http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (169) من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله في شهر رمضان.

2018 05 18
2018 05 18
Array

حديث الجمعة

الحلقة: (169)

{من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله في شهر رمضان}

الحمد لله الذي أكرمنا بشهر عظيم خصه بنزول القرآن، وجعله شهرا للمغفرة والرضى والرضوان، وعتقا لرقبة العبيد من النيران، نحمده –سبحانه- ذا الفضل والإحسان، ونشكره على نعمه التي تترى على العباد في كل وقت وآن، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خير ولد عدنان، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته خير الصحب وأفضل الإنسان، وعلى التابعين وتابعيهم إلى يوم الوقوف بين يدي الملك الديان.

أما بعد:

فيقول ربنا الكريم -عز من قائل سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

أيها الإخوة القراء الكرام: قدمنا في الحلقة الماضية أننا مقبلون على شهر رمضان، وهو شهر عظيم مبارك، لو يعلم العباد ما فيه من الأجر والثواب لتمنوا أن تكون السنة كلها مثله، ودعونا الله –عز وجل- أن يمدنا في أعمارنا حتى ندرك هذا الشهر، وقد استجاب الله –عز وجل- لنا فأطال في العمر سبحانه، ومتع بالصحة والعافية جلنا، فله الحمد والشكر، والمنة والفضل.

فنحن –والحمد لله- في نعمة: نعمة ظلال شهر الصيام والقرآن، فالواجب على كل مسلم ومسلمة منا أن يغتنمها فيما يعود عليه بالحسنات والأجر والثواب، وليجعل قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن ينظر إلى الأعمال التي كان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتقرب بها إلى الله -عز وجل- في شهر رمضان، وليعمل جاهدا على تطبيقها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

ومن تلكم الأعمال أيها الإخوة الكرام: القيام، أو صلاة التراويح، قال –صلى الله عليه وسلم-: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

وقال –عليه السلام-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه أبو داود والترمذي والنسائي].

والتراويحُ سنةٌ، وفعلها جماعةٌ أفضلُ. وفعلُ الصحابة لها مشهورٌ، تلقته الأمةُ عنهم خلفًا بعد سلفٍ بالقبول.

فاحرص أخي الصائم على هذه السنة التي اختص بها شهر رمضان، ولا توجد في غيره من شهور العام، واعمل جاهدا على أن لا يصدنك عنها الشيطان، بكل ما يوسوس به للنفس من وساوس يستجيب لها الإنسان، فيَحرِمَنَّك من ثواب الرحمان، فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يواظب على صلاة إحدى عشر ركعة، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].

ثانيا: الصدقة: وهي من الأعمال الصالحة التي كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يتقرب بها إلى الله دائما، لكنه كان يكثر منها في رمضان، قال سيدنا عبد الله بْن عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» [متفق عليه].

والجود كما يقول ابن رجب –رحمه الله-: هو سعة العطاء وكثرتَه. وهو يشمل جميع أعمال البر وصنائع المعروف. ثالثا: العمل على إفطار الصائم ولو بتمرة أو شربة ماء، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من فطر صائما كان له مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه]. ومن حديث طويل لسيدنا سلمان الفارسي –رضي الله عنه- في فضل شهر رمضان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رمضان: «وهو شهرُ المواساة، وشهرٌ يزادُ فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائمًا كان مغفرةً لذنُوبِه، وعقتًا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقصَ من أجرِ الصائِم شيئا» قالوا: يا رسول الله، ليس كلُّنا يجد ما يفطِّرُ الصائم، قال: «يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائمًا، على مذقة لبن، أو تمرةٍ، أو شربة ماءٍ؛ ومن سقى فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. [رواه ابن خزيمة في صحيحه].

رابعا: الإكثار من قراءة القرآن الكريم مع التدبر والتأمل، فقد كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يتدارس القرآن مع جبريل في رمضان، كما تقدم في حديث: ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله -صلى اللهم عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى اللهم عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة”.

قال ابن رجب: دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له. وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان. وقد كان للسلف الصالح -رحمهم الله- اجتهاد عجيب في قراءة القرآن في رمضان بل لم يكونوا يشتغلون فيه بغيره. فقد كان الزهري إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام. وكان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم. وقال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن. وكان لهم مجاهدات من كثرة الختمات، عملا بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعملا بالحديث القائل: “مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ” [رواه الترمذي].

هذا في غير رمضان، أما في رمضان فإن الحسنة تعظم وتكبر؛ لأنه شهر الخيرات والبركات، وفيه يجتمع الصوم والقرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، ويشفع له الصيام لصيامه، قال -صلى الله عليه وسلم-: “الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي: رب منعته الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان” [أحمد].

فاللهم وفقنا للقيام بهذه الأعمال وغيرها مما كان سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يتقرب به إلى الله في رمضان وغير رمضان، وارزقنا الإخلاص والتوفيق والسداد، واجعلنا ممن صام هذا الشهر وقامه إيمانا واحتسابا ففاز بالأجر والثواب العظيم، آمين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس