http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

تارودانت: حضور حاشد محب وشهادات حية بالنضال وحسن الخلق في حق العلامة المجاهد عمر المتوكل الساحلي في حفل تقديم كتابه “مذكرات حياتي” (+صور)

2018 01 21
2018 01 21
Array

صوت سوس: فاطمة بوريسا

لحظات من الوفاء والاعتراف بالجميل، وسيل من الذكريات الجميلة الملآى بالحب والمشاعر الجياشة والروح الوطنية الحقة، تلكم الأجواء التي مر فيها حفل تقديم كتاب “ذكريات حياتي” للعلامة والمناضل المرحوم عمر المتوكل الساحلي المساهم في الحركة الوطنية وجيش التحرير ومقاومة الاستعمار الفرنسي، ببهو ادارة معهد محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت التي زين مدخلها بمعرض للصور الفوتوغرافية للفقيه العلامة مؤرخة لفترات مختلفة من حياته، عشية السبت 20 يناير 2018.

حفل تقديم الكتاب الذي نظمه منتدى الأدب لمبدعي الجنوب  بتارودانت ومؤسسة المرحوم الحاج عمر المتوكل الساحلي للتنمية والثقافة والعلوم، تحت شعار: “من رموز العلم والمقاومة والنضال الوطني والعمل السياسي الشيخ سيدي عمر المتوكل الساحلي”، فاجأ الجميع حتى المنظمين، فأحباء المرحوم وأصدقاؤه في الحقل التعليمي والنضال السياسي وأسرته وأياديه البيضاء التي امتدت للساكنة الرودانية في الحضر والجبل، جعلت القاعة تمتلئ عن آخرها مما اضطر المنظمين لإحضار كراسي اضافية بغية تمكين الضيوف من الجلوس لمتابعة الحفل، خاصة وأن أغلبيتهم من كبار السن الذين عاشروا المرحوم ورافقوه في نضاله وأبناء من لبى منهم نداء ربه، وحبهم له واعترافهم بوطنيته الخالصة وما قدمه للمملكة الشريفة هو ما دفعهم للحضور، رغم بعد المسافات فبعضهم قدم من أكادير والبعض الآخر من تزنيت وآخرون من الرباط وسيدي افني وانزكان، ومن أولوز واغرم وأركانة بتارودانت ..

حضر حفل التوقيع إلى جانب أسرة العلامة والمقاوم المرحوم عمر المتوكل الساحلي، احمد أونجار بلكرموس رئيس المجلس الاقليمي لتارودانت، فضيلة الدكتور اليزيد الراضي رئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت، لطيفة المسيلة المديرة الاقليمية للسكنى وسياسة المدينة بتارودانت، ابراهيم الباعلي رئيس الجماعة الترابية لأيت اعزة، محمد لمين مدير المركب الثقافي التابع للمديرية الاقليمية للثقافة بتارودانت، أحمد أيت حبان رئيس مصلحة الاتصال بالمديرية الاقليمية للتعليم بتارودانت، وعدد كبير من الأساتذة والأستاذات والعلماء والكتاب والفنانين والمناضلين بمختلف مناطق سوس والمملكة، فعاليات المجتمع المدني، وحضور وازن للصحافة والاعلام بمختلف أنواعه مرئي ومسموع ومكتوب.. نذكر منهم مدير مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بجهة سوس ماسة الاستاذ حسن هرماس الذي حضر بصفته كصحافي وروداني ينتمي بدوره لأسرة مقاومة جاهدت المستعمر وضحت بالكثير لينال المغرب استقلاله.

هذا الحفل الذي يعتبر بالأساس تكريما لروح هذا الفقيد المجاهد الذي لن ينكر أحد ما قدمه من تضحيات لهذا الوطن الحبيب شاء من شاء وأبى من أبى، هو تكريم لكل المناضلات والمناضلين الذين بذلوا الغالي والنفيس فداء لوطنهم، سياسيا واجتماعيا وتعليميا وتربويا كما هو الشأن بالنسبة للمرحوم عمر المتوكل الساحلي، لا تسييس ولا أطياف ولا ألوان، فقط وطنية صرفة واستماتة للنهوض بالاقليم فله الفضل في تأسيس وإدارة معهد محمد الخامس للتعليم الأصيل سنة 1956 بتوجيهات من المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، ومؤسس أول جمعية رعاية المكفوفين بتارودانت ورئيسها كما جاء في شهادة أحد المقاومين خلال الحفل وغير ذلك كثير…

استهل الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ترحيبية لمسير هذا العرس التاريخي الثقافي الحاج مصطفى المتوكل الساحلي السياسي والرئيس السابق للجماعية الترابية لتارودانت وابن المجاهد الكبير، ثم كلمة باسم منتدى الأدب لمبدعي الجنوب، وكلمة مؤسسة عمر الحاج الساحلي، ثم مداخلة للشاعر مولاي الحسن الحسيني، ليستمع الحاضرون بعدها لعرض مطول بعنوان: “الشيخ عمر المتوكل الساحلي مناضلا..” ألقاه الأستاذ أحمد بزيد الكنساني، ثم قصيدة للأستاذ محمد مورشيد، وشهادات حية ومؤثرة لأصدقاء وزملاء وطلبة العلامة من بينهم الدكتور اليزيد الراضي الذي تتلمذ على يديه وروى عن حرصه وتأنيه في الاجابة عن الاسئلة بغاية التحقق منها، وكونه يتوفر على مقومات العالم التي أجملها في أربع مقومات هي المامه الكافي بالعلوم الشرعية واللغوية ورغبته الصادقة في التحصيل، ثم مقوم التدين والاخلاص في العلم والعمل بأخلاق عالية وتواضع، والمقوم الوطني فوطنيته العالية جعلته ينخرط في كل قضايا مجتمعه لمجابهة الاستعمار، وأخيرا المقوم التربوي نظرا لقدرته الفائقة على التواصل مع المجتمع  والعطاء في ميدان التعليم.

حرج كبير وقع فيه الحاج مصطفى المتوكل الساحلي، بسبب الطلبات الكثيرة للإدلاء بشهادات في حق الفقيه والعلامة، والتي لم تبرمج من قبل، فالحب والتقدير اللذان حظي وما زال يحظى بهما الفقيد من طرف زملائه واصدقائه جعلت الجميع يرغب في المشاركة، لكنه اعتذر للجميع فالوقت لا يسمح بمشاركة الجميع كما أن بعض الضيوف وهم كبار السن قد تكبدوا عناء السفر ورفقا بهم وبمن لا تسعفه صحته على الجلوس مطولا تم تجاوزا قبول بعض المداخلات.

وقد تخلل هذا الحفل تكريم بعض زملاء المؤلف في النضال وهم: بورحيم محمد بن سعيد، والحسين بارون، وعلي تدير، والحسن موني، ثم عمر امحيل، كما تم أيضا تكريم بعض طلبته واصدقائه وهم اليزيد الراضي، ومحمد مورشيد، ومحمد الوتير، وابراهيم الرامي، وأخيرا ابراهيم سفيني من تزنيت وهو أول من قام بتكريم للمؤلف سنة 1994 حيث تمت تسمية أحد الشوارع بالجماعة الترابية لتزنيت باسمه.

كما عرف الحفل توقيع كتاب “مذكرات حياتي” من طرف ابن المؤلف الحاج مصطفى المتوكل الساحلي، الذي استجاب للطلبات رغم كثرتها بابتسامته ولطافته المعهودة، لأن الكتاب المتكون من 663 صفحة والذي يعتبر وثيقة ثمينة وغنية بالأحداث والوقائع التي عايشها المؤلف بل شارك فيها أيضا تؤرخ لفترة مهمة من تاريخ المملكة جزأت في قسمين، الاول يبتدئ من الفصل الاول إلى الفصل 11، والقسم الثاني يشمل الفصل 12 إلى الفصل 23 والأخير من الكتاب، في طبعة جميلة، كما يضم الكتاب ملحقا لصور تاريخية ونادرة، ولن نزيد حتى نترك للقراء متعة اكتشاف مكنونات الكتاب بأنفسهم.

واختتم الحفل بصالح الدعاء للفقيد ولكل المناضلات والمناضلين وشهداء الوطن ولأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

هذا العرس الكبير الناجح كان فرصة لصلة الرحم وللقاء بين من ذاقوا الأمرين لتحرير هذا الوطن وفارق الزمن بينهم، وللترحم على من التحق بالرفيق الأعلى، ولإعطاء أجمل وأوضح صورة ودرس لشباب اليوم عن الوطنية الخالصة التي لم يؤججها في نفوسهم سوى حبهم لبلدهم ولملكهم وايمانهم بأن الأفضل قادم، بعيدا عن الألوان والأطياف والأطماع..

تمنياتنا بأن تنال ذكرى هذا الفقيه العلامة والمجاهد الكبير ما تستحقه من تقدير وتكريم، فلا يقتصر اطلاق اسمه على قاعات محدودة داخل مؤسسة ما، بل تتعداه ليحمل أحد شوارع مدينة تارودانت اسمه الكريم على الاقل، كما سبقت إلى ذلك مدينة تزنيت فتارودانت أولى أن تكرم وتقدر رجالاتها..!!

نترككم مع صور الحفل

المصدر - Array
صوت سوس