http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة الحلقة : (117) حكم بيع المصراة

2017 05 05
2017 05 05
Array

حديث الجمعة الحلقة: (117) {حكم بيع المصراة} الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين، نحمده –عز وجل- وبه نستعين، ونشهد أنه الله لا إله إلا الله رب الخلائق أجمعين، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الهادي بإذن ربه إلى الحق المبين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فإن موضوع حلقة اليوم نُطِلُّ من خلاله على نوع آخر جديد من أنواع البيوع المحظورة والممنوعة في الإسلام، فبعد حديثنا عن بيع المسلم على أخيه المسلم، وبيع النَّجْشِ، وبيع المضغوط، وبيع الغرر، وحكم الإسلام في ذلك، نذكر اليوم نوعا آخر جديدا من أنواع البيوع المنهي عنها في شريعتنا الإسلامية الغراء، وهو بيع المصراة. وإذا كان بيع المصراة من أنواع البيوع المنهي عنها في الإسلام فما تعريفه،؟ وما حكمه؟. تعريف بيع المُصَـرَّاةِ: بيع المصراة: (بضم الميم وفتح الصاد وتشديد الراء المفتوحة) ويسمى بيع التصرية هو: أن يـُمْسَكَ عن حِلاب الشاة أو الناقة أو البقرة حتى يعظم ضرعها، فيشتريها المشتري على ذلك، ثم يحلُبها مرتين أو ثلاثا، فالمرة الأولى هو لبن التصرية، ثم يحلبها بعد ذلك مرة أو مرتين ليختبرها، فيتبين له بنقصان لبنها وضرعها أنها مصراة. [الكافي في فقه أهل المدينة (2/707).] قال البخاري (ت256هـ) –رحمه الله-: “والمصراة: التي صري لبنها وحقن فيه وجمع، فلم يحلب أياما، وأصل التصرية حبس الماء، يقال منه: صريتُ الماء إذا حبستَه”. [صحيح البخاري (3/70)]. حكم بيع المُصَـرَّاةِ: بيع المصراة بيع منهي عنه؛ لما فيه من الغرر، والأصل في النهي عنه قول النبي –صلى الله عليه وسلم- «لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ» [صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل، والبقر والغنم وكل محفلة ح: 2148]. ومعنى الحديث: “لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة”. [مسند الشافعي (2/141).] قال في الفتح: “هذا الحديث أصل في النهي عن الغش، وأصل في ثبوت الخيار لمن دُلس عليه بعيب، وأصل في أنه لا يُفسد أصل البيع، وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام، وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها”. [فتح الباري لابن حجر (4/ 367) وأصل الكلام لابن عبد البر في التمهيد 18/205.] وفي الكافي: “فإن ردها رد معها صاعا من تمر للبن التصرية، إلا أن يكون من عيشه في الأغلب الحنطة، كأهل مصر، فيرد معها صاعا من حنطة عند مالك. وقال ابن شهاب يرد معها صاعا من تمر، أو مدا من بر. قال ابن القاسم: ولو حلبها حلبة ثانية وأراد ردها كان ذلك له؛ لأنه لا يُعرَف حقيقة حِلاَبِها إلا بالحلبة الثانية، ولو حلبها ثالثة كان منه رضى بعيبها ولم يردها، ولا يرد معها لبنها، وإنما يرد معها صاعا من تمر، أو صاعَ حنطةَ على ما ذكرنا؛ لأنه يدخل عند مالك وأصحابه في بيع الطعام قبل استيفائه، وإن شاء رب الشاة أن يأخذها بغير تمر ولا حنطة ولا لبن كان ذلك له”. [الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 707 – 708)]. قال القاضي عبد الوهاب (ت422هـ) في المعونة: “التصرية عيب وتدليس إذا قصد به البائع التدليس، والمصراة هي: الشاة أو الناقة أو البقرة يُجمَع اللبن في ضرعها ليعظم، فيظن المشتري إذا حلبها أن ذلك قدر حلابها…” فمن ابتاع مصراة ثم علم بذلك بحلابها فهو بالخيار إن شاء أمسكها بعيبها، وإن شاء ردها ورد صاعًا من تمر للبن الذي حلبه منها. وقال أبو حنيفة: ليست التصرية بعيب ولا يثبت بها حق رد، واللبن الذي في الضرع لا قسط له من الثمن. ودليلنا أنها عيب قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». ففيه أدلة: أحدها أنه نهى عنه، فدل على أنها تدليس، والثاني: أنه أثبت للمبتاع الخيار، والثالث: أنه أوجب عليه إذا ردها صاعًا من تمر وعندهم لا يجب، وفيه دليل على أن اللبن يأخذ قسطًا من الثمن…”. [المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: 1073)]. فهذا النوع الرابع من أنواع البيوع المنهي عنها، التي يجب على المسلم أن ينتبه إليها ليتجنبها ويحذر الوقوع فيها، حتى لا يأكل أموال الناس بالباطل. فنسأل الله –عز وجل- أن يعصمنا من الزلل، وأن يوفقنا لخير العمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس