http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

المصالح تجمع روسيا والمغرب … دعم الصحراء واختراق القارة السمراء

2017 10 14
2017 10 14
Array

غادر الوزير الأول الروسي دميتري ميدفيديف المغرب بعد زيارة عمل وصداقة للمملكة استغرقت يومين؛ وهي الزيارة التي تأتي في أعقاب زيارة ملكية إلى موسكو في مارس 2016، لتطويق تداعيات الأزمة مع السيد بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة.

ومعلوم أنّ موسكو كانت قد أجهضت، قبل ذلك سنة 2013، المقترح الأمريكي القاضي بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء المعروفة اختصارا بـ”المينورسو”، لتشمل حقوق الإنسان؛ وهو موقف مبدئي لروسيا، يرفض الخلط بين الاختصاصات السياسية لمجلس الأمن والاختصاصات الحقوقية التي يتولاها مجلس حقوق الإنسان بجنيف.

وإن كانت قراءة هذا الموقف لا ترتبط حتماً بتأييد المغرب، بقدر ما تعبّر عن تخوفات روسيا من تدخل مجلس الأمن في مناطق النزاع التابعة للنفوذ الروسي في آسيا الوسطى والقوقاز على وجه الخصوص.

وبالرغم من أنّ العلاقات بين البلدين ظلت مستقرة حتى أيام الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، فإنّ وتيرة تطورها منذ 2002 لافتة للنظر؛ فقد شهدت، تلك السنة، توقيع الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين لاتفاقية شراكة إستراتيجية تشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية وغيرها من القطاعات الحسّاسة. ومنذ تلك اللحظة إلى اليوم، تضاعفت المبادلات التجارية بين الطرفين من 200 مليون دولار إلى أزيد من 1.6 مليار دولار سنة 2016، مع بلوغها الذروة سنة 2015 بحوالي 2.5 مليار دولار.

ولكن يُلاحظ على صادرات المغرب نحو السوق الروسية التي تقدر بحوالي 140 مليون مستهلك، أنّها ما زالت حِكراً على المواد الغذائية بنسبة 97%، وتستقبل السوق الروسية 50% من إجمالي الصادرات الفلاحية المغربية. وفي المقابل، تمثل روسيا ثالث مزود للمغرب بالطاقة، حيث تُشكل المواد الطاقية 78% من صادرات روسيا نحو المغرب؛ إلاّ أن الطرفين تنبّها إلى هذه الثنائية الطاقة-الفلاحة، وبدأ يحاولان تجاوزها من خلال توسيع مجالات التعاون.

فإذا ألقينا نظرة على تركيبة وفد رجال الأعمال المرافق للسيد ميدفيديف، نلاحظ أنّها تشمل 19 مجالاً تهمّ صناعات السيارات وطائرات الهلكوبتر والقطارات والبتروكيماويات والبيو تكنولوجيا والصناعة الغذائية وغيرها؛ وهو ما يؤكد الاهتمام المتزايد للشركات الروسية التي تريد من جهةٍ الانفتاح على أسواق جديدة في المغرب وإفريقيا، ومن جهة أخرى التخفيف من آثار الحصار الأوروبي والأمريكي المفروض عليها إثر ضمّ روسيا لجزيرة القِرم، علماً أنّ هذا الحصار يُكلفها حوالي 50 مليار دولار سنويا حسب تصريح سابق للرئيس الرّوسي.

وفي المنحى التصاعدي نفسه للتعاون، تندرج سلسلة من الزيارات التي قامت بها شخصيات في أعلى هرم السلطتين الأمنية والقضائية بروسيا، حيث زار المغرب فْياشِسْلاف ليبِدِيفْ، رئيس المحكمة العليا بفيدرالية روسيا، في ماي 2016، وتبعه نيكولاي باتروشيف أمين مجلس الأمن القومي بفيدرالية روسيا، الذي حظي باستقبال ملكي في ديسمبر 2016.

وسبق لعبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، أن زار موسكو في أبريل من السنة نفسها. وإلى جانب ذلك، لا تخفي موسكو رغبتها في أن يصبح المغرب في قائمة زبائن أسلحتها المتطورة، خاصة مقاتلات سوخوي والغواصات من الجيل الرابع، بالإضافة إلى استعدادها في وقت سابق تزويده بمفاعلاتها النووية. وللتذكير، فإنّ أوّل قمر اصطناعي أطلقه المغرب سنة 2001 تحت اسم “زرقاء اليمامة” كان بمساعدة روسية ومن محطة بايكونور الروسية في كازاخستان.

وأمام هذه الفرص وهذا التطور في العلاقات البينية، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى انعكاسه إيجاباً على قضيتنا الوطنية، وإمكانية دعمِ موسكو للموقف المغربي دفاعاً عن وحدته الوطنية وسلامة أراضيه.

وللجواب عن هذا السؤال، ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار جُملة من العوامل الإقليمية والدولية؛ وأول ما يقفز إلى الذّهن هو حِرص روسيا على عدم خسارة جارة المغرب الشرقية التي تُعدّ الزبون الأول للسلاح الروسي في إفريقيا، بصفقات بلغ مُعدّلها 4 مليارات دولار سنوياً خلال العشرية الماضية.

وربما كان ذلك سبباً في جمع السيد ميدفيديف للجزائر والرباط في زيارة واحدة، في إشارة إلى هذا التوازن الذي تحرص عليه مُعظم الدول التي ترغب في انتزاع الامتيازات والصفقات من الإخوة الأعداء مقابل مواقف حول الصحراء.

صوت سوس : أحمد نور الدين / باحث في القضايا الدولية والإستراتيجية .

المصدر - Array
صوت سوس