http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (172) بعض من فضل العشر الأخيرة من رمضان.

2018 06 08
2018 06 08
Array

حديث الجمعة

الحلقة: (172)

{بعض من فضل العشر الأخيرة من رمضان}

الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأراضين، يفتح لعباده مواسم للخير ليتزودوا منها بالعمل الصالح، نحمده سبحانه على ما أنعم به علينا من فضل ظاهر لائح، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد النبي الأمي الهادي الناصح، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الإخوة القراء الأكارم: لنتأمل في أيامنا وسرعة انقضاءها، فبالأمس استهل علينا هذا الشهر المبارك بخيراته وبركاته بعشره الأولى، ثم بعشره الثانية، ونحن الآن في نصف عشره الأخيرة، فلنغتنم بقيته في مزيد الأعمال الصالحة، ولنختمه بخير عمل، فإنه شاهد لنا عند الله –تعالى- أو شاهد علينا بما أودعناه.

إننا الآن في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام الشهر، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخصها بخصائص دون بقية أيام الشهر؛ لعلمه بفضلها وشرفها، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- في أول الشهر يصلي وينام من الليل، فإذا دخلت هذه العشر المباركة شمر وشد المئزر وأيقظ أهله، وأحيى ليله، وذلك بطول التهجد والقيام.

فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» رواه البخاري.

وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم يقتدون به في ذلك، فكانوا يخصون هذه العشر بزيادة في قيام الليل، كانوا يقومون أول الليل بالتراويح، ثم يقومون آخره بالتهجد، وكانوا يطيلون الصلاة بتطويل القيام والركوع والسجود؛ اقتداءً بنبيهم صلى الله عليه وسلم. فليكن لنا فيهم أسوة، ولنسر على آثارهم لعلنا أن نلحق بهم، فهذه العشر هي ليالي التهجد، وطولِ القيام وإحياء الليل، وليس بشرط أن يحي المسلم الليل كله فلا ينام، بل يصلي أول الليل بالتراويح، ثم يستريح بأخذ قسط من النوم، ثم يقوم في آخر الليل مع المسلمين في المسجد ليحظى بفضل قيام هذه الليالي المباركة؛ ليجد ثواب ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة، قال –تعالى-: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9].

أيها الأحباب الكرام: من فضائل هذه العشر التي نعيش أنها هي الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر؛ لأن ليلة القدر تلتمس وتطلب في هذه العشر، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحراها في هذه الليالي ويحث على تحريها، ومن أجل ذلك كان يعتكف العشر الأواخر فيجلس في المسجد ليله ونهاره، يخلو بربه عابدا وتاليا للقرآن ومصليا وذاكرا في معتكفه؛ تحرياً لهذه الليلة التي قال الله -جل وعلا- منوها بشأنها: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 1 – 3].

فليلة القدر ليلة عظيمة من وفق لها ووافقها وقامها إيماناً واحتساباً كتب الله له عمل ألف شهر، بل هي خير من ألف شهر تنضاف إلى حسنات العبد، وألف شهر ثلاثة وثمانون عاماً وثلاثة أشهر، فيا لها من ليلة ذات قدر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، فلا تفت علينا بالغفلة والكسل والخمول؛ لنتحرها في هذه العشر، نقوم مع المسلمين ونقوم مع الإمام حتى ينصرف قال -صلى الله عليه وسلم-: {من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه}.

فيستحب مع الصلاة والذكر وقراءة القرآن في ليلة القدر الإكثار من الدعاء، فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: “قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة هي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.

فالعفو اسم من أسماء الله تعالى، وهو المتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارها عنهم، وهو يحب العفو ويحب أن يعفو عن عباده. قال يحي بن معاذ: “لو لم يكن العفو أحبَّ الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرمَ الناس عليه” يشير إلى أنه ابتلى كثيرا من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو، فإنه سبحانه يحب العفو.

وفي الحديث: “يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي”. [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا ممن وفق لاغتنام هذه الأيام والليالي فيما ينفع من عمل صالح، وارزقنا الإخلاص في القول والفعل آمين. والحمد لله رب العالمين.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس