http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة: (125) أين أهل الفجر بعد رمضان

2017 06 30
2017 06 30
Array

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الجمعة الحلقة: (125) (أين أهل الفجر بعد رمضان) الحمد لله رب العالمين، يحب من العمل أدومَه وإن كان قليلا، ويثيب عليه الأجر الكثير، نحمده سبحانه حمد الصالحين من عباده، ونشكره على نعمة التوفيق لطاعته، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد؛ فيقول الله -عز وجل- في محكم كتابه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة: 16 – 17] أحبابي الكرام: هذه الآية الكريمة تتحدث عن أناس سمعوا نداء صلاة الصبح ينادي: الله أكبر، الله أكبر، الصلاة خير من النوم، فهبّوا وفزعوا وتركوا الفراش وإن طاب لهم المنام، فجاءوا إلى بيوت ربهم ملبين نداء الصلاة، كما تعلموا ذلك من شهر رمضان، فكانوا بحق أهل الفجر، وما أدراك ما أهل الفجر، أَكْرِمْ وَأَنْعِمْ بهم، هم أهل الذكر وجميل الثناء، هم الذين تذكرهم الملائكة عند ما يسألهم ربهم وهو أعلم بهم، ” كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ”. [أخرجه البخاري ومسلم]. أحبابي الكرام: إن أهل الفجر صلاتهم ستر لهم من الجحيم، وسبيل لهم إلى جنات النعيم. ففي صحيح الإمام مسلم من حديث عمار بْنِ رُؤَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قال: سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». يعني الفجر والعصر. [أخرجه مسلم]. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» والبردان: الفجر والعصر. [أخرجه البخاري ومسلم]. أحبابي الكرام: إن أهل الفجر لهم وعد صادق بأن يروا ربهم عز وجل، ففي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لاَ تُضَامُّونَ – أَوْ لاَ تُضَاهُونَ – فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَالَ: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا».[أخرجه البخاري ومسلم]. أحبابي الكرام: إن أهل الفجر تضاعف لهم أجورهم بأن يكونوا كمن قام الليل كله، ففي صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» [رواه مسلم]. أحبابي الكرام: إن أهل الفجر في ذمة الله –تعالى- وجواره، وما أحفظ وأنجى من كان في جوار ربه، فإنه لا يصيبه أذى ولا مكروه، ففي صحيح مسلم من حديث جُندَب بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». [رواه مسلم]. أحبابي الكرام: إن صلاة الفجر ميزان للإيمان، وأمارة من أمارات صدق صاحبها، ولذلك كانت صلاة الفجر عند الصحابة مقياسًا يزنون به الناس، ففي صحيح ابن خزيمة عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الْإِنْسَانَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ». [صحيح ابن خزيمة]. فماذا يقول بعد هذا ذلك الذي آثر فراشه، معرضًا عن نداء ربه عز وجل؟! ماذا يقول وقد فوّت على نفسه ذلك الفضل العظيم؟! في حين تراه خلف سَقَط المتاع يلهث من صبحه إلى مسائه. ماذا يقول وهو يقيم الوقت الطويل في السهر الضائع، وجلسات اللهو واللعب؟! ويبخل بالدقائق المعدودة عن إنفاقها في سبيل الله. فاللهم لا تحرمنا ثواب صلاة الصبح، واجعلنا من أهلها تفضلا منك وتكرما، فإنك ولي ذلك والقادر عليه، آمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس