http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

شحّ المياه كابوس يهدد إقليم تيزنيت والجفاف يقترب من سد بن تاشفين

2017 12 27
2017 12 27
Array

تراجع كبير ومخيف ذلك الذي طال حجم المياه المخزنة في حقينة سد يوسف بن تاشفين بنفوذ تراب جماعة رسموكة (تيزنيت) بعدما تقلصت نسبة الملء إلى مستوى غير مسبوق عكس الارتفاع الذي شهدته في نفس الفترة من السنة الماضية.

وأفادت المعطيات المتوفرة بأن حجم المياه في حقينة السد بتاريخ 27 دجنبر الجاري (اليوم الثلاثاء) بلغت 60.9 مليون متر مكعب (نسبة ملء 20.4 في المائة) أي بتراجع بلغ النصف خلال سنة واحدة فقط إذ سجل حجم المياه في حقينة السد خلال الفترة ذاتها (2016) 112.8 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 37.7 في المائة.

وكانت مياه السد قد واصت تراجعها بشكل كبير ومخيف خلال الفترة من 17 إلى 27 أكتوبر الجاري إذ انخفضت من 24.3 % إلى 23.7 % أي بانخفاض بلغ 0.6 %.

وتستعمل مياه السد في سقي ضيعات سهل شتوكة وتزويد إقليمي تيزنيت وسيدي افني بالماء الصالح للشرب.

وساهم ارتفاع درجة الحرارة طيلة السنة الجارية في تبخر كميات مهمة من المياه، زيادة على توسيع المساحة المسقية بالخضراوات في سهل اشتوكة، في تراجع كمية المياه المخزنة الشيء الذي ضاعف من الضغط على هذا المورد المائي الهام فضلا على ضعف التساقطات المطرية المسجلة بالإقليم خلال هذا الموسم.

وشهدت منطقة سوس ماسة بشكل عام (وإقليم تيزنيت بشكل خاص) في العقود الأخيرة عجزا متفاقما في الموارد المائية خاصة منها الجوفية ، وذلك بفعل الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية لسقي المنتجات الفلاحية حيت تنتج المنطقة أزيد من 60 في المائة من صادرات المغرب من الخضر والبواكير، فضلا عن تزويدها للسوق الوطنية بكميات كبيرة من حاجياتها من الخضر وبعض أصناف الفواكه.

وقد ألقى ضعف التساقطات المطرية، في هذه المنطقة خلال العقود الأخيرة، وعدم انتظاميتها بثقله على إشكالية ندرة الموارد المائية في جهة سوس ماسة، حيث أصبح الجفاف ظاهرة هيكلية في هذه المنطقة المطبوعة بمناخها الجاف وشبه الجاف، والتي لا يتجاوز فيها معدل التساقطات المطرية 150 ميليمتر سنويا في السهول، و600 ميليمتر سنويا في قمم الجبال.

وكنتيجة لتوالي سنوات الجفاف في المنطقة، تقلصت واردات المياه السطحية في منطقة سوس ماسة، الشيء الذي دفع بالمزارعين إلى التوجه صوب استغلال المياه الجوفية التي ازداد الطلب عليها بفعل توسع المساحات الزراعية في سهل سوس ومنطقة اشتوكة، ومقابل ذلك ظلت عملية تغذية الفرشة المائية الباطنية جد محدودة، ومنعدمة في بعض الأحيان، مما نتج عنه استنزاف كبير للفرشة المائية الباطنية.

وتشير المعطيات الصادرة عن وكالة الحوض المائي لسوس ماسة إلى أن مجموع الموارد المائية في المنطقة تصل الى 1 مليار و 271 مليون متر مكعب سنويا سواء منها الموارد السطحية أو الجوفية ، كما أن السدود الكبرى الثمانية المتوفرة في المنطقة توفر حقينتها 765 مليون متر مكعب من المياه ، تضاف إليها حقينة بمقدار 4ر1 مليون متر مكعب متوفر في السدود التلية.

غير أن هذا الرصيد من الثروة المائية في سوس ماسة لا يفي بحاجيات المنطقة من هذه المادة الحيوية والضرورية لاستمرار الانشطة الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي بالجهة ، وفي مقدمتها النشاط الفلاحي الذي يستحوذ على الجزء الأكبر من كميات المياه المستغلة في هذه المنطقة حيث تشير وكالة الحوض المائي إلى أن الضغط على الفرشة المائية الباطنية لتلبية حاجيات النشاط الزراعي من المياه أدى إلى حدوث عجز في الموارد المائية يصل 271 مليون متر مكعب سنويا.

وقد أدى هذا العجز المتفاقم في الموارد المائية الجوفية سنة بعد أخرى إلى انحدار خطير في مستوى الفرشة المائية الباطنية، مما أدى في بعض المناطق إلى نضوب الفرشة المائية بشكل كلي، وفي مناطق أخرى إلى زحف مياه البحر المالحة على اليابسة مما يندر بوقوع كارثة بيئية.

وكالة الحوض المائي سوس ماسة سبق أن شدّدت، ضمن ندوة وطنية في موضوع “أي مقاربة لتدبير الموارد المائية بالمغرب”، على أن مناطق بسوس عدة تعيش إكراهات كبيرة، تتعلق بتدبير الموارد المائية التي تعتمد على مصدرين أساسيين، هما الفرشة المائية والأمطار. وأكّدت أن شح التساقطات المطرية قد أثّر سلبا على حقينة السدود، التي تؤمن حصة الأسد من الاحتياط المائي للجهة، سواء الماء الموجه للشرب أو لأغراض فلاحية وزراعية. كما أبرزت الوكالة أن الجفاف والتلوث وتزايد المساحات المسقية سنة بعد أخرى عوامل جعلت الجهة تعرف إشكالية حقيقية تتمثل في استنزاف الثروة المائية.

صوت سوس

المصدر - Array
صوت سوس