http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (132) فضائل عشر ذي الحجة ومشروعاتها وبعض أحكام أضحية العيد

2017 08 25
2017 08 25
Array

حديث الجمعة: الحلقة: (132) فضائل عشر ذي الحجة ومشروعاتها وبعض أحكام أضحية العيد: الحمد لله رب العالمين، أكرمنا بأيام تتضعاف فيها أجور الصالحين العاملين، نشهد أنه الله لا إله إلا هو الملك الحق المبين، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فإن الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربِها تعيش أيام شهر ذي الحجة المحرم، وشهر ذي الحجة من الشهور التي نطقت الآيات والأحاديث بفضله، وخُصَّت أيامُه الأولى بمزيد فضل وثواب، فأنعم بهذا الشهر المبارك، وأنعم بأيامه ولياليه المباركة، فهو أحد الأشهر المحرمة، وأيامه أفضل أيام الدنيا كما صح عنه –صلى الله عليه وسلم-: “أفضل أيام الدنيا أيام العشر”. [أخرجه البزار ورجاله ثقات]. وقد أقسم الله –عز وجل- بأيامه في كتابه، وإقسامه -عز وجل- بشيء دلالة على مكانته ورفعته: قال سبحانه: “{وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]” والليالي العشر هي عشر ذي الحجة الأولى، ورفعة هذه العشر ومكانتُها تتجلى في كونها تضم يومَ عرفة، الذي قال فيه –صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَة” [صحيح مسلم]. وفيها أيضا يوم النحر ثم يوم القر، اللذان قال فيهما النبي –صلى الله عليه وسلم-: “أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر” [سنن أبي داود]، ويوم النحر هو يوم الحج الأكبر، وهو يوم العيد، ويوم القر هو الغد منه. ثم إن من فضائل هذا الشهر كون الأعمال الصالحة فيها لها شأن عظيم، فقد صح عنه –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء” [والحديث في صحيح الإمام البخاري وغيره]. ثم إن في هذا الشهر الأيامَ المعدودات والأيامَ المعلومات التي أمر الله -سبحانه وتعالى- فيها عباده بالطاعة والذكر فقال –سبحانه-: “وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودات” وقال: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات” فالمعدودات: أيام التشريق، والمعلومات: الأيام العشر من ذي الحجة، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما. فأمر الله -عز وجل- بذكره في هذه الأيام كلها، وقيل: إنها الأيام التي أمر الله موسى –عليه السلام- أن يذكر بها بني إسرائيل في قوله –تعالى-: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]. فكان حقاً علينا أيها القراء الأفاضل -ونحن نعيش أيام هذا الشهر- أن نذكر أنفسنا بفضائل هذه الأيام المباركة، كي ننتفع بها. ونَجني خيرها وبركتها ونورها، فيا لها من أيام عظيمة، فلنستبق فيها إلى الخيرات، ولنتقرب فيها إلى الله بالطاعات، إتباعا لما شرعه الله -عز وجل- في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. فمن أبواب الخير المشروعة التي يتقرب بها العبد إلى مولاه في هذه العشر: الصيام، خصوصا يومَ عرفة، فقد صح عنه –صلى الله عليه وسلم-: أن صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية” [صحيح مسلم]. ومن الأعمال الصالحة التي ينبغي أن يتقرب بها المسلم أيضا إلى الله في هذه الأيام الصدقة، فقد صح عنه –صلى الله عليه وسلم-: “أن ملكا ينادي في السماء يقول : “اللهم اجعل لمال منفق خلفا، واجعل لمال ممسك تلفا” [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الرحمن بن سَبْرَة]. وصح عنه –صلى الله عليه وسلم- قوله: “أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا” [البزار] وصح عنه –صلى الله عليه وسلم-: أنه قال: “صدقة السر تطفيء غضب الرب” [الطبراني في معجمه الأوسط]. ومن الأعمال التي يتقرب بها إلى الله -عز وجل- في هذه العشر الذكر، لقوله –تعالى-: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات” والمقصود بالذكر هنا كل ذكر لله من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، وتسمية لله عند ذبح الأضاحي وغير ذلك. فقد كان عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه- يكثر في هذه الأيام من قول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبرالله أكبر ولله الحمد. ومما يتقرب به إلى الله -عز وجل- في هذه الأيام ما جاء في صحيح مسلم عن أم المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ –رضي الله عنها- أَنَّ النَّبِيَّ –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» قال النووي: “والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار. وهذا فقط حكمه الاستحباب. ومما شرع الله -عز وجل- التقرب به إليه في هذه الأيام: أضحية العيد، والأضحية هي النسيكة التي تذبح يوم العاشر من ذي الحجة، وقد شرعت لهذه الأمة تذكيراً لها بتلك النعمة الجليلة التي أنجى الله بها أبانا إسماعيل عليه الصلاة والسلام، كما قصها علينا القرآن الكريم في قول الله تعالى: “{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 102 – 106]” ولها أحكام وجب على المسلم معرفتها لأنها عبادة، والعبادة لا تقبل إلا بشروط، ومن شروط الأضحية التي بينها نبينا –صلى الله عليه وسلم-: أن تكون الأضحية مسنة، وهي الثَّني من الضأن والمَعْز والبقر والإبل. فمن الضأن ما أوفى سنة، ومن المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية. والثَّنِيُّ من البقر ما دخل في السنة الرابعة، والثني من الإبل ما دخل في السنة السادسة. فإذا تعسرت المسنة أجزأت الجذعة من الضأن التي لم تبلغ سنة لقوله –صلى الله عليه وسلم-: “لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن” والحديث عند مسلم في الصحيح. ومن الشروط أيضا أن تكون سليمة من العيوب، قال –صلى الله عليه وسلم-: أربع لا تجوز في الأضاحي: «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أخرجه مالك في الموطأ وغيره. والعجفاء التي لا تنقى أي الهزيلة الضعيفة، ولذلك ضحى عليه الصلاة والسلام بكبشين سمينين أملحين. كما لا يجوز للمسلم القادر أن يتخلى عن أضحية العيد، فإن تخلف عنها مع القدرة أثم، قال –صلى الله عليه وسلم-: مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا” والحديث في سنن ابن ماجه. ووقت ذبح الأضحية: يبدأ بعد صلاة العيد من اليوم العاشر من ذي الحجة، ويستمر وقته طيلة أيام التشريق الثلاثة لقوله –صلى الله عليه وسلم-:{أيام التشريق كلها ذبح}. وعلى المسلم أن يذبح بيده إن كان يحسن الذبح، فإن ذلك من السنة، وإلا عليه أن يشهد ذبحها إذا وكل غيره للذبح. ويجوز للمضحي أن يأكل ويتصدق ويدخر من أضحيته ما شاء دون تعيين للقسمة، لا ثلث ولا غيره، لقوله تعالى: “فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير” ولقوله –صلى الله عليه وسلم-: “كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا” رواه مالك في الموطأ. نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى اغتنام هذه الأيام المباركات، بما شرع فيها من قربات، وأن يكتب لنا بذلك الحسنات، ويمحو بها عنا الذنوب والسيئات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. آمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

المصدر - Array
صوت سوس