حديث الجمعة الحلقة : (160) تكريم الإسلام للمرأة

2018 03 09
2018 03 09
Array

حديث الجمعة

الحلقة: (160)

{تكريم الإسلام للمرأة}

الحمد لله رب العالمين، أكرم الخلق أجمعين، فسوى في التكريم بين البنات والبنين، نحمده سبحانه على ما أولى وأجزل من نعمة إكرامنا بهذا الدين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فقد مر بنا أمس اليوم الثامن من شهر مارس، الذي يخلد فيه اليوم العالمي للمرأة، وقد تطرق المنصفون من الأمة إلى التذكير بتكريم الإسلام للمرأة بتسويتها بالرجل في أصل التكريم الخلقي، وجزاء الأعمال وعظيم الثواب، والدعوة إلى احترامها، والحفاظ على أنوثتها، وتقدير جهدها وعملها، وحمايتها من الذئاب البشرية التي تفتك بعرضها وشرفها، وتجعلها سلعة رخيصة تعرض في الشوارع والأسواق. وهذه إشارات خفيفة إلى قضية المرأة في التكريم الإلهي الرباني في هذا الدين العظيم دين الإسلام، حيث إن هذا الدين رفع من شأن المرأة وعظم، وأجزل لها العطاء وأكرم، وصانها من كل كيد أو احتقار أو ظلم، أما كانت أو بنتا أو أختا أو غير ذلك.

فشريعتنا الإسلامية الغراء، -أيها الأحبة القراء- اهتمت بنظام الأسرة عموما أيّما اهتمام، فأقامت العَلاقة الزوجية على مبدأ التراحم والمودة، وجعلت الحياة الزوجية سكناً وطمأنينة ومحبة بين الرجل والمرأة، قال –تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

وحرصاً على استقرار الحياة الزوجية بيّن الله –عز وجل- الحقوق والواجبات على كل من الزوجين، وأمرهما برعاية تلك الحقوق فقال –تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف} [البقرة: 228].

كما أوجب -سبحانه- حسن المعاملة والتغاضيَ عن الأخطاء ما أمكن، فقال –سبحانه-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» [رواه مسلم].

وعليه فإن الرجل تجاه زوجته مطالب بهذه المعاملة الحسنة، فإن تخلى عنها أنتج ذلك صورا قاتمة من الظلم تتضرر بها المرأة والأسرة كلها، وهو ما كثر اليوم في مجتمعاتنا وشاع وتعددت صوره، ومن صوره ما يلي:

سب ولعن للمرأة وإذلالها، وهذا أمر يخالف شرع الله، فالعدل والقول الحسن مطلوب من المسلم تجاه الناس عموما، وأهله خصوصا، قال –تعالى-: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].

ومن صور ظلم المرأة ضربها بسبب أو بدونه، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ضرب النساء، فقال “عَلَامَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ”.[رواه أحمد].

أَيْ: أي باعث على ضربهَا مَعَ أنه يضاجعها ويلاعبها، فالضرب على هَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي المنافرة، وَإِنَّمَا الزَّوْجَةُ للمؤانسة.

وقالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «وَاللهِ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، وَلَا خَادِمًا لَهُ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَأْثَمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبَعْدَ النَّاسِ، وَوَاللهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» [رواه النسائي في السنن الكبرى].

ومن صور ظلم المرأة أن يخاطبها زوجها بأقبح الأسماء والصفات، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال متحدثا عن حقوق الزوجة: “غَيْرَ أَنْ لَا تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلَا تَضْرِبْ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَهْجُرْهَا إِلَّا فِي الْبَيْتِ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا؟». [رواه البيهقي].

أي: لا تقل لأهل بيتك: قبحكِ الله، فالكلام السيئ الجارح أعظم من الضرب. ومن صور ظلم المرأة حملها على خلاف الشرع، فَيَفرِض عليها الزوج التبرج والسفور والاختلاط بالرجال الذين ليسوا من محارمها.

ومن صور ظلم المرأة التدخل في مالها الخاص الذي اكتسبته بوظيفة أو إرث أو هبة أو نحو ذلك، فقد يضار بالمرأة في هذا زوجها، وقد يضار بها أبوها، فيشرِط عند العقد أن جميع مالها له، وأنه المتولي عليها، كل هذا ظلم وعدوان، فمالها المكتسب بعملها حق لها حفظه لها الشرع، فلا يجوز التعدي عليه ولا الأخذ منه إلا بإذنها، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ “. [رواه البيهقي].

هذه بعض الصور القاتمة من الظلم الذي قد يقع على المرأة الزوجة من طرف بعض الأزواج هداهم الله، وهذه طرق الإسلام في إزاحته والتحذير منه، نسأل الله أن يغفر لنا ما صدر منا من تقصير أو ظلم في حق زوجاتنا، وأن يجزيهن عنا خيرا، وأن يؤدي عنا حقوقهن، وأن يوفقهن لكل خير وعمل صالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور: أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس