http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (152) تأملات في الهدي النبوي .

2018 01 11
2018 01 11
Array

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

حديث الجمعة:

الحلقة (152)

تأملات في الهدي النبوي

الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] نحمده سبحانه بجميع المحامد كلها لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل: “أدبني ربي فأحسن تأديبي” صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فقد روى البخاري ومسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- أنه غزا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قِبَل نجـد، فلما قفل رسول الله قفل معهـم، فأدركتهم القائلة –أي: نوم القيلولة ظهراً- في واد كثير العِضَاهِ – أي: الشجر – فنزل رسول الله وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله تحت سَمُرَةٍ –نوع من الشجر- فعلق بها سيفـه، ونمنا نومة؛ فإذا رسول الله يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: “إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً -أي جاهزاً للضرب- فقال: من يمنعك مني؟ قلت: “الله، ثلاثاً ” ولم يعاقبه وجلس”.

وفي رواية أخرى للإمام أحمد: “فسقط من يده فأخذ رسول الله السيف، فقال للأعرابي: “من يمنعك مني؟” فقال: كن خير آخذ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: “تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟” قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى الرجل أصحابه فقال لهـم: جئتكم من عند خير الناس”.

فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعفو عن الرجل وهو قادر على قتله؛ ليعلمنا أن أفضل العفو ما كان عند المقدرة.

ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغفل في هذه اللحظة الحرجـة عن القيـام بواجب الدعوة، واستغلال الموقف لصالح الرسالة التي يحملها، فيقول للرجل: “تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟”. ثم ينادي أصحابه ليعطيهم درساً عملياً في فضائل الأخلاق لا ينسونه أبداً يتعلمون منه الشجـاعة مع الحلم والعفو عند المقدرة..!.

فأين ما عليه أدعياء الحلم والعدل، مما كان عليه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم.

وروى البخاري وأحمد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني –نوع من اللباس- غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محم: مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء”.

إنها أخلاق نبي الإسـلام ورحمـة الله للعالمين، فكم في ضحـكـة الرسول في وجـه الأعرابي الجاهل من معنى يفهمـه أهل الذوق الرفيـع.

ومن أخلاق الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: الجود والعطاء والبذل، روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: «أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ» فَقَالَ أَنَسٌ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». وفي هذا تأليف للقلوب للدخـول في الإسـلام.

وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله أجود الناس بالخير، وكان أجـود ما يكون في رمضان، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه النبي – صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة”.

نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للتخلق بأخلاق نبينا -صلى الله عليه وسلم- والاهتداء بهديه، والاستنان بسنته، فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

المصدر - Array
صوت سوس