http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (133) عيد الأضحى .

2017 08 30
2017 08 30
Array

حديث الجمعة:

الحلقة: (133)

[خطبة تتعلق بعيد الأضحى]

الله أكبر (7 مرات) الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الله أكبر عدد ما أحرم الحجاج من الميقات، وعدد ما علت بالتلبية لله الأصوات، الله أكبر عدد ما دخل الحجاج مكة ونزلوا بتلك الرَّحَبَات، الله أكبر عدد ما طافوا بالبيت العتيق وعظموا الحرمات، الله أكبر عدد ما خرجوا إلى منى ووقفوا بعرفات، الله أكبر عدد ما باتوا بمزدلفة وعادوا إلى منى للمبيت ورمي الجمرات، الله أكبر عدد ما أراقوا من الدماء وحلقوا من الرؤوس تعظيما لفاطر الأرض والسماوات.

الله أكبر (3 مرات) الله أكبر، ولله الحمد. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يكافئ ما أنعم ويوافيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مسبغُ النعم، ودافعُ النقم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أكمل الخلق إيمانا وخلقا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد فيا أيها المسلمون والمسلمات: هنيئا لنا جميعا بهذا العيد السعيد، الذي أنعم علينا به الحميد المجيد، هنيئا لنا بهذا الاجتماع في هذا الصعيد، نسأل الله –تعالى- أن يجمع بين القلوب ويؤلف بينها على الخير والإيمان، كما جمع بين الأجساد والابدان.

أيها المسلمون والمسلمات: نعيش هذه المناسبة الكبرى، والفرحة العظمى؛ لنتذكر عظمة هذا الدين وقدسيتَه، ونتذكر تلك النعمة الكبرى يوم ختم الله هذا الدين وأكملَه، وأتمه بإنزال قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. إنها نعمة من أكبر نعم الله –تعالى- على المسلمين لو عرفوا قدرها. جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3]. فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. أشار -رضي الله تعالى عنه- إلى أن ذلك اليومَ عيدٌ لنا

إنه دين عظيم جاء به نبي عظيم لأمة عظيمة، وإن الواجب علينا مقابل هذه النعمةِ الشكرُ للمنعم جل جلاله، فإن النعمة قَيدُها الشكر، فالنعمة إذا شُكِرَتْ قَرَّتْ، وإذا كُفِرَتْ فَرَّتْ، فمن وفق لشكر النعم وجب عليه أن يشكر الله على توفيقه إياه للشكر، ورحم الله القائل:

لَكَ الْحَمْدُ مَوْلاَنَا عَلَى كُلِّ نـِعْمَةٍ *** وَمِنْ جُمْلَةِ النَّعْمَاءِ قَوْلِي لَكَ الْحَمْدُ

فَـلاَ حَمْدَ إِلاَّ أَنْ تَمُنَّ بـِنِعْمَـــةٍ *** تَعَالَيْتَ لاَ يَقْوَى عَلَى حَمْدِكَ الْعَبْدُ

ورحم الله الآخر القائل:

إِذَا كَانَ شُكْـرِي نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةً *** عَلَيَّ لَهُ فِي مِـثـْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ

فَكَـيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إْلاَّ بِفَضْلِـــهِ *** وَإنْ طَالَتْ الأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْـرُ

فكلما تجددت النعم للعبد لزمه الشكر عليها، ونعم الله على العباد كثيرة ومتجددة، ومتصلة ومتكررة.

وما شُرِعَ العيد إلا لشكر الله عز وجل، وإقامة شعائر الله التي شُرعت شكرا لنعم الله، ومن الشعائر التي شُرعت في عيد الأضحى لشكر الله ذبحُ الأضحية، قال تعالى: {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36]

والشكر يكون بالعمل بأوامر الله واجتناب نواهيه، واستخدامِ تلك النعمةِ في ما يرضيه، وإن كثيرا من الناس لا يعرفون معنى للعيد، إلا أنه فرصة للهو واللعب والاختلاط والتسكع، وإطلاقِ العِنان للنفس لتسرح في الشهوات، وتَرْتعَ في المحرمات.

أما عيد أهل الطاعات، فعيد مليء بالفرح والمسرات، بما يسر الله من القربات، وبما وَفَّقَ إليه من الحسنات، وما أنعم به من المباحات، وما رزق من الطيبات.

ورحم الله من قال:

وما العيد باستعمال طيب وزينة***ولا أن يرى فيه عليك جديد

ولكن رضا الرحمن فيه هو الذي***يقال عليه في الحقيقة عيد

فلا تستعن أيها العبد بنعم الله على معاصيه، ولا تستخدمْها إلا فيما يرضيه، واحرص عليها واحفظها وقيدها بالشكر؛ لأنها إذا فقدت منك وضاعت عَرَفْتَ قَدرَها، وتَأسَّفت على عدم الحفاظ عليها.

الله أكبر (3 مرات) أيها المسلمون والمسلمات: نعيش هذه المناسبة الكبرى لنتذكر التضحية الكبرى التي كانت من أبي الأنبياء إبراهيمَ عليه السلام، نتذكر يوم ضحى بكل شيء من أجل دينه وإرضاء ربه، وتقديمِه لطاعة مولاه، على ما تحب نفسه وتهواه. ولذلك نال الإمامة والخُلَّة، وأحبه الأولون والآخرون، وأثنى عليه المولى –سبحانه- بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120 – 123].

كان أمة وحده، اجتمع فيه من الخصال والفضائل ما تفرق في أمة، فلو وضعت أمة بكاملها في كَفة، ووضع إبراهيم في كَفة لرجحت كَفة إبراهيمَ الخليلِ عليه السلام.

فانظر -أخي المسلمَ- ماذا قدمت لنفسك؟، بماذا ضحيت حتى تزن عند الله وزنا، وتكونَ لك عنده يوم القيامة قيمة، احذر أن تأتي خاوي الوفاض من الحسنات، مثقلا بالسيئات، فَيَخفَّ ميزانك فتكون ممن قال الله -عز وجل- فيهم: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 103] يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا، {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105]” [رواه الشيخان].

ضح أيها المسلم بمالك لله، بأن تنفق منه في سبيل الله، على الفقراء والمساكينِ والأيتام والأرامل، ضح بوقتك وبدنك لله، بأن تمشي في حاجة إخوانك المستضعفين، فتقفَ بجانبهم حتى يقضوا مآربهم، فتكونَ بذلك من الذين قال فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم-: «…وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [رواه الشيخان].

اصبر أيها المسلم على من ولاك الله عليه من خدمك وأهلك وأولادك، وكن حنونا عطوفا، مستعملا الرفق واللين والحلم في موضعه، لتكون ممن قال فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم-: “اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ، واحذر أن تكون من الصنف الثاني الذين قال فيهم –صلى الله عليه وسلم-: “وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَشُقَّ عَلَيْهِ”. [رواه أحمد].

اصبر على أذى جارك، وأحسن إليه ما استطعت، فإن لم تقدر على الإحسان إليه فكف عنه أذاك، فإن حقوق الجوار في الإسلام عظيمة، قال –صلى الله عليه وسلم-: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [رواه الشيخان].

أعف عمن ظلمك، فإن ذلك مما جاء به الإسلام، قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40].

الله أكبر (3 مرات) أيها المسلم أيتها المسلمة: أحسن إلى والديكَ بالبر والطاعة في حياتهما، وبالدعاء الصالح لهما بعد مماتهما، فإن ذلك مما أوصى به الإسلام، وجاء به القرآن، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24].

أحسن إلى أبنائك بتربيتهم التربية الحسنة، وتوجيههم التوجيه الصحيح، قم بتعليمهم ومراقبتهم وتقويم ما اعوج من سلوكهم، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ” [رواه أحمد والترمذي في السنن].

اعدل بينهم في العطاء والمحبة، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ» [رواه الشيخان].

الله أكبر (3 مرات) أيها المسلم أيتها المسلمة: أتقن عملك واعمل بجد وإخلاص وتفان في العمل، وإياك والغش، فإن الغش يبوء صاحبه بالفشل ويأكل الحرام، ولا يطمئن له حال، ويعيشُ القلق والمشاكل والاضطرابات النفسية، قال –صلى الله عليه وسلم-: «لَعَلَّكَ غَشَشْتَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه ابن ماجه].

الله أكبر (3 مرات) أيها الشباب والشابات: عليكم بطاعة آبائكم وأمهاتكم، إياكم والعقوق، فإن العاق لا يدخل الجنة، عليكم بالتزام شرع الله في حركاتكم وسكناتكم، في كلامكم في مظهركم في سمتكم، لا تستهتروا بالأخلاق، لا ترتكبوا المحرمات، لا تسبوا عياذا بالله الرب ولا الدين فإن سبهما كفر، لا تسبوا أحدا فيردَّ عليكم بالمثل، فتكونوا سببا في سب والديكم، قال –صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ». [رواه البخاري].

إياكم وحمل السلاح على أحد، فإن ترويع الآمنين حرام، قال –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». [رواه مالك في الموطأ]. وقال –عليه السلام-: “لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا”. [رواه أحمد].

أيها المسلمون والمسلمات: لقد من الله علينا في هذا البلد بنعمة الاستقرار تحت القيادة الحكيمة لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، فلنحافظ جميعا على هذه النعمة، ولنحافظ على ثوابت بلدنا المغرب الحبيب، وعلى رأسهم إمارة المؤمنين والمذهب المالكي السني، فهما رأسا الاستقرار والأمن والاطمئنان.

الله أكبر (3 مرات) عباد الله لنكن جميعا إخوة في الله، نلتمسُ الأعذار لبعضنا البعض، إيانا جميعا أن نحمل عصا التفسيق والتكفير على أحد، أو نحمل السلاح على أحد، قال –صلى الله عليه وسلم-: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا» [رواه البخاري]. قال عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ – أَوْ يَفْتَقِرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ – وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَتْلُونَ الْكِتَابَ يَنْبُذُونَهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ».

لنصل رحمنا وإن قاطعونا، فإن الواصل ليس المكافئ، وإنما الوصل من إذا قُطِعَت رحمُه وصلها، ففي الحديث الصحيح: “إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [رواه البخاري].

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويجنِّبَنا الوقوع فيه، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

الله أكبر (3) الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أنه الله لا إله هو وحده لا شريك له شهادة أبدية خالدة، ننجو بها في الدنيا والآخرة، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فيا عباد الله: روى البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحْرِ، قفَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ به فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» [رواه البخاري].

فارجعوا –حفظكم الله- إلى بيوتكم آمنين مطمئنين، واثقين بأن الله –عز وجل- قد تقبل منكم ورضي عنكم، وباهى بكم أهل السماء، ارجعوا من غير الطريق الذي أتيتم منه؛ ليشهد لكم بذلك يوم القيامة، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- “كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره” [رواه أبو داود والترمذي].

ارجعوا فاذبحوا أضاحيكم، فإن ذبح الأضاحي يبدأ -كما أسلفنا- بعد صلاة العيد من اليوم العاشر من ذي الحجة، ويستمر وقته طيلة أيام التشريق الثلاثة لقوله –صلى الله عليه وسلم-:{أيام التشريق كلها ذبح} وأفضلها يوم العيد، والذبح في النهار أفضل، ويجوز في الليل.

وعلى المسلم أن يذبح بيده إن كان يحسن الذبح، فإن ذلك من السنة، وإلا عليه أن يشهد ذبحها إذا وكل غيره للذبح.

الله أكبر (3 مرات) عباد الله اعلموا أن للذكاة شروطا منها: أن يقول الذابح عند الذبح: بسم الله، فمن لم يقل باسم الله على الذبيحة وتعمد ذلك فذبيحته ميتة نجسة حرام أكلها؛ لقوله –تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».

ومن شروط الذكاة إنهار الدم بأن يقطع الحلقوم وهو مجرى النَّفَس، والمرئَ وهو مجرى الطعام، ويتمم ذلك بقطع الأوداج، وأحدوا السكين ولا تُحدُّوه والبهيمة تنظر، ولا تذبحوها وأختها تنظر إليها، وأمروا عليها السكين بقوة وسرعة واضْجَعُوهَا على جنبها الأيسر أو الأيمن، على حسب ما يتيسر لكم، ويكونَ أريح لها.

ويجوز للمضحي أن يأكل ويتصدق ويدخر من أضحيته ما شاء دون تعيين للقسمة، لا ثلث ولا غيره، لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ولقوله –صلى الله عليه وسلم-: “كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا” [رواه مسلم].

حافظوا على نظافة دروبكم وأحياء سكنكم، لا تلوثوا الطريق بإلقاء الأزبال، فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وتلويثها سيئة، قال –صلى الله عليه وسلم-: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم].

فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم ارض عن الصحابة أجمعين، واحشرنا معهم يوم الدين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأعل بفضلك كلمتي الحق والدين، اللهم انصر مولانا أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة والدين، جلالة الملك محمد السادس، اللهم بارك في عمره، واحفظه في ولي عهده الأمير المحبوب مولاي الحسن، وشد أزر جلالته بشقيقه المولى الرشيد، وباقي أسرته العلوية الشريفة، وتغمد اللهم برحمتك الملكين المجاهدين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما واجعلهما عند في أعلى عليين، في مقعد صدق مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين، والشهداء والصالحين، وارحم كذلك والدينا وجميع موتى المسلمين، وارحمنا معهم أحياء وميتين، اللهم آمنا في أوطننا، اللهم تقبل منا صلاتنا وأضحيتنا وسائر أعمالنا يا حي يا قيوم.

اللهم إننا عبيدك بنو عبيدك بنو إيمائك نواصينا بيدك ، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، لا إله لنا غيرك، اجتمعنا في هذا الصعيد على طاعتك، وأنت أعلم بحوائجنا اللهم فاقضها،.وأعلم بأمراضنا فاشفها، وبذنوبنا فاغفرها.

اللهم إن لم نكن أهلا لأن ترحمنا فأنت أهل لأن ترحم وتغفر، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة.

اللهم ارزقنا الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، واحفظنا من النار وما قرب غليها من قول وعمل.

اللهم تقبل من إخواننا الحجاج حجهم، وردهم إلينا سالمين غانمين، وأشركنا معهم في دعواتهم المستجابة، اللهم من سألك منهم مسألة من خيري الدنيا والآخرة فاجعل لها منها نصيبا.

اللهم اهدنا إلى تحقيق سبل النهضة الشاملة لبلدنا، وأصلح لنا مَيدان العلم والتعليم، واجز عنا كل خير معلمينا المخلصين، وافتح عليهم من خزائن فضلك يا كريم، اللهم وفق حماة الثغور ممن استرخصوا أعمارهم للسهر على أمننا وسلامتنا، اللهم ارحم بفضلك شهداء الواجب في كل مَيدان، يا رحيم يا رحمان، اللهم متعنا بسلامة وَالِدِينَا، وبارك لنا في أعمارهم، وسلم لنا إخواننا وأخواتنا وأهلينا وجميع أحبابنا من كل سوء.

اللهم من أرادنا وأراد بلدنا بخير فوفقه لكل خير، وأعنه ويسر أمره يا كريم، ومن أرادنا وأراد بلدنا بسوء فاشغله بنفسه، واحفظنا وبلدنا من كيده.

اللهم أنت السلام فانشر السلام بين عبادك، وقد بنواصيهم إلى الحب والخير والتراحم.

اللهم إنا قد سامحنا من أساء إلينا، ونسألك أن توفق من أسأنا إليه إلى مسامحتنا.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

المصدر - Array
صوت سوس