحِلم والصفحِ والإعراض عن الجاهلين، وتحمَّلت مساوئَ أخلاق الآخرين في رمضان، فهل ستهجر هذه الأخلاقَ بعد رمضان، أم سيكون ذلك خلُقًا لك على الدّوام.

أخي المسلم، جادَت يدُك بالخير والعطاء في رمضان، فهل تكون بعدَ رمضان قابضًا لها عن الخير شحيحا ممسكا،؟!.

لا، كن على ما أنتَ عليه من خيرٍ وإن قلّ، فأحبُّ الأعمال إلى الله ما داوَم العبدُ عليه وإن كان قليلا.

لتكُن –أخي المسلم- آثارُ رمضان مصاحبةً لنا، ولتكن دروس رمضان تذكِرةً لنا ويَقظةً لنا من غفلتنا وسِنَتنا، ولنتذكَّر رمضانَ في بقيّة شهورنا إلى أن يأتيَ رمضانُ -إن شاء الله- ونحن نزدَادُ خيرًا إلى خير، وعملاً صالحًا إلى آخر.

انظر أخي المسلم إلى نوافلِ الصلاة، فنبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- كان يحافِظ على الرّواتب التي قَبل الصلاةِ وبَعدها، فهذا عبدُ الله بن عمَرَ بنِ الخطاب -رضي الله عنهما- يقول لنا: حفِظت عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- رَكعتين قبلَ الظهر، وركعَتين بعد الظهر، ورَكعتين بعدَ المغرب، وركعتين بعد العشاء، قال: وأمّا الفجرُ فأخبرتني حفصة أنّ النبي كان إذا ختَم المؤذِّن أذانَه صلّى ركعتين قبلَ أن يخرجَ إلى المسجد، وكانت ساعةً لا أدخلُ على النبي فيها” [رواه مسلم].

وجاء في حديثِ أمّ حبيبة –رضي الله عنها-: “من حافظ على ثِنتي عشرة ركعة في يومه وليتِه حرَّمَه الله على النّار: أربعًا قبل الظّهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر” [أخرجه الإمام أحمد].

فاللهم وفقنا للخير كما التزمناه وحفظنا عليه في رمضان، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم آمين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس