http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

مطالب “الجماعة” بتشكيل “جبهة ضد الفساد” .. ممانعة أم مناورة؟

2017 10 20
2017 10 20
Array

تكررت في السنوات الأخيرة مطالب ودعوات جماعة العدل والإحسان، عبر مختلف هيئاتها وأذرعها، إلى تشكيل تحالف عريض أو جبهة وطنية شعبية من أجل ما تسميه “التغيير الحقيقي” ومواجهة “الفساد والاستبداد” في المغرب، فيما ظهرت الجماعة أكثر تنسيقا في الآونة الأخيرة مع الفعاليات اليسارية، دون الإسلامية، خاصة حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح.

ويرى أبرز تنظيم إسلامي معارض في المغرب أن تشكيل تحالف عريض ضرورة واقعية من أجل “مجابهة الفساد والاستبداد” في المغرب، يجب أن يتشكل من كل القوى الحية “التي ينبغي أن تتجاوز خلافاتها العقيمة”. ففي لقاء تلفزي سابق مع عمر أمكاسو، عضو مجلس الإرشاد نائب رئيس الدائرة السياسية للجماعة، أكد أن “المطلوب هو تشكيل قوة أو جبهة شعبية تدفع في اتجاه التغيير الحقيقي”.

هذا التوجه الجديد للجماعة بدا واضحا على لسان جل قادة التنظيم، أبرزهم عبد الواحد متوكل الذي قال في حوار مطول مع موقع الجماعة الرسمي حول “الدخول السياسي الجديد.. المغرب إلى أين؟” إن “العدل والإحسان” دعت مرارا إلى “تأسيس جبهة أو حلف أو ما شئتم من الأسماء الدالة على الائتلاف والتعاون للتحرر من ربقة الفساد والاستبداد”.

وأشار إلى أن الجماعة قدمت لأجل ذلك اقتراحات عدة لإنجاح هذه الفكرة، “لكن التجاوب، للأسف، لم يكن بالدرجة المطلوبة”، في إشارة إلى الأحزاب السياسية التي قال إن معظمها “غرق في أوحال المخزن، في حين أصبح العمل السياسي عند آخرين فرصة للمغانم والمكاسب، وأصبح مطلب التحول المجتمعي يأتي في آخر اهتماماتهم”.

وتلتزم باقي أذرع “العدالة والإحسان” بالمطلب ذاته، مثلما عبر عن ذلك الذراع الطلابي، الذي يهيمن على قيادة “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” الذي يعرف منذ عقود صراعات وتشرذما بين فصائله الطلابية، والذي أكد في أحد لقاءته الطلابية الأخيرة “الاستعداد لتلبية أية دعوة لتشكيل جبهة موحدة تتجاوز الحسابات السياسية والإيديولوجية الضيقة دفاعا عن حق المغاربة في مدرسة عمومية مجانية، وتحقق تطلعات الشعب في التنمية والتقدم”، على أن تكون “جبهة تجمع شتات القوى المناضلة”.

أما القطاع النسائي، فبدوره شدد على المطلب ذاته الذي بات ربما توجها استراتيجيا جديدا بالموازاة مع دخول غريمه الإسلامي، حزب العدالة والتنمية، في تجربة تسيير الحكومة منذ العام 2012. فقد أعلن المجلس القطري الذي يجمع نساء الجماعة عن “دعوة كل المنظمات والجمعيات النسائية وكل المهتمين بقضايا النساء إلى جبهة نسائية تتجاوز الحسابات السياسوية وتصطف إلى جانب الهموم الحقيقية للمرأة المغربية”.

وفي بلاغ صادر قبل أيام عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، صاغت الأخيرة تقريرا حقوقيا متشائما حول الوضع في المغرب، مستندة إلى ما قالت إنها “وقائع وأحداث متتالية همت مناطق مختلف وفئات وقطاعات متنوعة”، واتهمت الدولة بما وصفته “ممارسة انتهاكات حقوقية ممنهجة”، قبل أن تدعو مرة أخرى إلى تأسيس “جبهة واحدة لصد التطاول المُمَنهج على الحقوق الأساسية للمواطنين”، وفق تعبيرها.

فؤاد هراجة، عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، قال في تصريح للجريدة إن الدعوة إلى جبهة موحدة ضد الفساد والاستبداد “قناعة مبدئية وخيار استراتيجي لانتشال المغرب من التهاوي الفظيع الذي يكابده”، مسجلا وجود “تراجع ملموس على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تصاحبه انتكاسات على المستوى الحقوقي”، معتبرا أن “هذا الواقع المتردي لا أمل في تجاوزه إلا عبر عمل رزين وراشد قوامه جبهة موحدة قادرة على مواجهة أخطبوط الفساد والاستبداد”.

الناشط الإسلامي يرى أن مطلب الجبهة الموحدة الذي تقترحه الجماعة “مطلب واقعي وحاجة تفرضها ظروف المرحلة”، مشددا على أن تلك الظروف، وفق تعبيره، “تجعل التذرع بالإيديولوجي لإبقاء التشتت والانقسام بين القوى الممانعة هروبا إلى الأمام ووقوعا في حبال المكر المخزني”، موردا أن الجماعة تقترح “عملا نضاليا وحدويا نعي جيدا أن دونه عقبات تحتاج في اقتحامها وتدليلها إلى وضع أرضية مشتركة تحفظ الخصوصية من جهة، وتفعل المشترك من جهة أخرى”.

الفكرة بالتدقيق، وفق فؤاد هراجة، تعتمد على ما وصفه “عمل عمودي على مستوى القيادات، وعمل أفقي على مستوى القواعد يقوم على قيم الاحترام والقبول بالآخر والثقة المتبادلة”، مشيرا إلى أن الجماعة تدعو من وصفهم “الغيورين على الوطن” و”الممانعين الصادقين في مواجهة آلة الاستبداد”، مشددا على أن “الانقسام والتشتت بحجة التعدد والاختلاف الإيديولوجي يصب في صالح قوى الاستبداد”، وفق تصريحه للجريدة .

صوت سوس : طارق بنهدا

المصدر - Array
صوت سوس