حديث الجمعة الحلقة : (127) ضوابط الأعراس

2017 07 14
2017 07 14
Array

حديث الجمعة الحلقة : (127) ضوابط الأعراس

الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله وهو أصدق القائلين، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سبحانه له الحمد دائما سرمدا، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خاتم النبوة والرسالة، وعلى آله وصحبه وكل من انتمى له، صلاة وسلاما تامين دائمين إلى الدين. أما بعد؛ فيا قراء هذا الركن الأفاضل: تعلمون أن العطلة الصيفية دخلت من أبوابها، وأغلقت الجامعات والمعاهد والمدارس أبوابها، حتى يأخذ الناس قسطهم من الراحة للتخفيف على النفس شغلها وهمومها، والتخفيف يكون بوضع برنامج محكم، فيه حفظ ما تيسر من قرآن، أو صلة رحم، أو مشاركة أحباب في فرح، أو غير ذلك من الأمور المرغب فيها، الجائزة شرعا وعقلا، التي تغتنم فيها الأوقات ولا تهضر هضرا. وفي هذا الباب اعتاد كثير من الناس أن يقيموا أفراح الزواج في عطلة الصيف بعد شهر رمضان، وهذا يستدعي بعض الكلام على هذه السنة الحميدة التي دعا إليها الشرع الحنيف وبين أحكامها وآدابها، حتى ينتبه إليها الناس ولا يحكمون أهواءهم وعاداتهم التي ربما خالفت الدين، وسنة سيد المرسلين. والمسلم الحقيقي هو الذي يتعبد الله بما شرع، ويجتنب كل ما نهى عنه وزجر، مما يخالف هدي الإسلام؛ وسنة سيد الأنام؛ لذا كان لزاما على المسلم أن يسأل عن حكم دينه، ولا يُقدمَ على شيء إلا بعد أن يعرف موقف الشرع منه، فإن كان مما يرضي الله -عز وجل- فعله، وإن كان مما يغضب الله -عز وجل- ابتعد عنه. ومن الواجب على الأمة كلها أن تتناصح فيما بينها، ويذكر بعضها البعض، وأن تقوم بتغيير المنكرات التي عمت وفشت بين الناس، فإن المسؤولية يتحملها الجميع، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” رواه مسلم. وسنذكر بعضا من منكرات الزواج عسى أن ينتبه إليها الناس ويتجنبوها، وهي كثيرة نكتفي بالإشارة إلى بعضها. فمن منكرات الزواج العزوف عن ذات الدين في الزواج، واللهثُ وراء ذات المنصب والمال والجاه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”.[ متفق عليه.] ومن منكرات الزواج أيضًا رفض تزويج صاحب الدين، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” [ رواه الترمذي بإسناد حسن]. ومن المنكرات التي شاعت في الزواج مسألة الخطبة ونظر الخاطب إلى خطيبته، والناس في الخطبة طرفان ووسط. فالطرف الأول هم الذين تعصبوا ومنعوا الخاطب من أن ينظر إلى مخطوبته، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للمغيرة بن شعبة حين خطب امرأة: “انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما” [أخرجه والترمذي والنسائي وابن ماجه]. والطرف الثاني -وهم على النقيض من الطرف الأول- وهم الذين تركوا الحبل على الغارب للخاطب ومخطوبته، فيخلو بها ويتفسح معها، وقد يقع المحذور الشرعي بعد ذلك، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول: “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافرن امرأة إلا مع ذي محرم” [متفق عليه]. والطرف الوسط هم الذين يتبعون ما أمر به الإسلام تجاه المخطوبة بالنظر إلى ما يدعو إلى الزواج منها. ومما اعتاده الناس وهو ليس من الدين في شيء إلباس الخطيب خطيبته الخاتم يوم إعلان الخطبة أو يوم إعلان النكاح أو الزواج، فهو من التشبه بالنصارى. قال بعض أهل العلم: ويرجع إلباس الخطيب خطيبته الخاتم يوم إعلان الخطبة إلى عادة قديمة عند النصارى حيث كان العريس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى ويقول: باسم الأب. ثم ينقله واضعا له على رأس السبابة ويقول: وباسم الابن. ثم يضعه على رأس الوسطى ويقول: وباسم الروح القدس، وعندما يقول: آمين يضعه أخيرا حيث يستقر. فهذه بدعة فيها تشبه بالنصارى، وقد نهينا عن التشبه بهم في الاعتقادات والعبادات والعادات والمعاملات، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لاَ تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلاَ بِالنَّصَارَى…”، [رواه الترمذي]. ومن منكرات الزواج كذلك ما سموه: إحياء الأفراح، واستضافة المطربين والمطربات والمغنين والمغنيات، ومن الناس من يتباهى بذلك، وقد عمت البلوى بالأغاني في هذا الزمان حتى صار ديدن كثير من الناس. ومن المعلوم شرعًا أن الأغاني المجانة التي يحدث فيها اختلاط بين الرجال والنساء حرام، لا يجوز سماعها، قال -تعالى- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان الآية: 6]. قال بعض المفسرين: فهذه الآية بيان لحال من أعرض عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبل على سماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب. وقال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان الآية: 6] قال: هو والله الغناء، وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة، وسعيد بن جبير ومجاهد، ومكحول وعمرو بن شعيب. وقال الحسن البصري: نزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان الآية: 6] في الغناء والمزامير. فالعجب من هؤلاء كيف يستفتحون أول أيام حياتهم بمعصية الله، فيرضون الشيطان الرجيم، ويغضبون الرحمن الرحيم. فنسأل الله عز وجل العصمة من الزلل، والثبات على الحق، لإنه سميع مجيب، آمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

المصدر - Array
صوت سوس

%d مدونون معجبون بهذه: