http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

الطبيبة المشاغبة نورة بنيحيى في تدوينة للرأي العام.

2018 05 02
2018 05 02
Array

صوت سوس : نورة بنيحيى.

.. إذا رأيته ظننته مسكنا مهجورا, تخلى عنه صاحبه, لا يشبه بتاتا ما يطلق عليه مركزا صحيا حضريا, رغم موقعه الذي الذي يجعله يسيل لعاب المقاولين المتعطشين للربح, و رغم أنه يحتل المرتبة الثالثة حاليا, و الثانية سبقا قبل هدم البيوت الصفيحية, إلا أن ذلك لم يشفع له لدى مندوبة وزارة الصحة و رئيس المؤسسات الصحية, في بعض الأحيان أراه كأم عازبة تخلت عنها أسرتها و رمتها للمجهول دون أدنى رحمة أو شفقة, أصبح قبلة اللصوص و الراغبين في وصفات الأدوية التي يستعملونها لإرضاء إدمانهم, لأنهم على غرار باقي الساكنة يعرفون أنه يمكن الاعتداء عليهم مرات و مرات دون الخوف من العقاب, أتذكر تلك الممرضة الشابة التي كانت مفعمة بالحياة لكنها تعرضت للاعتداء داخل المركز الصحي و سرقت دون أن تقوم الإدارة بأية ردة فعل, فاضطرت المسكينة لترك الوظيفة خوفا على حياتها, و لم يبق سوى ممرضة واحدة تعاني الويلات و رغم أننا نحاول جميعا التخفيف عنها إلا أنها أصبحت في الآونة الأخيرة تهدد بالتقاعد النسبي, الطبيبة الرئيسة هي الأخرى لم تسلم من الاعتداء, و إثر هجوم أحد المرضى عليها كسرت نظاراتها, و دوما الإدارة تصم آذانها, كأنها في واد آخر و كأنها عينت لشئ آخر غير هذه المؤسسات الصحية, في الأشهر الأخيرة دخل لص في الساعات الأولى من الصباح و قام بسرقة قرص الكاميرا و الشاشة, اللذان كلفا المندوبية مالا مهما, و لا واحد من المسؤولين تكبدا العناء لزيارة المركز, لزمنا الصمت و رغم مراسلات الطبيبة لا شئ تغير سوى تدهور نفسية العاملين, الذين رضعوا من ثدي الخوف, قلت مع نفسي لألزم الصمت أنا أيضا فهذا الوطن يكره من يطالب بالإصلاح, لكن اليوم و بعد الإعتداء على امرأة مصابة بالسكري يفوق سنها السبعون السنة كانت تنتظر خروج المريض من مكتبي و سرقة هاتفها الخلوي بداخل المؤسسة و محفظة مريضة أخرى تنتظر أن تنهي الطبيبة الرئيسة الفحص بالصدى, جعلني أشعر بالاشمئزاز من نفسي, هل أصبحت أخاف أنا الأخرى, أيمكن أن أرى سيدة في أرذل العمر يعتدى عليها دون فعل شئ, فقط خوفا مما سيقال عني و هم الذين ينادونني بالطبيبة المشاغبة, في الأخير اتصلت بعميد الشرطة, الذي أرسل الدراجين على وجه السرعة و ألححت على الطبيبة الرئيسة من أجل المطالبة بحقنا الدستوري في ممارسة عملنا في أمن و أمان, المسكينة من كثرة ما تعرضت له من طرفهم من عرض على اللجنة التمهيدية في خرق سافر للقانون و تكوين لجان للضغط عليها من أجل التوقيع على وصولات تتعلق بصفقات الصيانة, لم تستطع أن تقبل طلبي إلا بعد توسلي إليها, و بعد ذهابنا لرؤية المسؤولة, أخبرونا أنها تستفيد من إجازتها السنوية, استقبلنا رئيس المؤسسات الصحية الذي لجهله بالقوانين أجابنا بأن الميزانية لا تكفي و أنه علينا ألا ننتظر منه شيئا, المثير للضحك هو أنني بحكم تقلدي للمسؤولية فيما مضى أنا متيقنة أنه لا يعرف عن الميزانية شيئا, لأن أغلب المناديب إن لم أقل كلهم يجعلون من هذا الموضوع سريا جدا, حزنت أكثر لأن المسؤولية تولى لغير أهلها, لذلك قررت أن أطرق جميع الأبواب لإعادة الاعتبار لهذا المركز الصحي الذي اخترته بعد اعفائي من مهامي لكوني قد سبق لي أن تمرنت به في السنة السابعة, و لن أخاف شيئا لأنني أومن بأن الخوف من الله عز و جل و ليس من أحد غيره.

المصدر - Array
صوت سوس