http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (118) من أراد الحج فليتعجل

2017 05 11
2017 05 11
Array

بسم الله الرحمن الرحيم حديث الجمعة الحلقة: (118) (من أراد الحج فليتعجل) الحمد لله رب العالمين، جعل الحج خامس أركان الدين، وفرضه على عباده المستطيعين، نحمده وبه نستعين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وأتباعهم والتابعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد؛ فقد أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن اللجنة الملكية المكلفة بتنظيم شؤون الحج حددت فترة عملية تسجيل الحجاج بالنسبة لموسم حج 1438هـ/2017م ابتداء من يوم الاثنين 08 ماي 2017 إلى غاية يوم الجمعة 19 منه. وقد بلغ إلى علم بعض إخواننا هذا الإعلان فعقدوا العزم وقصدوا الأماكن المخصصة لتسجيل الحجاج ليسجلوا أسماءهم ضمن هذا اللوائح عسى أن يظفروا في العام القادم بزيارة بيت الله الحرام، وتأدية فريضة الإسلام، فهنيئا لمن كانت هذه أمنيتَه، وعزم على بذل ماله في هذه العبادة العظيمة، التي ورد في أفضليتها أحاديث كثيرة، منها: حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: “سئل رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور” [رواه البخاري ومسلم]. وعنه أيضا –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم–: “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه”. [رواه البخاري]. وعنه أيضا –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم–: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” [رواه البخاري ومسلم]. وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضلَ العمل أفلا نجاهد؟ قال لكن أفضل الجهاد، حج مبرور” [رواه البخاري]. فهذا فضل عظيم نطقت به هذه الأحاديث الصحيحة، يستوي في حوزه والاستفادة منه الرجل والمرأة، ويتسابق كلاهما لنيله والظفر به، وزيادة على هذا الفضل فإن الحاج يؤدي فريضة فرضها الله -عز وجل- عليه بنص الكتاب والسنة، قال –تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله فقال: “أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافُهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منها ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه”. وبهذا يتبين أن الحج واجب مرة واحدة في العمر مع الاستطاعة، والاستطاعة أن يملك المسلم ما يوصله إلى البيت الحرام، مع نفقته ونفقة أهله حتى يرجع. وإذا ملك المسلم ذلك كان عليه لزاما أن يبادر إلى تأدية هذه الفريضة فورا عند الإمام أحمد وأصحاب أبي حنيفة، وللإمام مالك قولان مشهوران. والراجح من حيث الدليل أنه على الفور، لقوله –تعالى-: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]. والمسارعة تعنى الفور، وقد دل على ذلك من السنة أيضا أحاديث تصل بمجموعها إلى درجة الاحتجاج، من ذلك ما رواه ابن عباس عن الفضل، قال: قال رسول الله: “من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضِل الضالة، وتعرض الحاجة” [أخرجه أحمد، وابن ماجة، والبيهقي]. وورد في الأثر أن عمر بن الخطاب قال: “لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فتنظرَ كل من كانت له جِدَّةٌ، ولم يحج فيضربوا عليه الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين”. والأثر في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال وإسناده صحيح كما ذكروا. فبادر أخي المسلم إن ملكت زادا بتسجيل نفسك مع القاصدين بيته الحرام قبل أن تنصرم المدة المخصصة لذلك، ومن لم يستطع فليسأل الله من فضله أن يمن عليه بالرزق الحلال العامَ القادم، وليجعل قلبه وعقله دائما في تعلق بذلك المقام، وليقل كما قال بعضهم: يا سائرين إلى البيت العتيق لقد سرتم *** جسوما وسرنا نحن أرواحا. إنا أقمنا على عذر وقد رحتم *** ومن أقام على عذر كمن راحا . فالمتخلف لعذر، شريك للسائر في الأجر، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- للصحابة وهو راجع من غزوة تبوك: “إن بالمدينة أقواما، ما سرتم مَسيرا، ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم حبسهم العذر”. [رواه البخاري]. فاللهم ارزقنا حج بيتك الحرام، وارزقنا الرزق الحلال، ووفقنا لتأدية حجة الإسلام آمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكتبه: الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس