المنتدى الدولي للثقافة الأمازيغية يوصي بفصل الدين عن السياسة

2018 05 13
2018 05 13
Array

صوت سوس : 

أكد المنتدى الدولي للثقافة الأمازيغية، في توصياته الصادرة عقب اختتام جلساته ظهر اليوم الأحد بفاس، على الدور المركزي للغة والثقافة الأمازيغيتين، بصفتهما حاملتين للقيم الكونية والثقافة الديمقراطية والعيش المشترك.

كما دعا المنتدى، الذي أقيم ضمن فعاليات الدورة الـ 14 من المهرجان الدولي للثقافة الأمازيغية المنظم من طرف جمعية فاس سايس ومركز جنوب شمال، في توصياته، إلى فصل الدين عن السياسة وترسيخ الفصل بين السلط، وتعزيز احترام المساواة بين الجنسين، والحفاظ على الاندماج الاجتماعي، وتوعية الأفراد، وخاصة الشباب في المدارس من خلال تربيتهم على قيم الديمقراطية والحداثة والحوار.

كما أوصى المنتدى، الذي ناقش في جلساته الخمس موضوع “اللغة الأمازيغية ومستقبل الديمقراطية في شمال إفريقيا”، بتشجيع الثقافة الديمقراطية وسط الأسرة والمدرسة في البوادي والمدن، واعتماد النقد الذاتي والتفكير النقدي، مع تأكيده على العمل على تغيير العقليات كوسيلة لمنع نشوب الصراعات، فضلا عن دعوته إلى تعزيز قيم العدالة الاجتماعية والحرية، وتوطيد التعاون بين دول شمال إفريقيا لتحقيق الديمقراطية والتنمية المستدامة.

وتميزت جلستا اليوم الثاني من منتدى فاس للثقافة الأمازيغية بتخصيص الأولى لموضوع “الثقافة الأمازيغية والحركة النسائية”، والثانية لمحور “الثقافة الأمازيغية والديمقراطية بعد الربيع العربي”، وتدخل فيهما خبراء وأكاديميون من دول شمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وبهذه المناسبة، أشارت فاطمة صديقي، باحثة في المعهد الدولي للغات والثقافات بفاس، خلال أشغال الجلسة الأولى لهذا اليوم، في مداخلتها التي خصصتها لـ”نضال الحركات النسائية في شمال إفريقيا من أجل الديمقراطية”، إلى أنه رغم ارتفاع نسبة الأمية والفقر لدى النساء، فإن المنظمات غير الحكومية النسائية في شمال إفريقيا ساعدت في وصول النساء إلى مراكز القرار، مبرزة أنه، مع ما أسمته “الأسلمة الأخيرة للمنطقة”، تخشى هذه المنظمات على فقدان ما حققته المرأة من مكتسبات.

كما تدخلت في هذه الجلسة الباحثة عزيزة أوكير، وتناولت محور “المرأة الأمازيغية الوالية الصالحة والمتصوفة.. فاعلات الأمن الروحي”. أوكير قالت، في تصريح للجريدة ، إنها أرادت، من خلال موضوع مداخلتها، التأكيد على أن ما وصلت إليه نماذج نسائية أمازيغية، عبر التاريخ، من مراتب في التصوف، أهلها للوصول إلى الولاية ومراكز القرار.

وأوضحت أوكير أن استحضار هذه النماذج النسائية المتصوفة، كما هو حال الكاهنة زينب النفزاوية وعزيزة السكتاوية، له أثر كبير في الوقت المعاصر في الارتقاء بقضية المرأة الأمازيغية، وفي الدفاع عن حقوقها، مشيرة إلى أن الأمازيغيات يعشن حاليا نوعا من التهميش والإقصاء.

من جانبها، حثت الباحثة “مدينة بورنا توري”، من جامعة نواكشوط بموريتانيا، في مداخلتها، خلال الجلسة الثانية لهذا اليوم، التي تناولت فيها موضوع “مستقبل التعددية الثقافية والديمقراطية في شمال إفريقيا”، على ضرورة ضمان الحقوق الثقافية من أجل تعبير أفضل عن التنوع متعدد الثقافات، مؤكدة على أهمية حماية الأقليات وأخذ عاداتها بعين الاعتبار لضمان ما وصفته بـ”الإثراء المتبادل”.

ومن بين المتحدثين في هذه الجلسة رشيد الراخا، ناشط الأمازيغي، الذي أبرز في مداخلته التي عنونها بـ “تعزيز الأمازيغية لنجاح التحول الديمقراطي في بلدان تامازغا”، أنه على الرغم من أن اللغة الأمازيغية أصبحت رسمية في بعض البلدان مثل المغرب والجزائر، إلا أن ما نعتها بالقوى السياسية المحافظة والعربية والإسلامية تبذل كل ما في وسعها لمنع ما يسمى بالاعتراف، ولا سيما على أرض الواقع، مطالبا بدولة فدرالية بالمغرب، من أجل ما قال اقتسام الثروة التي ذكر على أنها محتكرة من طرف أربع جهات.

وتميزت الجلسة الختامية لمنتدى مهرجان فاس للثقافة الأمازيغية بعرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية التقطتها عدسة المصور الفرنسي “ميشيل ريسوان”، وجمعها في مؤلفه الذي يحمل عنوان “آيت سغروشن الأحرار”. صور تحكي عن الحياة القاسية لهذه القبيلة مع الرعي والترحال، ومواجهة الثلوج والعواصف بمنطقة نائية على حدود جبال الأطلس والصحراء وسط شرق المغرب، تتناغم فيها الجبال الشاهقة المغطاة بالثلوج البيضاء مع الرمال الذهبية للصحراء مترامية الأطراف.

المصدر - Array
صوت سوس