http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (167) دروس وعبر من تحويل القبلة 2 .

2018 05 04
2018 05 04
Array

حديث الجمعة

الحلقة: (167)

{دروس وعبر من تحويل القبلة}

(الحلقة الثانية)

الحمد لله رب العالمين، رفع من شأن هذه الأمة فكانت خير الأمم إلى يوم الدين، نحمده سبحانه وبه نستعين، ونشهد أنه الله لا إله إلا هو ولي الصالحين، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الرحمة المهداة للخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فيقول ربنا الكريم في محكم التنزيل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143] أيها القراء الطيبون المباركون: مضى بنا الكلام في الركن الماضي حول حدث تحويل القبلة من بيت المقدس بفلسطين إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، هذا الحدث الذي وقع في منتصف شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة، وقفنا فيه مع أهم الدروس والعبر التي استخلصها أهل العلم من الآيتين الكريمتين من سورة البقرة، الآية الثانية والثالثة والأربعين بعد المائة. بينا أن الله –عز وجل- يمتحن عباده ويختبرهم في البداية بما يشق على أنفسهم؛ ليرى منهم الاستسلام والانقياد والامتثال والطاعة، فإن هم فعلوا خفف الله عنهم من هو أشد إلى ما هو أيسر وأسهل.

وبينا كذلك أن الله –تعالى- اختار لعباده الكعبة قبلة؛ لأنها وسط الأرض ومركزها؛ ولأننا أمة الوسطية والاعتدال في كل شيء، يريد الله –عز وجل- بنا اليسر فيما شرع لنا وأمرنا به، ولا يريد بنا العسر فيما نهانا عنه، وبينا أننا أمة الشهادة، التي تشهد على الأمم يوم القيامة، ويزكي نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- شهادَتَنا. هذا باختصار تذكير بموضوع الركن الماضي، وفي ركن اليوم: نرجع إلى تتمة الآية الثالثة والأربعين بعد المائة؛ لنقف مع معنى قول الله –تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143]. قال جمهور المفسرين في قول الله –تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}: إن المراد بالإيمان هنا الصلاة، أي: وما كان الله ليضيع صلاتكم، فسمى الله –عز وجل- الصلاة إيمانا.

والآية وإن نزلت في أولئك الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فماتوا قبل تحويل القبلة فقال الناس: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله –تعالى-: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} إلا أننا نستفيد منها اليوم في وقتنا أن صلاتنا إيمان وتعلق بالله سبحانه، ما ينبغي أن يقع للواحد منا تفريط فيها، وأنها عمود الدين، والصلةُ بين العبد وبين رب العالمين، وهي ركن الإسلام الثاني، الذي أوصى القرآن والحديث الصحيح في غير ما موضع به، قال –تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] وقال –سبحانه-: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15].

والنبي –صلى الله عليه وسلم- أوصى أمته وهو في سكرات الموت بالمحافظة عليها فكان يحتضر ويقول: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ-رضي الله عنها- قالت: “:كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَ مَوْتِهِ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». حَتَّى جَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ”. [رواه أحمد في المسند].

وما ذلك إلا لأن الصلاة عبودية خالصة، تجعل العبد يضع على الأرض أشرف أعضائه؛ تعظيماً لربه، ولا يضعها لأحد سواه، فكان “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد” كما ورد بذلك الحديث الذي [رواه مسلم].

ولأنها أول ما يسأل ويحاسب عنه العبد يوم القيامة من أعماله، قال -صلى الله عليه وسلم-: “إن أول ما يحسب عليه العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر”. [رواه الترمذي].

ولأنها أيضا تجدد الصلة بالله، فهي تطهير لصفحة ماضية، وفتحٌ لصفحة جديدة مع الله عز وجل، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر” [رواه مسلم]. ولأنها معراج للروح تذكر النفس بالمقابلة والنظر إلى وجه الله الكريم يوم القيامة، ولأنها مطهرة للعبد من ذنوبه، فقد شبه سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلوات الخمس بالنهر الجاري الذي يُغتسل فيه خمس مرات في اليوم، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا” [متفق عليه].

جعلني الله وإياكم ووالدينا وأحبتنا ممن يكرمهم الله -عز وجل- بالمحافظة على الصلاة في أو قاتها فنالوا بذلك الأجر والثواب العظيم الذي أعده الله -عز وجل- للمحافظين عليها، آمين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس